رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

هل مصر معرضة لتسونامي؟.. سوزان الغرباوي تكشف شروط حدوث الظاهرة ومنظومة الإنذار

منطقة رأس البر
منطقة رأس البر

تصدرت مدينة رأس البر بمحافظة دمياط قائمة المدن الساحلية في دلتا النيل من حيث الجاهزية لمواجهة مخاطر البحر والتسونامي، وذلك في إطار برنامج دولي لتقييم جاهزية المدن الساحلية وتعزيز قدراتها على مواجهة المخاطر البحرية والكوارث الطبيعية.

وقالت الدكتورة سوزان الغرباوي، نائب رئيس المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد ورئيس اللجنة التوجيهية لمراقبة المحيطات باليونسكو، إن إعلان رأس البر مدينة مستعدة لمواجهة مخاطر التسونامي جاء نتيجة مجموعة من الإجراءات التي جرى تنفيذها على مدار السنوات الماضية، تشمل الرصد والإنذار المبكر والتدريب والتوعية ورفع كفاءة التعامل مع حالات الطوارئ.

رأس البر.. موقع جغرافي فرض تحديات خاصة

وأوضحت الغرباوي أن مصر تشارك منذ أكثر من 4 سنوات في برنامج دولي خاص بجاهزية المدن الساحلية لمواجهة مخاطر التسونامي، مشيرة إلى أن الإسكندرية كانت أول مدينة مصرية ضمن البرنامج، وتم إعلان جاهزيتها في عام 2024، قبل أن تدخل رأس البر ضمن المدن التي جرى العمل على رفع جاهزيتها.

وأشارت إلى أن اختيار رأس البر يرجع إلى طبيعتها الجغرافية المميزة، حيث تقع عند ملتقى نهر النيل والبحر المتوسط، وهو ما فرض تحديات خاصة عند إعداد نماذج تقييم المخاطر، خاصة أن أي تأثيرات بحرية محتملة قد تتداخل مع طبيعة المنطقة المرتبطة بمصب النهر.

وأكدت أن أهمية المدينة لا ترتبط بموقعها الجغرافي فقط، وإنما باعتبارها وجهة سياحية تضم استثمارات ومنشآت سياحية، ما يجعل تعزيز إجراءات الحماية والاستعداد للطوارئ ضرورة للحفاظ على السكان والزائرين والاستثمارات القائمة بها.

وأكدت نائب رئيس المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد أن منظومة مواجهة المخاطر البحرية في مصر لا تقتصر على التسونامي، وإنما تشمل عددًا من المخاطر، من بينها ارتفاع مستوى سطح البحر والأمواج والعواصف البحرية وغيرها من الظواهر التي قد تؤثر على المناطق الساحلية.

وأوضحت أن منظومة الإنذار المبكر مرتبطة بالشبكة الدولية، حيث تستقبل الجهات المصرية الإنذارات والمعلومات الخاصة بالزلازل والمخاطر البحرية، ويتم تحليلها وتقييم مدى تأثيرها المحتمل على السواحل المصرية.

وأضافت أن مركز الإنذار الخاص بالمخاطر البحرية في الإسكندرية، التابع للمعهد القومي لعلوم البحار والمصايد، يتولى استقبال البيانات والإنذارات الدولية، ثم يتم إرسال المعلومات إلى الجهات المختصة، ومن بينها مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار ومركز الحد من المخاطر والكوارث، لاتخاذ الإجراءات المناسبة إذا استدعى الأمر.

اختبارات شهرية لمنظومة الإنذار

وأشارت إلى أن منظومة الإنذار المبكر تخضع لاختبارات دورية للتأكد من كفاءتها واستمرار قدرتها على استقبال الرسائل وإرسالها بصورة صحيحة، لافتة إلى إجراء اختبارات شهرية على النظام.

وأكدت أن استقبال أي رسالة أو تحذير دولي لا يعني بالضرورة وجود خطر على السواحل المصرية، وإنما يتم تقييم المعلومات الواردة وفق مجموعة من المعايير العلمية قبل اتخاذ أي إجراءات احترازية.

