بتوجيهات الطيب، الأزهر يجدد مسجد الليث بن سعد بقرقشندة بعد إغلاق 34 عاماً
في خطوة تاريخية لإحياء أحد المعالم الإسلامية ذات القيمة الدينية والتاريخية، وافق الأزهر الشريف رسميًا على إحلال وتجديد مسجد الإمام الليث بن سعد بقرية قرقشندة التابعة لمركز طوخ بمحافظة القليوبية، وذلك تنفيذًا لتوجيهات فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، لينتهي بذلك إغلاق استمر أكثر من 34 عامًا منذ تعرض المسجد لأضرار جسيمة جراء زلزال عام 1992.
قرار تاريخي بعد عقود من الانتظار
تعرض مسجد الإمام الليث بن سعد لتصدعات كبيرة نتيجة الزلزال الذي ضرب مصر في أكتوبر 1992، ما استدعى إغلاقه حفاظًا على أرواح المصلين. ومنذ ذلك الحين ظل المسجد خارج الخدمة، رغم المطالبات المتكررة بإعادة ترميمه وإحيائه.
وجاءت موافقة الأزهر الشريف على إحلال المسجد وتجديده لتعيد الأمل إلى أهالي قرية قرقشندة والقرى المجاورة
استعادة صرح ديني وتاريخي
بما يعكس اهتمام الأزهر بالحفاظ على المساجد ذات القيمة التراثية، وإعادة إعمار بيوت الله بما يليق بمكانتها الدينية ورسالتها المجتمعية.قرقشندة.. مسقط رأس إمام أهل مصر،ويكتسب المسجد أهمية خاصة لوجوده في قرية قرقشندة، مسقط رأس الإمام الليث بن سعد، أحد أبرز علماء الإسلام وفقهائه.
ولد الإمام الليث بن سعد عام 94 هـ، وعُرف بلقب "إمام أهل مصر"، وكان من كبار أئمة الفقه والحديث في عصره، حتى قال عنه الإمام الشافعي: "الليث أفقه من مالك، إلا أن أصحابه لم يقوموا به"، في إشارة إلى أن مذهبه لم ينتشر لعدم تدوينه على يد تلاميذه كما حدث مع المذاهب الفقهية الأخرى.
واشتهر الإمام الليث أيضًا بسعة علمه وكرمه، حتى أصبح أحد أبرز رموز الفقه الإسلامي الذين تركوا أثرًا كبيرًا في الحياة العلمية والدينية بمصر والعالم الإسلامي.
ترحيب واسع بين الأهالي
لاقى القرار ترحيبًا كبيرًا بين أهالي قرية قرقشندة، الذين أعربوا عن سعادتهم بإحياء المسجد بعد سنوات طويلة من الإغلاق، مؤكدين أن إعادة بنائه تمثل تكريمًا لإمام جليل خرج من قريتهم، وأسهم بعلمه في إثراء التراث الإسلامي.
وأشار عدد من الأهالي إلى أن المسجد لا يمثل مجرد مكان للعبادة، بل يعد جزءًا من الهوية التاريخية للقرية، ومنارة دينية ارتبطت باسم أحد أعظم علماء مصر عبر التاريخ.
ومن المنتظر أن تبدأ الإدارات الهندسية المختصة بالأزهر الشريف، بالتنسيق مع الجهات المعنية، في إعداد الرسومات الهندسية والخطط التنفيذية تمهيدًا لبدء أعمال الإحلال والتجديد، ليعود المسجد مرة أخرى منبر للعلم والدعوة، وحافظًا لذكرى الإمام الليث بن سعد، أحد أعلام الفقه الإسلامي.





