تحيي أصوات المستقبل ذكرى يوليو بينما يُبدع علي الحجار أمام جمهور الإسكندرية
واصلت دار الأوبرا المصرية فعاليات المهرجان الصيفي للموسيقى والغناء 2026، مقدمة أمسية استثنائية حملت رسائل الانتماء والهوية، بالتزامن مع الاحتفال بذكرى ثورة 23 يوليو، حيث اجتمع على مسارح القاهرة والإسكندرية جيل جديد من الموهوبين مع أحد أبرز نجوم الغناء المصري، ليؤكد المهرجان أن الفن يظل أحد أهم أدوات الحفاظ على الذاكرة الوطنية وبناء الوعي الثقافي.
وتقام فعاليات المهرجان برعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، وتنظمها دار الأوبرا المصرية برئاسة الدكتور رضا الوكيل، وتحت إشراف المهندس ياسر شعلان، رئيس البيت الفني للموسيقى والأوبرا والباليه، ضمن خطة وزارة الثقافة الهادفة إلى نشر الفنون الراقية وإتاحة الفعاليات الثقافية أمام مختلف فئات المجتمع، في إطار ترسيخ مفهوم العدالة الثقافية وتعزيز دور القوى الناعمة المصرية.
القاهرة.. أصوات الأطفال والشباب تستحضر روح الوطن

على المسرح المكشوف بدار الأوبرا المصرية، رفرفت الراية المصرية فوق منصة الاحتفال، بينما اصطف عشرات الأطفال والشباب من دارسي فصل كورال أطفال وشباب مركز تنمية المواهب ليقدموا واحدة من أكثر فقرات المهرجان تأثيرًا، حيث تحولت الأمسية إلى احتفال وطني استعاد ذاكرة ثورة يوليو من خلال الموسيقى والغناء.
وقاد الحفل الدكتور محمد عبد الستار، الذي نجح مع أعضاء الكورال في تقديم رؤية فنية جمعت بين الأداء الجماعي والانضباط الموسيقي، لتخرج الأغنيات الوطنية بروح جديدة حافظت على أصالتها، وفي الوقت نفسه عكست قدرات جيل جديد من المواهب المصرية.
وأمام حضور جماهيري كبير، تفاعل الجمهور مع الأغنيات التي شكلت جزءًا من الوجدان المصري عبر عقود طويلة، لتتحول الأمسية إلى حالة من المشاركة الجماعية، حيث ردد الحضور كلمات الأغنيات التي ارتبطت بتاريخ الوطن ومحطاته الكبرى، في مشهد أكد استمرار حضور الأغنية الوطنية في الوعي الجمعي.
باقة وطنية أعادت إحياء ذاكرة المصريين

شهد الحفل تقديم مجموعة كبيرة من الأغنيات الوطنية والحماسية التي ارتبطت بتاريخ مصر الحديث، من بينها: دقت ساعة العمل، بحبك يا مصر، يا مصر أم الأمم، عطشان يا أسمراني، حبيت بلدي، المصريين أهم، إنت ماشي في مصر، أم الشهيد، حديث الصباح والمساء، الوطن الأكبر، يا اللي حضنك، وحياة رب المداين، خلي السلاح صاحي، متخافوش على مصر، فرحانة يا بلادي، وحشتيني، سلمولي على مصر، بوابة الحلواني، يا دنيا سمعاني، مشربتش من نيلها، الشوارع الخلفية، وصورة.
وتناوب على أداء هذه الأعمال عدد كبير من المواهب الشابة، الذين قدموا مستويات فنية لافتة عكست ما يقدمه مركز تنمية المواهب من برامج تدريبية تستهدف إعداد جيل جديد قادر على حمل راية الفنون المصرية خلال السنوات المقبلة.
تقنيات بصرية لأول مرة

ولم يقتصر الحفل على الجانب الغنائي فقط، بل بدأ بعرض بصري تناول أبرز محطات ثورة 23 يوليو، عبر شاشات ضخمة جرى استخدامها للمرة الأولى في خلفية المسرح المكشوف، في خطوة أضفت بعدًا دراميًا جديدًا على الفعاليات.
وتواصلت العروض البصرية طوال الحفل، حيث رافقت الأغنيات الوطنية مشاهد توثق جمال الطبيعة المصرية وأبرز المعالم التاريخية والسياحية والأثرية، بما منح الجمهور تجربة بصرية وموسيقية متكاملة.
وتولى تنفيذ الجانب البصري عبد المنعم المصري في تصميم الجرافيك، بينما أشرف أمين عادل على تشغيل الميديا سيرفر، فيما قدم أحمد السروجي وأحمد المصري معالجة احترافية للصوت والإضاءة، أسهمت في خروج الحفل بصورة فنية متميزة.
الإسكندرية.. علي الحجار يعيد الزمن الجميل

وفي الوقت نفسه، كانت مدينة الإسكندرية على موعد مع ليلة استثنائية أخرى، حيث احتضن مسرح سيد درويش "أوبرا الإسكندرية" حفلًا للنجم الكبير علي الحجار، الذي اصطحب جمهوره في رحلة موسيقية امتدت بين كلاسيكياته الخالدة وأعماله التي ارتبطت بوجدان المصريين.
وامتلأت قاعة المسرح بجمهور من مختلف الأعمار، في مشهد عكس الشعبية الكبيرة التي لا يزال يتمتع بها الحجار، والذي نجح طوال مسيرته في تقديم نموذج فني يجمع بين الأصالة والالتزام، لتتحول الأمسية إلى لقاء بين الذكريات والموسيقى.
وقدم الحجار خلال الحفل مجموعة من أشهر أغنياته، من بينها: المال والبنون، على قد ما حبينا، ريشة، مسألة مبدأ، الحب له صوت، في قلب الليل، من غير ما تتكلمي، أنا كنت عيدك، مغرم صبابة، العروسة، إنت المدد، ما تمنعوش الصادقين، الليل وآخره، الزين والزينة، جوه حضني، إسكندراني، زي الهوا، بنت وولد، تيجيش نعيش، عارفة، والحلواني، وسط تفاعل كبير من الجمهور الذي شاركه الغناء والتصفيق طوال الأمسية.
الثقافة تبني الإنسان

وأكدت فعاليات الليلة الثانية من المهرجان أن صيف الأوبرا لم يعد مجرد موسم للحفلات الموسيقية، بل تحول إلى مشروع ثقافي متكامل يجمع بين الحفاظ على التراث الموسيقي المصري، واكتشاف المواهب الجديدة، والاحتفاء بالمناسبات الوطنية، بما يرسخ دور الثقافة في بناء الإنسان وتعزيز قيم الانتماء والوعي.
كما عكست الفعاليات حرص وزارة الثقافة على توظيف الفنون كإحدى أدوات القوة الناعمة، من خلال تقديم محتوى فني يجمع بين الجودة والرسالة، ويصل إلى مختلف المحافظات، بما يحقق أهداف العدالة الثقافية ويعزز حضور الإبداع المصري في المشهد الثقافي.
وبين أصوات الأطفال التي أنشدت للوطن في القاهرة، وصوت علي الحجار الذي أعاد إحياء ذكريات أجيال كاملة في الإسكندرية، نجح المهرجان الصيفي للموسيقى والغناء 2026 في تقديم أمسية استثنائية أكدت أن الفن المصري لا يزال قادرًا على الجمع بين الماضي والحاضر، وأن الموسيقى تظل اللغة الأقدر على توحيد المشاعر وترسيخ قيم الهوية والانتماء.