متى يحدث التسونامي؟

وشددت الغرباوي على ضرورة التفرقة بين الزلازل العادية وموجات التسونامي، موضحة أن حدوث زلزال لا يعني تلقائيًا حدوث تسونامي.

وأوضحت أن حدوث موجات تسونامي يتطلب توافر مجموعة من الشروط، من بينها أن يكون الزلزال قويًا وأن يقع مركزه تحت قاع البحر، بما يؤدي إلى إزاحة مفاجئة لكمية كبيرة من المياه، وهي الآلية التي يمكن أن ينتج عنها تولد موجات تسونامي.

وأضافت أن منطقة البحر المتوسط تشهد زلازل من وقت لآخر، لكن غالبية هذه الزلازل لا تتوافر فيها الشروط اللازمة لتوليد تسونامي مؤثر على السواحل المصرية.

وكشفت الغرباوي عن تنفيذ برامج للتوعية والتدريب في رأس البر، بهدف رفع وعي السكان والعاملين والزائرين بكيفية التصرف في حالة حدوث أي خطر بحري.

وأوضحت أن العمل بدأ بإجراء استبيانات لتحديد نقاط الضعف وقياس مدى معرفة المواطنين بإجراءات الإخلاء والتعامل مع المخاطر البحرية، حيث تبين وجود حاجة إلى تكثيف برامج التوعية والتدريب.

وبناء على ذلك، جرى تنفيذ برامج توعية في عدد من المناطق داخل المحافظة، إلى جانب توزيع منشورات تتضمن معلومات مبسطة حول المخاطر البحرية وإجراءات التصرف الآمن في حالات الطوارئ.

أول تجربة لإخلاء منشأة سياحية في مصر

وأشارت إلى تنفيذ تجربة إخلاء داخل أحد الفنادق والمنشآت السياحية في رأس البر، باعتبارها من التجارب المهمة التي تستهدف اختبار مدى جاهزية المنشآت السياحية للتعامل مع حالات الطوارئ البحرية.

وشملت التدريبات العاملين داخل الفندق، إلى جانب مشاركة عدد من النزلاء، حيث جرى تدريبهم على كيفية التصرف عند صدور إنذار بالخطر، ومسارات الإخلاء والإجراءات التي يجب اتباعها.

كما تضمنت التدريبات الإجراءات الاحترازية المتعلقة بالمرافق داخل المنشأة، مثل فصل الكهرباء وإجراءات التعامل مع الغاز، بما يضمن تقليل المخاطر أثناء عمليات الإخلاء.

وأكدت الغرباوي أن تدريب العاملين في المنشآت السياحية يمثل أهمية خاصة، باعتبارهم المسؤولين عن توجيه النزلاء والزائرين، خاصة أن جزءًا كبيرًا من رواد المدن الساحلية يأتي من محافظات أخرى وقد لا يكون لديهم معرفة كافية بطبيعة المخاطر البحرية أو إجراءات الإخلاء.

تعزيز ثقافة إدارة الكوارث

وأكدت أن الهدف الرئيسي من هذه الإجراءات هو بناء ثقافة مجتمعية للتعامل مع الكوارث والمخاطر البحرية، وعدم الاعتماد فقط على أنظمة الإنذار، وإنما ضمان معرفة المواطنين والعاملين بالإجراءات التي يجب اتباعها عند صدور أي تحذير.

وأضافت أن استمرار التدريب والتوعية ورفع كفاءة المنشآت السياحية والسكان يمثل جزءًا أساسيًا من منظومة الاستعداد، بما يعزز قدرة المدن الساحلية على التعامل مع أي طوارئ محتملة ويحافظ على الأرواح والممتلكات والاستثمارات السياحية.

وتأتي هذه الجهود في إطار توجه مصر لتعزيز منظومة الإنذار المبكر والاستعداد للمخاطر البحرية، وربط المدن الساحلية بالمنظومات الدولية للرصد، بما يدعم قدرتها على مواجهة التغيرات والمخاطر الطبيعية المحتملة.

تم نسخ الرابط