هيئة الشارقة للمتاحف وجامعة الدراسات العالمية.. شراكة تجمع العرض المتحفي بالبحث
المحتويات
تفتح المباحثات المصرية الإماراتية بشأن تعزيز التعاون في مجالات الآثار والمتاحف آفاقًا جديدة لربط المقتنيات التراثية بالبحث الأكاديمي والممارسة الثقافية المعاصرة، في إطار توجه يستهدف توسيع دور المؤسسات المتحفية، بحيث لا تقتصر مهمتها على عرض القطع التاريخية وصونها، بل تمتد إلى إتاحتها للباحثين والجمهور، وتحويلها إلى مصادر حية للمعرفة والدراسة والحوار بين الثقافات.
وجاء ذلك خلال لقاء شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، مع سمو الشيخة حور بنت سلطان القاسمي، رئيس هيئة الشارقة للمتاحف ورئيس جامعة الدراسات العالمية بدولة الإمارات العربية المتحدة، بمقر الوزارة في العاصمة الجديدة، لبحث آفاق التعاون المشترك وتبادل الخبرات في المجالات ذات الاهتمام المشترك، بمشاركة البروفيسور صلاح محمد حسن، مدير جامعة الدراسات العالمية، وعدد من المسؤولين المعنيين بالمتاحف والعلاقات الدولية.
هيئة الشارقة للمتاحف.. إتاحة المجموعات المتحفية وتعزيز الحوار الثقافي
سلط اللقاء الضوء على أهمية المتاحف باعتبارها مؤسسات معرفية وثقافية تتجاوز دور العرض التقليدي، إذ أكدت الشيخة حور القاسمي أهمية إتاحة المجموعات المتحفية أمام الجمهور والباحثين، بما يتيح الاستفادة منها في الدراسة والبحث، ويعزز حضور الفنون والتاريخ في الممارسة الثقافية المعاصرة.
وتكتسب هذه الرؤية أهمية في ظل تعدد الأدوار التي تضطلع بها المتاحف الحديثة، من حفظ المقتنيات وتوثيقها إلى تفسير دلالاتها التاريخية والفنية، وتقديمها للجمهور من خلال برامج تعليمية وأنشطة ثقافية تسهم في تعميق المعرفة بالتراث. كما تتيح المتاحف مساحات للتواصل بين الثقافات المختلفة، من خلال عرض التجارب التاريخية والفنية في سياقات تساعد الزائر على فهم تنوع الحضارات وتفاعلها.
وفي هذا الإطار، يمثل التعاون بين المؤسسات المتحفية المصرية ونظيراتها في الشارقة فرصة لتبادل الخبرات في إدارة المجموعات، وتطوير أساليب العرض والتفسير المتحفي، والاستفادة من التجارب المهنية في صون التراث وإتاحته، إلى جانب بحث إقامة معارض أثرية مصرية مؤقتة في إمارة الشارقة، يصاحبها تنظيم ورش عمل وأنشطة وفعاليات ثقافية ومهنية.
ومن شأن هذه المقترحات، حال تنفيذها، أن تتيح للجمهور في الشارقة التعرف على جوانب من الحضارة المصرية وتنوعها التاريخي والأثري، مع تقديم المقتنيات في إطار ثقافي ومعرفي يربط القطع المعروضة بسياقاتها الحضارية. ولم يحدد البيان موعدًا لإقامة هذه المعارض أو القطع التي قد تشملها، إذ لا تزال ضمن مجالات التعاون المطروحة للنقاش.
جامعة الدراسات العالمية.. البحث الأكاديمي في خدمة التراث
يمثل الجانب الأكاديمي أحد المحاور الرئيسية المطروحة للتعاون، في ضوء اهتمام جامعة الدراسات العالمية بالدراسات العليا في العلوم الإنسانية والاجتماعية، ومن بينها مجال المتاحف والتراث النقدي، الذي يسعى إلى الربط بين المعرفة النظرية والممارسات المتحفية، وإتاحة فرص لتبادل الخبرات مع المؤسسات الثقافية والمتاحف.
وأكد البروفيسور صلاح محمد حسن، مدير الجامعة، أهمية التعاون في مجالات المتاحف والتراث، مشيرًا إلى أن مسار الماجستير في المتاحف والتراث النقدي يتيح مجالًا للربط بين البحث الأكاديمي والعمل المتحفي، بما يدعم تبادل المعرفة والخبرات بين مصر والشارقة.
