العلمين ومرسى مطروح ومرسى علم.. مدن تبحث عن نجومية سياحية
لم تعد المدن الساحلية في مصر مجرد أماكن لقضاء عطلة قصيرة خلال أشهر الصيف، إذ تشهد خريطة السياحة الساحلية تحولًا واضحًا مع توسع الاستثمارات، وتطوير الطرق والمطارات، وزيادة الطاقة الفندقية، وظهور أنماط جديدة من الترفيه والفعاليات.
وتبرز مدن مثل العلمين الجديدة ومرسى مطروح على ساحل البحر المتوسط، إلى جانب الغردقة وشرم الشيخ ومرسى علم على البحر الأحمر، باعتبارها نماذج مختلفة لمدن استطاعت بناء هوية سياحية تتجاوز فكرة الشاطئ وحده.
العلمين.. الوجهة الصاعدة
تتصدر العلمين الجديدة مشهد المدن الساحلية الصاعدة، بعدما تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى مدينة تجمع بين السياحة والترفيه والاستثمار والفعاليات.
واختارت المنظمة العربية للسياحة العلمين الجديدة عاصمة للمصايف العربية لعام 2025، في ضوء ما تتمتع به من بنية تحتية وخدمات سياحية وتطور عمراني. كما تستهدف وزارة السياحة والآثار الترويج للمدينة ومرسى مطروح في أسواق سياحية خارجية خلال 2026.
وتساعد الفعاليات الفنية والترفيهية والاقتصادية التي تستضيفها المنطقة على تغيير صورة الساحل الشمالي من مقصد موسمي إلى وجهة يمكن أن تستقبل أنشطة متنوعة.
البحر الأحمر.. سياحة تمتد طوال العام
في المقابل، تمتلك مدن البحر الأحمر نموذجًا مختلفًا، إذ تعتمد على السياحة الشاطئية والغطس والأنشطة البحرية، مع قدرة أكبر على استقبال الزوار خلال فترات طويلة من العام.
وتحافظ الغردقة وشرم الشيخ على مكانتهما كمقصدين رئيسيين للسياحة الدولية، بينما تقدم مرسى علم تجربة أكثر ارتباطًا بالطبيعة والشعاب المرجانية والحياة البحرية.
وتشير مؤشرات الموسم السياحي في 2026 إلى ارتفاع الطلب على عدد من المدن الساحلية، مع توقعات بإشغالات قوية في الغردقة ومرسى علم وشرم الشيخ والساحل الشمالي والعلمين.
مرسى علم.. الطبيعة تصنع هوية المدينة
تقدم مرسى علم نموذجًا مهمًا لمدينة استطاعت بناء شهرتها على تجربة مختلفة عن المنتجعات التقليدية.
فالغوص والشعاب المرجانية والحياة البحرية والرحلات البيئية أصبحت عناصر أساسية في هوية المدينة، بينما ساهم وجود مطار دولي في تحسين إمكانية الوصول إليها.
كما أن خطط التنمية السياحية على امتداد ساحل البحر الأحمر لا تقتصر على المدن القائمة، وإنما تشمل مراكز وقطاعات سياحية جديدة جنوب مرسى علم، بما يفتح المجال أمام توسع المنتج السياحي في المنطقة
مطروح والساحل الشمالي.. منافسة على البحر المتوسط
تحتفظ مرسى مطروح بمكانتها كإحدى أبرز المدن الساحلية المصرية، مستفيدة من طبيعة شواطئها وموقعها على البحر المتوسط.
وفي الوقت نفسه، يدفع التوسع العمراني والسياحي في الساحل الشمالي والعلمين الجديدة باتجاه ظهور مراكز جذب جديدة، مع تحسين الطرق والخدمات وزيادة المشروعات الفندقية والترفيهية.
وتشير وزارة السياحة والآثار إلى أن الساحل الشمالي والعلمين الجديدة ومرسى مطروح تمتلك مقومات تؤهلها لتكون من أبرز المقاصد الشاطئية على البحر المتوسط.
الطريق والمطار.. مفتاح الوصول
لا يمكن بناء مدينة سياحية ناجحة اعتمادًا على الشاطئ وحده. فسهولة الوصول أصبحت عنصرًا أساسيًا في المنافسة بين الوجهات.
ولهذا يمثل تطوير الطرق والمطارات عاملًا حاسمًا في ربط المدن الساحلية بالأسواق السياحية المحلية والدولية، كما يساعد على إدخالها ضمن برامج شركات السياحة وتنظيم الرحلات المباشرة.
وفي حالة العلمين الجديدة، ساهم تطوير شبكة الطرق في تسهيل الوصول إلى المدينة ومناطق الساحل الشمالي، بينما يمثل مطار العلمين الدولي عنصرًا مهمًا في دعم الحركة السياحية إلى المنطقة.
من الشاطئ إلى التجربة
المنافسة بين المدن الساحلية لم تعد قائمة فقط على جمال البحر، وإنما على ما يمكن أن يحصل عليه السائح بعد وصوله.
الفنادق والمطاعم والمراكز التجارية والأنشطة الرياضية والفعاليات والحفلات والرحلات البحرية والتجارب المحلية أصبحت جميعها جزءًا من المنتج السياحي.
وهذا التحول يتيح للمدن الساحلية زيادة مدة إقامة الزائر، ورفع حجم الإنفاق، وتقليل الاعتماد على موسم واحد.
تحديات أمام المدن الساحلية
رغم النمو، تظل هناك تحديات تحتاج إلى التعامل معها، أبرزها الموسمية في بعض الوجهات، والحفاظ على البيئة الساحلية، ورفع جودة الخدمات، وتوفير العمالة المدربة، وزيادة الرحلات الجوية المباشرة.
كما تحتاج المدن الجديدة إلى بناء هوية سياحية واضحة حتى لا تتحول المنافسة بينها إلى مجرد تشابه في المشروعات والخدمات.
خريطة ساحلية جديدة
تبدو خريطة السياحة الساحلية المصرية أمام مرحلة جديدة، فالعلمين الجديدة تتحرك لتصبح مركزًا للسياحة والترفيه على البحر المتوسط، بينما تحافظ الغردقة وشرم الشيخ على قوتهما في البحر الأحمر، وتواصل مرسى علم تقديم نموذج قائم على الطبيعة والغطس، فيما تستفيد مرسى مطروح والساحل الشمالي من تنامي الطلب على شواطئ المتوسط.
وفي النهاية، فإن نجاح المدن الساحلية لن يُقاس فقط بعدد الزوار، وإنما بقدرتها على تحويل الزيارة القصيرة إلى تجربة متكاملة تدفع السائح إلى البقاء لفترة أطول والعودة مرة أخرى.