رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

«شباك السبيل لم يعد كما كان».. صور تكشف اختفاء قطع من أثر تاريخي بالقاهرة

 سبيل مصطفى سنان
سبيل مصطفى سنان

 

أثارت صور حديثة متداولة لشباك سبيل مصطفى سنان باشا الأثري بشارع سوق السلاح في منطقة الدرب الأحمر، تساؤلات بشأن اختفاء عدد من القطع المعدنية التي كانت تزين الشباك، في واقعة أعادت تسليط الضوء على حالة أحد المعالم الأثرية البارزة بالقاهرة التاريخية، وأهمية حمايته والحفاظ على عناصره المعمارية.

أظهرت صور حديثة التُقطت للشباك اختفاء عدة قطع، مقارنة بصورة تعود إلى عام 2012 يظهر فيها الشباك مكتملًا. ولم يتسنَّ، وفق المعلومات المنشورة، الوقوف على ملابسات اختفاء هذه القطع أو تحديد توقيت حدوثه، كما لم يظهر في المصادر التي جرى الاطلاع عليها بيان رسمي يوضح تفاصيل الواقعة أو الإجراءات المتخذة بشأنها. 

أثر عثماني يعود إلى عام 1630

سبيل سنان باشا | سوق السلاح مش كل سبيل بنعدي عليه في القاهرة بيكون مجرد شباك لتوزيع المية، أحيانًا المبنى نفسه بيكون فيه تفاصيل تستاهل نقف عندها.. السبيل ده من العصر العثماني،

ويُعد سبيل مصطفى سنان من الآثار الإسلامية المسجلة بالقاهرة، ويحمل رقم تسجيل 246، ويرجع تاريخ إنشائه إلى عام 1040هـ/1630م، خلال العصر العثماني. وأنشأه مصطفى جلبي سنان باش زاده، ويقع في شارع سوق السلاح، عند تقاطع حارة الشماشرجي.

ويتميز السبيل بوجود شباكي تسبيل؛ أحدهما يطل على شارع سوق السلاح، والآخر على حارة الشماشرجي، كما ينفرد بوجود مصلى ملحقة بحجرة التسبيل، تضم محرابًا بسيطًا مجوفًا، وهي من السمات المعمارية التي تمنح المبنى أهمية خاصة بين الأسبلة العثمانية في القاهرة.

جزء من مجموعة معمارية اندثرت معظم عناصرها

اختفاء قطع من شباك سبيل مصطفى سنان باشا الأثري في شارع سوق السلاح

وكان السبيل جزءًا من مجموعة معمارية ضمت سبيلًا وكتابًا ووكالة، إلا أن الكتاب والوكالة اندثرا، ولم يتبق من المجموعة سوى مبنى السبيل، إلى جانب آثار الكوابيل الخشبية التي كانت تحمل الكتاب. وتكشف هذه التفاصيل عن حجم التغير الذي شهدته المنطقة، وما تعرضت له بعض عناصرها المعمارية عبر السنوات. 

وسبق أن تناولت تقارير صحفية حالة السبيل، مشيرة إلى تعرضه للإهمال وإغلاقه، فيما تحدثت تقارير أخرى عن إدراجه ضمن المباني التي كانت تنتظر الترميم وإعادة التأهيل في إطار جهود الحفاظ على تراث شارع سوق السلاح. 

مطالب بتوضيح ملابسات الواقعة

ومع تداول الصور التي تُظهر اختلاف حالة الشباك بين عامي 2012 و2026، تبرز أهمية إجراء معاينة أثرية وفنية للموقع، وتحديد طبيعة القطع الغائبة، وما إذا كانت قد تعرضت للفقد أو الإزالة أو النقل ضمن أعمال سابقة، مع توضيح الإجراءات المتخذة لتأمين الشباك والحفاظ على ما تبقى من عناصره الأصلية.

وتظل حماية الأسبلة والمنشآت التاريخية في القاهرة مسؤولية تتطلب المتابعة المستمرة والتوثيق الدقيق، لا سيما أن هذه المباني لا تمثل مجرد عناصر معمارية قديمة، بل تسجل جانبًا من تاريخ الحياة الاجتماعية والعمرانية للمدينة.

وحتى صدور توضيح رسمي بشأن الواقعة، تبقى المعلومات المتاحة مستندة إلى الصور والتقرير الصحفي المنشور، دون الجزم بسبب اختفاء القطع أو المسؤولية عنه.

وبين الصور القديمة واللقطات الحديثة، تظل تفاصيل ما جرى لشباك سبيل مصطفى سنان باشا بحاجة إلى توضيح رسمي يحسم طبيعة القطع الغائبة وتوقيت اختفائها، ويحدد ما إذا كانت قد نُقلت أو أُزيلت خلال أعمال سابقة أم تعرضت للفقد. فالحفاظ على هذا الأثر العثماني لا يتوقف عند صيانة جدرانه، بل يشمل حماية كل عنصر معماري أصيل يحمل جزءًا من ذاكرة القاهرة وتاريخها. ومن هنا تبرز أهمية المعاينة والتوثيق والإعلان عن نتائج الفحص، حتى لا تتحول التساؤلات حول قطعة أثرية إلى حلقة جديدة في سلسلة القلق على تراث المدينة.

تم نسخ الرابط