من يقود الطائرة إذا أصيب الطيار بوعكة صحية أثناء الرحلة؟
قد يبدو الأمر وكأنه مشهد من فيلم سينمائي، لكن إصابة قائد الطائرة بوعكة صحية أثناء التحليق ليست مجرد فرضية، بل حالة واردة وضعت لها شركات الطيران والهيئات الدولية إجراءات دقيقة تضمن استمرار الرحلة بأمان.
فصناعة الطيران لا تعتمد على شخص واحد مهما بلغت خبرته، وإنما تقوم على منظومة متكاملة من الخطط الاحتياطية والتدريب المستمر، بحيث لا تتحول أي حالة طارئة إلى كارثة.
يوجد داخل قمرة القيادة طياران مؤهلان بالكامل
في معظم الرحلات التجارية، يوجد داخل قمرة القيادة طياران مؤهلان بالكامل، هما قائد الطائرة ومساعده، ورغم اختلاف المهام بينهما خلال الرحلة، فإن كليهما حاصل على التدريب والرخص التي تمكنه من قيادة الطائرة بمفرده إذا استدعت الظروف ذلك.
فإذا تعرض القائد لإغماء أو أزمة صحية مفاجئة، يتولى مساعد الطيار القيادة فورًا، ويُبلغ مراقبة الحركة الجوية بالحالة، لتوفير أولوية الهبوط في أقرب مطار مناسب مع تجهيز الفرق الطبية لاستقبال الطائرة فور وصولها.
ولا يتوقف الأمر عند وجود طيار بديل فقط، إذ يخضع الطيارون بشكل دوري لتدريبات مكثفة على أجهزة المحاكاة تحاكي مختلف السيناريوهات الطارئة، ومنها فقدان أحد أفراد طاقم القيادة القدرة على العمل.
يتعلم مساعد الطيار كيفية إدارة الرحلة منفردًا
وخلال هذه التدريبات يتعلم مساعد الطيار كيفية إدارة الرحلة منفردًا، والتعامل مع الظروف الجوية، والتواصل مع أبراج المراقبة، واتخاذ قرارات سريعة تضمن سلامة الركاب والطائرة حتى الهبوط الآمن.
وتلعب التكنولوجيا الحديثة دورًا محوريًا في مثل هذه المواقف، فمعظم الطائرات التجارية مزودة بأنظمة ملاحة وتحكم متطورة تساعد الطيار على إدارة الرحلة بدقة كبيرة.
كما يقدم مراقبو الحركة الجوية دعمًا مستمرًا من الأرض، ويوجهون الطيار إلى أفضل مسار وأقرب مطار يمكن الهبوط فيه، بينما يكون طاقم الضيافة داخل المقصورة مدربًا على تقديم الإسعافات الأولية للطيار المصاب وتنظيم أوضاع الركاب حتى انتهاء الموقف.
سلسلة من الإجراءات الاحترافية التي جرى التدريب عليها مسبقًا
لذلك، فإن إصابة قائد الطائرة بوعكة صحية لا تعني فقدان السيطرة على الرحلة، بل تُفعّل سلسلة من الإجراءات الاحترافية التي جرى التدريب عليها مسبقًا.
ولهذا يعد الطيران التجاري اليوم من أكثر وسائل النقل أمانًا في العالم، لأن كل احتمال، حتى وإن كان نادرًا، وُضعت له خطة واضحة تضمن أن تصل الطائرة وركابها إلى وجهتهم بأكبر قدر ممكن من السلامة والأمان.





