مرمم أثري: التدعيم الإنشائي للمباني الأثرية حماية للتراث والحفاظ على أصالته
أكد أخصائي ترميم وصيانة الآثار أحمد وليد أن التدعيم الإنشائي للمباني الأثرية والتاريخية يمثل أحد أهم محاور الحفاظ على التراث، موضحًا أن التعامل مع هذه المباني يختلف بصورة كبيرة عن المنشآت الحديثة، نظرًا لما تحمله من قيم تاريخية ومعمارية وفنية، إلى جانب خصوصية مواد البناء الأصلية.
مرمم أثري: التدعيم الإنشائي للمباني الأثرية حماية للتراث والحفاظ على أصالته
وأوضح أن أعمال التدعيم لا تقتصر على معالجة الشروخ أو تقوية العناصر الإنشائية، وإنما تبدأ بدراسة شاملة لحالة المبنى وتوثيق مظاهر التلف، وصولًا إلى تحديد الأسباب الحقيقية وراء الضعف، قبل اختيار أسلوب التدخل المناسب، مشددًا على أن معرفة سبب المشكلة تمثل الأساس لنجاح أي عملية تدعيم.
وأشار أحمد وليد إلى أن الحفاظ على المباني التاريخية يتطلب تعاونًا بين متخصصي الترميم والمهندسين الإنشائيين والمعماريين، بهدف الوصول إلى حلول تحقق الاستقرار والسلامة الإنشائية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على القيمة الأثرية والمعمارية للمبنى.
وأضاف أن اختيار مواد وتقنيات التدعيم يجب أن يستند إلى دراسة دقيقة لطبيعة المبنى ومواد البناء الأصلية، وليس لمجرد استخدام أحدث التقنيات، مع التأكد من توافق المواد الجديدة مع المبنى وتأثيرها على حالته مستقبلًا، والالتزام بمبدأ أقل تدخل ممكن.
ولفت إلى أن المباني التاريخية تتأثر بمرور الزمن بعدد من العوامل، من بينها الرطوبة والأملاح وتسرب المياه والتغيرات البيئية، فضلًا عن التعديلات التي ربما أُجريت عليها خلال فترات زمنية مختلفة، وهو ما يجعل الفحص والتوثيق الدقيقين خطوة أساسية قبل اتخاذ أي قرار بالتدخل.
وأكد أن التوثيق يجب أن يرافق جميع مراحل العمل، بدءًا من تسجيل الحالة الأصلية للمبنى قبل التدعيم، مرورًا بمراحل التنفيذ، وصولًا إلى توثيق الحالة النهائية، بما يتيح متابعة حالة المبنى وإجراء أعمال الصيانة المستقبلية بصورة أكثر دقة.
كما أوضح أن التطور التكنولوجي أسهم في توفير وسائل حديثة لفحص وتوثيق المباني التاريخية، الأمر الذي يساعد المتخصصين على الحصول على معلومات أكثر دقة عن حالتها، واتخاذ قرارات علمية مدروسة، وتقليل التدخلات غير الضرورية.
واختتم أحمد وليد حديثه بالتأكيد على أن الهدف من التدعيم الإنشائي لا يقتصر على الحفاظ على بقاء المبنى قائمًا، وإنما يمتد إلى حماية هويته وأصالته وقيمته التاريخية، باعتبار أن كل مبنى أثري أو تاريخي يمثل جزءًا من ذاكرة المجتمع ومسؤوليته تجاه الأجيال القادمة.

