هل يحق لصاحب الأرض تملك الآثار التي يعثر عليها؟.. دار الإفتاء توضح الحكم
أكدت دار الإفتاء المصرية، أن العثور على آثار أو تماثيل أثرية داخل الأراضي الخاصة لا يمنح صاحب الأرض الحق في تملكها أو الاحتفاظ بها، باعتبارها من الأموال العامة للدولة المرتبطة بالتراث الحضاري والهوية الوطنية، مشددة على ضرورة تسليمها فورا إلى الجهات المختصة وفقا للأحكام الشرعية والقانونية.
وأوضحت دار الإفتاء، في فتوى رسمية مفصلة، أن الآثار التي يتم اكتشافها داخل الأراضي المصرية لا تدخل في ملكية الأفراد، حتى إذا عثر عليها داخل أرض يمتلكها الشخص ملكية صحيحة ومستقرة، مؤكدة أن ملكية الأرض لا تعني امتلاك ما قد يظهر بداخلها من مكتشفات أثرية.
وشددت على أنه لا يجوز لمن يعثر على آثار أو تماثيل خلال أعمال الحفر في أرضه تملكها أو حيازتها أو التصرف فيها بأي صورة، إذ تخضع هذه المكتشفات لأحكام خاصة تستهدف حماية الممتلكات العامة وصون التراث الحضاري المصري.
هل يجوز الاحتفاظ بالآثار المكتشفة داخل الأراضي الخاصة؟
وأشارت دار الإفتاء إلى أن العثور على قطع أثرية أثناء الحفر في الأراضي الخاصة لا يبيح لصاحب الأرض التعامل معها باعتبارها ممتلكات شخصية، أو الاحتفاظ بها دون الرجوع إلى الجهات المعنية.
وأكدت أن الواجب شرعا وقانونا هو تسليم الآثار فور اكتشافها إلى الجهات المختصة بالدولة، باعتبارها صاحبة الولاية في تنظيم التعامل مع هذه المكتشفات وحمايتها من الاستغلال أو التصرف غير المشروع.
وأوضحت أن هذه القواعد تأتي في إطار الحفاظ على الآثار باعتبارها جزءا من التراث التاريخي والحضاري المصري، فضلا عن حماية حقوق المجتمع في مقدراته العامة، ومنع نشوب النزاعات المرتبطة بمحاولات الاستئثار بالمكتشفات الأثرية.
وفي سياق بيان الحكم الشرعي، أوضحت دار الإفتاء أن الآثار تختلف عن مفهوم الركاز في الفقه الإسلامي، والذي يشير إلى المال المدفون بفعل الجاهلية أو ما يوجد في باطن الأرض من أموال.
وأكدت أن الآثار تتميز بطبيعتها التاريخية والحضارية، كما ترتبط بجهالة المالك الأصلي وبما تمثله من قيمة تتجاوز المنفعة الفردية، لتصبح جزءا من الهوية الوطنية والتراث الحضاري للأمة.
وأضافت أن التعامل مع الآثار لا يمكن أن ينفصل عن طبيعتها باعتبارها من مقدرات المجتمع، وهو ما يستوجب تنظيم حيازتها والتصرف فيها بما يحقق المصلحة العامة ويحافظ على حقوق الأجيال الحالية والقادمة.
دار الإفتاء: المصالح العامة مقدمة على المصالح الخاصة
وأوضحت دار الإفتاء أن الفقه الإسلامي يقرر أن ما يتعلق بمقدرات الأمة والمصالح العامة، التي يتضرر المجتمع من احتكارها أو تملكها بصورة فردية، يرجع أمر تنظيمه إلى ولي الأمر، بما يحقق المصلحة العامة ويدفع المفاسد.
وأشارت إلى أن تدخل الدولة في تنظيم التعامل مع الآثار يستهدف حماية حقوق المجتمع، ومنع التنازع والخصومات التي قد تنشأ نتيجة محاولة الاستحواذ على المكتشفات التاريخية، فضلا عن الحد من الأضرار والجرائم المرتبطة بالتنقيب غير المشروع.
وأكدت أن حماية هذه الممتلكات لا تقتصر على منع التصرف الفردي فيها، بل تمتد إلى الحفاظ على قيمتها التاريخية والحضارية باعتبارها جزءا من ذاكرة الأمة ومقدراتها.
وفيما يتعلق بالتشريع المصري، أكدت دار الإفتاء أن قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 وتعديلاته، يستهدف تحقيق مجموعة من المصالح العامة التي تتفق مع مقاصد الشريعة الإسلامية، وفي مقدمتها تقديم المصلحة العامة على المصالح الخاصة.
وأوضحت أن حماية الآثار تسهم في الحفاظ على الهوية القومية والتراث الحضاري المصري عبر العصور، وصون المكتشفات التاريخية التي تمثل جزءا من تاريخ البلاد وثقافتها.
كما ترتبط حماية الآثار بدعم الاقتصاد الوطني، من خلال تنشيط السياحة الثقافية وتعزيز دور المتاحف والمواقع الأثرية في جذب الزوار، بما يسهم في زيادة الدخل القومي وتوفير فرص اقتصادية مرتبطة بالقطاع السياحي.
وأضافت أن التشريعات المنظمة لحماية الآثار تستهدف كذلك الحد من التنقيب غير المشروع، ومنع الجرائم التي قد تنشأ بسبب الطمع في المكتشفات الأثرية، وما يرتبط بذلك من نزاعات وخصومات وإضرار بالمصلحة العامة.
حكم طاعة ولي الأمر في قرارات حماية الآثار
وأكدت دار الإفتاء أن طاعة ولي الأمر في القرارات التنظيمية التي لا تتضمن معصية لله واجبة شرعا، باعتبارها من الوسائل التي تحقق انتظام شؤون المجتمع وتحافظ على مصالحه العامة.
واستندت في ذلك إلى قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾، من سورة النساء، الآية 59.
وأوضحت أن الالتزام بالقوانين المنظمة لحماية الآثار وتسليم المكتشفات إلى الجهات المختصة يحقق مقاصد الشريعة في حفظ الحقوق والمصالح العامة، ويمنع الاستئثار بمقدرات المجتمع.
وشددت على أن التعامل مع الآثار المكتشفة داخل الأراضي الخاصة يجب أن يكون وفقا للأحكام الشرعية والقانونية المنظمة، بما يضمن حماية التراث الحضاري المصري وصون حقوق الدولة والمجتمع.


