أصل بنائه له قصة طويلة
منـزل زينب خاتون..صاحبته المصونة كانت معتوقة الألفى وزوجة أحد كبار رجال الدولة
وسط كثير من الآثار الإسلامية في القاهرة يعد منزل زينب خاتون من أشهر المعالم التاريخية،وترتبط حكايته بأشخاص بعضهم مشهور وبينهم حكايات إنسانية،وهو ما كشفه أ.د.محمد عبد اللطيف أستاذ الآثار الإسلامية وعميد كلية السياحة والفنادق بجامعة المنصورة.
قال عبد اللطيف:عُرف هذا المنزل باسم زينب خاتون ابنة عبد الله البيضا معتوقة محمد بك الألفى،وزوجة الشريف حمزة الخربوطلى أحد كبار رجال الدولة،والذى توفى دون أن ينجب منها،فشاركها أخوه الشريف بكير الخربوطلى ميراث أخيه وقد نعتت فى وثيقتها بلقب "المصونة خاتون"،وهو من الألقاب التى لم تكن تضاف إلى الأسماء العادية أو للعامة ولكن تضاف لمن ينتسبون إلى الطبقة الحاكمة.
ويقع هذا المنزل عند تقاطع عطفة الأزهرى مع زقاق العنبة خلف الجامع الأزهر وسط مجموعة رائعة من الآثار الإسلامية،ومنها الجامع الأزهر فى الجهة الشمالية الذى يرجع إلى القرن 4 هـ/ 10م،وقاعة شاكر بن الغنام فى الجهة الشرقية وترجــع إلى القرن 8 هـ/ 14م،وجامع العينى فى الجهة الغربية ويرجع إلى القرن 9 هـ/ 15م ومنزل عبد الرحمن باشا الهراوى فى الجهة الجنوبية ويرجع إلى القرن 12 هـ/ 18م.

وأصل بناء هذا المنزل وملكيته له قصة طويلة،حيث جاء فى الوثيقة المؤرخـة فـي 23 رمضان فى سنة 1251 هـ/ 12 يناير سنة 1836م أن زينب خاتون هى مالكة هذا المنزل، ولكن المرجح أنه يرجع أصلاً إلى خوند شقرا ابنة الناصر حسن بن الناصر محمد بن قلاوون التى ماتت – كما يقول المقريزى – سنة 792 هـ/ 1389م،وكانت لها دار فى حـارة كتامة التى كانت تعرف بحارة الدوادارى والتى يقال لها الآن عطفة الأزهرى.
ويضيف السخاوى أن مثقال السودونى الظاهرى رئيس نوبة السقاة فى بلاط السلطان الظاهر جمقمق كان قد اشترى داراً بجوار الجامع الأزهر جددها ووسع فيها إلا أنه لم يلبث أن غضب عليه السلطان قايتباى ونفاه سنة 889 هـ/ 1484م إلى الكرك واستولى على أملاكه وكان من بينها الدار الموجودة بجوار الجامع الأزهر ويغلب على الظن أن هذه الدار التى اشتراها مثقال السودونى هى دار (منزل) زينب خاتون التى بين ايدينا.
وبذلك يمكن القول أن منزل زينب خاتون كان فى القرن 8 هـ/ 14م ملكا لخـونـد شقـرا ابنة السلطان الناصر حسن بن الناصر محمد بن قلاوون،ثم آلت ملكيته فى القـرن 9 هـ/ 15م إلى مثقال السودونى الظاهرى،ثم فى أواخر القرن المشار إليه إلى السلطان قايتباى،ثم فى القرن 12 هـ/ 18م إلى أحد كبار التجار فى العصر العثمانى يدعى الحاج عبد العزيز الذى أدخل عليه سنة 1125 هـ/ 1713م كثيرا من التعديلات،ثم فى القرن 13 هـ/ 19م إلى زينب خاتون التى عرف المنزل باسمها منذ سنة 1252 هـ/ 1836م.





