رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

الأقصر تبحث عن كنز غير مستغل.. المخلفات تدخل حسابات دعم السياحة والاستثمار

السياحة في الأقصر
السياحة في الأقصر

في الوقت الذي تتجه فيه المدن السياحية إلى تعظيم قدرتها على جذب الاستثمارات وتحسين تجربة الزائر، تفتح محافظة الأقصر ملفا يتجاوز فكرة زيادة الإيرادات المباشرة، لتبحث عن القيمة الاقتصادية الكامنة في أصولها وخدماتها المحلية.

وتبرز منظومة المخلفات الصلبة كأحد الملفات التي يمكن أن تجمع بين تحسين مستوى النظافة وجودة الحياة من ناحية، وخلق فرص للاستفادة الاقتصادية والاستثمارية من ناحية أخرى، بما يدعم صورة الأقصر كواحدة من أبرز المقاصد السياحية في مصر.

وعقد المهندس عبد المطلب عماره، محافظ الأقصر، اجتماعا لمتابعة جهود تنمية وتعظيم موارد المحافظة، بحضور الدكتور هشام أبو زيد، نائب المحافظ، واللواء محمد صحصاح، السكرتير العام المساعد، إلى جانب رؤساء المراكز والمدن ومديري المديريات والإدارات المعنية.

وخلال الاجتماع، جرى التأكيد على أهمية حصر الموارد المتاحة بالمحافظة، والعمل على حسن استغلالها، إلى جانب وضع آليات واضحة لتنميتها وتعظيم الاستفادة منها، بما يسمح بتحويل الموارد المحلية إلى عنصر داعم للتنمية المستدامة وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين والزائرين.

المخلفات الصلبة في قلب خطة تعظيم الموارد

وتأتي منظومة المخلفات الصلبة في مقدمة الملفات التي يمكن أن تحمل بعدا اقتصاديا إلى جانب دورها الخدمي والبيئي، خاصة في محافظة تعتمد بدرجة كبيرة على السياحة وما يرتبط بها من حركة استثمارية وخدمية.

ووجه محافظ الأقصر بتشكيل إدارة متخصصة بديوان عام المحافظة لإدارة منظومة المخلفات الصلبة، في خطوة تستهدف تعزيز الرقابة ورفع كفاءة التشغيل وتحسين آليات التعامل مع المخلفات، بالتوازي مع البحث عن سبل لتعظيم الاستفادة من الموارد الناتجة عنها.

ويفتح هذا التوجه الباب أمام التعامل مع المخلفات باعتبارها موردا يمكن الاستفادة منه، وليس مجرد تكلفة تشغيلية تتحملها الجهات المحلية، وذلك من خلال تطوير عمليات الجمع والنقل والفرز وإعادة التدوير، والاستفادة من المكونات القابلة للتصنيع أو المعالجة، وفقا للإمكانات المتاحة وآليات التشغيل التي يجري تطويرها.

جودة المدينة جزء من المنتج السياحي

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في الأقصر، نظرا إلى أن جودة البيئة الحضرية والمظهر العام للمدينة يمثلان جزءا من التجربة السياحية التي يعيشها الزائر منذ لحظة وصوله وحتى مغادرته.

فالسائح لا يتعامل فقط مع المواقع الأثرية والفنادق والمنشآت السياحية، وإنما يتفاعل أيضا مع الشوارع والأسواق والمناطق المحيطة بالمزارات والمنشآت الخدمية، ما يجعل مستوى النظافة وانتظام الخدمات من العناصر المؤثرة في الصورة العامة للمقصد السياحي.

ومن هذا المنطلق، فإن رفع كفاءة منظومة المخلفات يمكن أن ينعكس على المناطق التي تشهد كثافة سياحية، سواء المحيطة بـ المواقع الأثرية أو الفنادق والمطاعم والأسواق، بما يدعم تحسين المشهد الحضري ويعزز جودة الخدمات المقدمة للسكان والزائرين على حد سواء.

ويمتد أثر تطوير منظومة المخلفات إلى القطاع الفندقي، الذي يحتاج بطبيعته إلى بيئة نظيفة وخدمات محلية مستقرة للحفاظ على مستوى التشغيل وجودة تجربة النزلاء.

كما أن تحسين الخدمات المحيطة بالمنشآت السياحية يمكن أن يمثل عاملا داعما لبيئة الاستثمار، خاصة مع ارتباط قرار الاستثمار في الفنادق والمطاعم والخدمات الترفيهية بمجموعة من العناصر التي تتجاوز موقع المشروع نفسه، لتشمل مستوى البنية والخدمات العامة وجودة البيئة المحيطة.

ولا يتضمن القرار المعلن فرض أسعار جديدة للخدمات أو استحداث رسوم سياحية، لكن القيمة المستهدفة في هذا السياق تتعلق بالمدينة نفسها، وما يمكن أن تضيفه كفاءة الخدمات إلى قدرتها على استقطاب الاستثمارات وتحسين تجربة الزائر.

فكل تحسن في مستوى النظافة وكفاءة إدارة المخلفات والخدمات المحلية يمكن أن يسهم في رفع جاذبية المناطق السياحية، وتقليل بعض الأعباء التشغيلية، وتحسين الصورة العامة للمدينة، وهي عناصر ترتبط بشكل مباشر بمناخ الاستثمار وجودة المنتج السياحي.

متابعة شهرية لقياس نتائج تعظيم الموارد

ولا تتوقف خطة المحافظة عند اتخاذ قرارات منفصلة، إذ تبرز أهمية المتابعة الدورية لمؤشرات تنمية الموارد الذاتية، من خلال عقد اجتماع شهري لمراجعة ما تحقق وتحديد الإجراءات المطلوبة خلال المرحلة المقبلة.

ويمكن لهذا النهج أن يساعد في نقل ملف تعظيم الموارد من إطار القرارات المتفرقة إلى منظومة عمل مستمرة تعتمد على الحصر والبيانات والقياس والمتابعة، بما يسمح بالتعرف على الموارد المتاحة وتحديد فرص تنميتها ومراجعة نتائج الإجراءات التي يتم تنفيذها.

كما تمنح المتابعة المنتظمة الجهات المعنية فرصة للتعامل مع أي تحديات تشغيلية بصورة أسرع، وربط إجراءات تحسين الخدمات بالأهداف الاقتصادية والتنموية للمحافظة.

الأقصر بين السياحة وتعظيم الموارد

وتبرز أهمية هذه الرؤية في مدينة تمتلك واحدة من أهم الثروات السياحية والأثرية في مصر، بما يجعل تطوير الخدمات المحلية وتعظيم الموارد جزءا من منظومة أوسع تستهدف الحفاظ على جاذبية المقصد السياحي وتعزيز قدرته على استقبال مزيد من الأنشطة والاستثمارات.

ومع تطوير منظومة المخلفات ورفع كفاءة الخدمات المرتبطة بها، يمكن أن تتسع دائرة الاستفادة لتشمل تحسين البيئة الحضرية، ودعم القطاع الفندقي والمطاعم والخدمات الترفيهية، إلى جانب تعزيز جودة المناطق التي تشهد حركة سياحية مستمرة.

وبذلك، لا يصبح ملف تعظيم الموارد في الأقصر مرتبطا فقط بما يدخل إلى خزينة المحافظة من إيرادات، وإنما بما يمكن أن تضيفه الإدارة الأكثر كفاءة للأصول والخدمات المحلية إلى قيمة المدينة الاقتصادية والسياحية، لتتحول جودة الخدمات نفسها إلى أحد عناصر دعم الاستثمار واستدامة النشاط السياحي.

تم نسخ الرابط