المتحف المصري يفتح آفاقًا جديدة لفهم “صلاية نعرمر” وأسرار الحضارة القديمة
تُعد صلاية نعرمر واحدة من أهم وأشهر القطع الأثرية في الحضارة المصرية القديمة، لما تحمله من رموز ودلالات تاريخية توثق مرحلة توحيد مصر العليا والسفلى وبداية عصر الدولة المصرية الموحدة.
ولهذا استعرضت منصة حملة الدفاع عن الحضارة، برئاسة الدكتور عبد الرحيم ريحان، رؤية تفسيرية جديدة لصلاية الملك نعرمر، يقدمها الدكتور منصور بريك، رئيس الإدارة المركزية لآثار القاهرة والجيزة الأسبق وخبير الآثار بحكومة دبي، تتضمن قراءة مختلفة لعدد من الرموز والنقوش الواردة على واحدة من أهم القطع الأثرية المعروضة بالمتحف المصري بالتحرير.
رؤية جديدة لـ“صلاية نعرمر”
وأوضح الدكتور منصور بريك أن صلاية نعرمر تُعد من أبرز وأهم القطع الأثرية التي تجسد مرحلة توحيد مصر العليا والسفلى، وقد اكتشفها عالم الآثار البريطاني جيمس كويبل عام 1898 بمدينة نخن القديمة، المعروفة حاليًا باسم “الكوم الأحمر” في إدفو، وهي مصنوعة من حجر الشيست الأخضر.

دلالات رمزية وتاريخية بالمتحف المصري
وأشار إلى أن الجزء العلوي من الصلاية على وجهيها يحمل نقشين متكررين جرى تفسيرهما تقليديًا على أنهما يمثلان رأسي بقرة للإلهة حتحور، إلهة الحب والجمال والحماية في مصر القديمة، إلا أن الملاحظة الفنية – من وجهة نظره – تشير إلى أن هذه الرؤوس أقرب إلى الجاموس البري الإفريقي أو ما يعرف علميًا بـ “جاموس السافانا” (Cyncerus caffer)، الذي يتميز بقرونه المنحنية إلى الداخل.
قراءة أثرية معاصرة لـ“صلاية نعرمر” بالمتحف المصري
وأضاف أن الفنان المصري القديم أظهر براعة لافتة في التفرقة بين رأس ذكر الجاموس الإفريقي ذي الجمجمة المرتفعة، ورأس أنثى الجاموس ذات الشكل الأكثر تسطحًا، لافتًا إلى أن الجاموس الإفريقي كان منتشرًا في مصر القديمة خلال تلك الفترة، وكان يرتبط بالإلهة “بات”، إحدى الإلهات الحاميات في العقيدة المصرية القديمة.
وبناءً على ذلك، يرى الدكتور منصور بريك أن الرمز المصور أعلى الصلاية لا يمثل الإلهة حتحور كما هو شائع، بل يجسد الجاموس الإفريقي المرتبط بالإلهة “بات”.
“صلاية نعرمر” في ثوب جديد.. قراءة أثرية حديثة بالمتحف المصري
كما تطرقت الرؤية التفسيرية الجديدة إلى ملامح الشخصيات المنقوشة على وجهي الصلاية، حيث أشار بريك إلى أن الفنان المصري القديم ميّز بين الشخصيات المصرية والأجنبية من خلال شكل الأنف؛ إذ جاءت أنوف الملك نعرمر والوزير الذي يقف خلفه وحملة الأعلام طويلة ومستقيمة، في دلالة على الحكمة والقوة، بينما ظهرت أنوف الشخصيات الأخرى بشكل معقوف، سواء الشخص الذي يهمّ الملك بضربه بالمقمعة، أو الذي يمسك به الإله حورس، أو الأشخاص الذين يسيطرون على الحيوانات الخرافية، وكذلك الشخص الذي يدهسه الملك في هيئة الثور أسفل الصلاية.
وتساءل بريك عما إذا كان الفنان المصري القديم قد تعمد من خلال هذه السمات الفنية التفرقة بين المصريين والأجانب، مشيرًا إلى أن الصلاية تحمل أيضًا العديد من التأثيرات الفنية القادمة من حضارات بلاد الرافدين، خاصة في تصوير الحيوانات الخرافية وبعض الزخارف والنقوش، ومن بينها الوردة المنقوشة خلف صورة الملك نعرمر.





