رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

“دايت الفراعنة”.. سر التغذية الصحية قبل آلاف السنين

الدايت عند قدماء
الدايت عند قدماء المصريين

كشفت دراسة تاريخية عن جانب غير مألوف من حياة المصريين القدماء، يتعلق بنمط التغذية، أو ما يمكن وصفه اليوم بـ“الدايت الصحي”، إذ أظهرت المعطيات أن الإنسان المصري القديم امتلك وعيًا غذائيًا متقدمًا قائمًا على التوازن بين اللحوم والخضروات والعناصر الطبيعية، بما يعكس حضارة زراعية متطورة سبقت عصرها بآلاف السنين.

المائدة المصرية القديمة لم تقتصر على اللحوم

وفي هذا الصدد، أكد عمر المعتز بالله، أستاذ تاريخ وفلسفة الفن المصري القديم، أن المائدة في مصر القديمة لم تكن تعتمد على اللحوم والأسماك فقط، بل كانت تشمل مجموعة متنوعة من الأغذية مثل البصل والثوم والزيتون والخضروات الطازجة، إلى جانب بعض المأكولات التي عُرفت في عصور لاحقة مثل الفسيخ والرنجة.

وأوضح أن هذا التنوع الغذائي يعكس فهمًا مبكرًا لقيمة الغذاء المتكامل ودوره في دعم صحة الإنسان وقدرته على العمل والإنتاج.

نهر النيل يصنع أساس الحضارة الغذائية

وأشار إلى أن الجغرافيا المصرية، وخاصة نهر النيل، لعبت دورًا رئيسيًا في تشكيل النظام الغذائي للمصريين القدماء، من خلال توفير أراضي زراعية خصبة سمحت بزراعة الخضروات والفواكه على مدار العام، ما أسهم في بناء نظام غذائي متوازن يعتمد على موارد طبيعية مستدامة، مضيفا أن هذا التنوع الزراعي انعكس على طبيعة الغذاء اليومي، وجعل منه نموذجًا مبكرًا للتغذية المتكاملة.

وأوضح أستاذ التاريخ، أن مفهوم التغذية في مصر القديمة لم يكن عشوائيًا، بل قائمًا على إدراك واضح للقيمة الغذائية لكل عنصر، وهو ما تؤكده النقوش والبرديات التي وثّقت تفاصيل المائدة المصرية القديمة.

ولفت إلى أن البصل والثوم والجرجير والخس كانت من العناصر الأساسية في النظام الغذائي، نظرًا لقيمتها الغذائية ودورها في تعزيز الطاقة والمناعة.

الخضروات بين الغذاء والرمز الديني

وأضاف أن الخضروات لم تكن مجرد مكونات غذائية يومية، بل حملت دلالات رمزية في العقيدة المصرية القديمة، حيث ارتبطت مفاهيم الخصوبة والحياة والقوة بظهورها في الرسوم والنقوش داخل المعابد والمقابر.

وأشار إلى أن الاكتشافات الأثرية في مواقع مثل دير المدينة ومقابر بناة هرم خوفو بالجيزة، أثبتت أن العمال في تلك الفترة كانوا يتبعون نظامًا غذائيًا متوازنًا يعتمد على الخبز واللحوم والخضروات الطازجة، موضحا أن هذا النظام كان مصممًا لتوفير الطاقة اللازمة لأعمال البناء الشاقة، بما يعكس مستوى متقدمًا من التنظيم الغذائي داخل المجتمع المصري القديم.

وأوضح أن المصريين القدماء سبقوا المفاهيم الحديثة للتغذية الصحية بقرون طويلة، من خلال نظام غذائي متوازن يجمع بين البروتينات والخضروات والنشويات، وهو ما يمكن اعتباره نموذجًا مبكرًا لما يعرف اليوم بـ“الدايت الصحي”.

تم نسخ الرابط