رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

فجر الأربعاء.. كوكب المريخ يتوسط نجمي البدران والنطح

Go Egypia

تشهد سماء الوطن العربي قبل شروق شمس يوم الأربعاء 22 يوليو 2026 انتظام ثلاثة اجرام لامعة في الجزء الشرقي من السماء وهي كوكب المريخ ونجم الدبران ونجم النطح مصطفة ظاهرياً على امتداد واحد تقريباً فوق الأفق الشرقي.

وقال المهندس ماجد أبوزاهرة، رئيس الجمعية الفلكية بجدة، إن هذا الاصطفاف يعد فرصة مميزة لعشاق الفلك والتصوير الفلكي لرصد الترتيب اللافت بين كوكب من النظام الشمسي ونجمين بعيدين من نجوم مجرة درب التبانة حيث سيظهر المريخ بالقرب من منطقة كوكبة الثوربين النجمين اللامعين الدبران والنطح ما يمنح السماء منظرا رائعا قبل بداية الشفق الصباحي ويعد هذا الاصطفاف محاذاة ظاهرية في قبة السماء كما ترى من الأرض وليس اصطفافاً حقيقياً في الفضاء فهذه الأجرام تقع على مسافات شاسعة جداً عن بعضها البعض.

وأضاف أبو زاهرة في منشور عبر الصفحة الرسمية للجمعية على فيسبوك، أن ظهورها على خط واحد هو نتيجة اختلاف اتجاهات الرؤية من موقعنا على الأرض وهي ظاهرة تتكرر بسبب الحركة المستمرة للأرض والكواكب في مداراتها.

ويقع الدبران المعروف باسم عين الثور على مسافة تقارب 65 سنة ضوئية من الأرض وهو نجم عملاق برتقالي اللون يعد أحد ألمع نجوم سماء الليل أما النطح (بيتا الثور) فهو ثاني ألمع نجوم كوكبة الثور ويقع عند طرف أحد قرني الثور السماويين، ويبعد عنا أكثر من 130 سنة ضوئية تقريباً.

أما المريخ قريب نسبياً على المقياس الكوني فهو كوكب جار للأرض ضمن النظام الشمسي وتختلف المسافة بينه وبين الأرض باستمرار نتيجة حركته المدارية وحركة الأرض حول الشمس ورغم أن هذه الأجرام الثلاثة تبدو متجاورة في السماء فإن الضوء الذي يصلنا منها قطع مسافات مختلفة تماماً فبينما نرى المريخ كما كان قبل فترة قصيرة نسبياً فإن ضوء الدبران الذي نراه اليوم غادره قبل نحو 65 عاماً وضوء النطح قبل أكثر من قرن.

ويقع هذا المشهد ضمن منطقة سماوية غنية في كوكبة الثور وتضم عدداً من الأجرام الفلكية الجميلة مثل عنقود الثريا أحد أشهر العناقيد النجمية المفتوحة ويمكن رؤيته بالعين المجردة وعنقود القلائص وهو عنقود نجمي مفتوح يشكل الخلفية النجمية التي يظهر أمامها الدبران. لذلك فإن تصوير المريخ مع الدبران والنطح قد ينتج صورة فلكية مميزة تجمع بين كوكب قريب نسبياً ونجوم بعيدة ضمن مشهد واحد.

ونصح أبو زاهرة، بالتوجه نحو الأفق الشرقي قبل شروق الشمس بنحو ساعة ونصف إلى ساعتين من موقع مظلم بعيد عن أضواء المدن. ستكون العين المجردة كافية لمتابعة المشهد بينما تساعد المناظير الصغيرة أو عدسات التصوير واسعة المجال على إظهار تفاصيل أكثر خصوصاً عند دمج المريخ مع نجوم منطقة الثور. ويفضل استخدام حامل ثابت للكاميرا والتصوير بتعريضات طويلة نسبياً لإظهار ألوان النجوم والخلفية السماوية.

وتُظهر مثل هذه الظواهر السماوية كيف تتغير مواقع الأجرام في السماء من ليلة إلى أخرى فالكواكب تتحرك امام النجوم نتيجة دورانها حول الشمس بينما تبقى النجوم بعيدة جداً وتبدو ثابتة نسبياً على المدى القصير.

ويذكرنا هذا المشهد بأن السماء التي تبدو لنا لوحة واحدة متناسقة هي في الحقيقة تجمع بين عوالم مختلفة تماماً في الحجم والمسافة والعمر لكنها تلتقي ظاهرياً لتقدم لنا لحظات فلكية جميلة تستحق الرصد والتصوير. 

تم نسخ الرابط