ويفتح هذا المسار المجال أمام بحث أشكال متنوعة من التعاون، تشمل تبادل الخبرات المهنية، وتنظيم ورش العمل المتخصصة، وتعزيز الصلة بين الباحثين والعاملين في المتاحف، فضلًا عن الاستفادة من المجموعات المتحفية بوصفها مادة للدراسة والتحليل. كما يسلط الضوء على أهمية تطوير الكوادر القادرة على التعامل مع المقتنيات التراثية، وفهم سياقاتها التاريخية والثقافية، وتقديمها للجمهور بأساليب تتناسب مع احتياجات الزوار والباحثين.
ولا تقتصر أهمية الربط بين الجامعة والمتحف على دعم الدراسات الأكاديمية، بل تمتد إلى تعزيز الاستفادة من نتائج البحث في تطوير العمل المتحفي، سواء في توثيق القطع أو تفسيرها أو تصميم البرامج التعليمية المصاحبة للمعارض. ويظل تحقيق هذه الأهداف مرتبطًا بطبيعة البرامج التي سيجري الاتفاق عليها، وآليات تنفيذها، والجهات المشاركة فيها.
الخبرات المصرية في الترميم وإدارة المواقع الأثرية
على الجانب المصري، تناول اللقاء فرص تعزيز التعاون في مجالات الآثار والمتاحف والتدريب وبناء القدرات وتبادل الخبرات، مع التركيز على الاستفادة من الخبرات المصرية في ترميم الآثار وإدارة المتاحف والمواقع الأثرية.
وتأتي هذه المجالات ضمن محاور التعاون المقترحة بين وزارة السياحة والآثار وهيئة الشارقة للمتاحف وجامعة الدراسات العالمية، بما يتيح بحث برامج مهنية وأكاديمية تجمع بين الخبرة العملية والمعرفة المتخصصة، وتدعم التواصل بين العاملين في المؤسسات المعنية بالتراث.
كما أن تبادل الخبرات في الترميم وإدارة المجموعات المتحفية يمكن أن يتيح فرصًا للتعرف على أساليب العمل المختلفة، ومناقشة التحديات المرتبطة بالحفاظ على المقتنيات، وتطوير طرق توثيقها وعرضها، مع مراعاة المتطلبات العلمية والمهنية لكل مؤسسة.
وأكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، خلال اللقاء عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع مصر والإمارات، مشيرًا إلى أهمية مواصلة التعاون في المجالات المشتركة. ويعكس طرح ملفات التدريب والترميم وإدارة المتاحف اهتمامًا بتوسيع التعاون من تبادل الزيارات والمناقشات إلى مجالات مهنية يمكن البناء عليها في مراحل لاحقة.
بروتوكول تعاون مرتقب لتحديد آليات التنفيذ
انتهى اللقاء بالاتفاق على تبادل الأفكار والرؤى بشأن مجالات التعاون المقترحة، تمهيدًا لإعداد بروتوكول مشترك بين وزارة السياحة والآثار وهيئة الشارقة للمتاحف وجامعة الدراسات العالمية، يحدد مجالات العمل وآليات التنفيذ.
ويمثل إعداد البروتوكول الخطوة المنتظرة لتحديد طبيعة البرامج التي يمكن تنفيذها، سواء في مجال المعارض الأثرية المؤقتة أو التدريب وبناء القدرات أو التعاون الأكاديمي والبحثي. كما ستتوقف نتائج هذه المباحثات على ما سيتضمنه الاتفاق من برامج واضحة وجداول زمنية ومسؤوليات محددة، بما يضمن تحويل مجالات التعاون المطروحة إلى أنشطة قابلة للتنفيذ والتقييم.
وبين العرض المتحفي والبحث الأكاديمي وصون التراث، تطرح المباحثات المصرية الإماراتية تصورًا للتعاون يجمع بين الخبرة العملية والمعرفة العلمية والتواصل الثقافي، فيما تبقى الخطوة التالية مرتبطة بإعداد بروتوكول التعاون وتحديد آليات العمل المشترك بين الجهات الثلاث.
- # هيئة الشارقة للمتاحف
- # جامعة الدراسات العالمية
- # شريف فتحي
- # حور القاسمي
- # صلاح محمد حسن
- # التعاون المصري الإماراتي
- # المتاحف والتراث
- # ترميم الآثار المصرية
- # المعارض الأثرية
- # البحث الأكاديمي والتراث
- # وزير السياحة
- # شريف فتحي وزير السياحة والآثار
- # العاصمة الجديدة
- # العرض المتحفي
- # دولة الإمارات
- # الإمارات العربية المتحدة
- # بروتوكول تعاون
- # التعاون المشترك
- # شريف فتحي وزير السياحة
- # العلاقات الدولية