رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

عمرو القاضي: مصر تحتاج لجذب شباب السائحين واستضافة فعاليات دولية كبرى

عمرو القاضي رئيس
عمرو القاضي رئيس الهيئة المصرية العامة لتنشيط السياحة السابق

استضافت جمعية الكتاب السياحيين، عمرو القاضي رئيس الهيئة المصرية العامة لتنشيط السياحة السابق، في لقاء موسع استعرض خلاله أبرز ملامح الخطط الترويجية التي تم تنفيذها خلال فترة توليه، إلى جانب قراءة شاملة لتحديات المرحلة الراهنة وآفاق تنمية الحركة السياحية.

وأكد القاضي، أن خبرته السابقة في مجال الدعاية والإعلام كان لها دور محوري في تطوير الرسائل الترويجية لمصر، وصياغة آليات أكثر دقة لتوجيه الحملات نحو الأسواق المستهدفة، مشيرًا إلى مشاركته منذ عام 2014 في إعداد خطط ترويجية بالتعاون مع وزير السياحة الأسبق، وهو ما أسهم في صقل خبراته في هذا المجال الحيوي.

وأضاف أن التحدي الأكبر لا يتمثل فقط في إثارة رغبة السائح لزيارة مصر، بل في تحويل هذه الرغبة إلى قرار فعلي، في ظل منافسة قوية من دول عديدة تمتلك مقومات حضارية وسياحية متنوعة، موضحا أن السياحة الثقافية تمثل ما بين 5% إلى 10% من إجمالي حركة السياحة العالمية، ما يفرض ضرورة تكثيف الترويج لها لزيادة تنافسية المقصد المصري.

وأشار إلى أن السياحة الشاطئية تستحوذ على نحو 80% من إجمالي الحركة الوافدة إلى مصر، خاصة في مدينتي شرم الشيخ والغردقة، اللتين تضمان نحو 340 ألف غرفة فندقية، ما يجعلهما الأكبر من حيث الطاقة الفندقية.

ولفت القاضي إلى أن عددًا كبيرًا من منظمي الرحلات الدوليين يعتمدون على السوق المصري نظرًا لما يحققه من جدوى اقتصادية، مؤكدًا أنه خلال فترة رئاسته للهيئة تم العمل على برنامج تحفيز الطيران لدعم شركات القطاع الخاص وزيادة الطاقة الناقلة إلى مصر، بالتوازي مع مواجهة التأثيرات السلبية لبعض الأخبار على الصورة الذهنية.

وأوضح أنه في عام 2019، تم تشكيل لجنة متخصصة لتغيير الصورة الذهنية عن مصر، عُرفت بـ”لجنة الخبراء”، قبل أن تتزامن أعمالها مع جائحة كورونا. وفي هذا الإطار، تم إجراء استبيان شمل 12 ألف سائح من 12 دولة رئيسية مصدّرة للسياحة، بهدف رصد أبرز الإيجابيات والسلبيات والعمل على معالجتها.

وأكد أن من أبرز التحديات التي كشفتها الدراسة ضرورة إعادة تقديم المقاصد السياحية الأثرية بصورة عصرية تجذب شريحة الشباب، الذين كانوا ينظرون إلى مصر باعتبارها وجهة تقليدية. كما أشار إلى أن بعض الأعمال الدرامية ساهمت في تصدير صورة سلبية عن المقصد المصري في الأسواق العربية، مقارنة بالصورة الذهنية السابقة التي كانت ترتبط بالحفلات والمنتجعات الراقية.

وفي هذا السياق، أوضح القاضي أنه تم التركيز على تنظيم فعاليات كبرى ساهمت في تحسين الصورة الذهنية عالميًا، مثل موكب المومياوات الملكية وافتتاح طريق الكباش، إلى جانب الترويج لاكتشافات أثرية بارزة مثل مقبرة توت عنخ آمون، فضلًا عن التعاون مع القطاع الخاص وصناع الترفيه لتنشيط المنظومة السياحية.

وأشار إلى أن المشروعات السياحية الجديدة كان لها دور مهم في تنشيط الحركة، خاصة في مدينة العلمين الجديدة، موضحًا أن منطقة الساحل الشمالي كانت تضم نحو 4 آلاف غرفة فندقية فقط حتى سنوات قليلة مضت، رغم الطلب الكبير على وجهات البحر المتوسط، التي تستقطب نحو 350 مليون سائح أوروبي سنويًا خلال موسم الصيف، في دول مثل إسبانيا وفرنسا.

واكد القاضي على أن تطوير المنتج السياحي المصري، وتنويع أنماطه، والاستمرار في تحسين الصورة الذهنية، تمثل ركائز أساسية لتعزيز تنافسية مصر على خريطة السياحة العالمية

وتابع القاضي ان برنامج تحفيز الطيران يعد من أبرز الآليات التي تبنتها الهيئة المصرية العامة لتنشيط السياحة خلال السنوات الأخيرة لدعم نمو الحركة السياحية الوافدة، في ظل اشتداد المنافسة بين المقاصد العالمية وارتفاع تكاليف التشغيل على شركات الطيران.

وأكد عمرو القاضي، رئيس الهيئة السابق، أن البرنامج لم يقتصر على الطيران العارض، بل شمل مختلف أنماط التشغيل، بما أسهم في توسيع شبكة الربط الجوي بين مصر والأسواق الدولية، وزيادة وتيرة الرحلات بصورة ملحوظة.

وأشار إلى أن البرنامج حقق نتائج إيجابية ملموسة، حيث تضاعفت حركة الطيران في بعض الأسواق لتصل إلى ثلاثة أضعاف، ومن بينها السوق الصيني، الذي شهد نموًا لافتًا في عدد الرحلات خلال فترة التطبيق.

وأوضح القاضي أن فلسفة البرنامج ترتكز على تقليص الفجوة في تكاليف التشغيل بين مصر والوجهات المنافسة، لافتًا إلى أن شركات الطيران تتحمل تكاليف أعلى عند تشغيل رحلات إلى المقاصد السياحية المصرية مقارنة ببعض الوجهات الأخرى، سواء من حيث الرسوم أو محدودية كثافة التشغيل.

وأضاف أن الرحلات داخل القارة الأوروبية تتميز بارتفاع معدلات التكرار اليومي بين المدن، ما يساهم في خفض تكلفة المقعد، على عكس الرحلات إلى مصر التي تقل كثافتها، وهو ما ينعكس على ارتفاع التكلفة التشغيلية.

وفي هذا الإطار، تقدم الدولة حوافز مالية مدروسة لشركات الطيران بهدف خفض هذه التكاليف، بما يعزز تنافسية المقصد المصري، ويشجع على زيادة عدد الرحلات وفتح خطوط جوية جديدة.

ويُعد هذا النموذج من البرامج أحد الأدوات المعتمدة عالميًا لدعم القطاع السياحي، حيث تتسابق الدول في تقديم حزم تحفيزية متنوعة لجذب شركات الطيران، إدراكًا للدور المحوري للربط الجوي في تنشيط الطلب السياحي.

وتابع القاضي أن برنامج تحفيز الطيران يعد ركيزة أساسية في استراتيجية تنشيط السياحة، لما له من تأثير مباشر على زيادة السعة المقعدية وتحفيز التدفقات السياحية من الأسواق المستهدفة، مؤكدًا أن تطويره بشكل مستمر، بالتوازي مع تحسين جودة الخدمات والبنية التحتية، سيسهم في ترسيخ مكانة مصر كمقصد سياحي تنافسي قادر على تحقيق نمو مستدام خلال السنوات المقبلة.

تم نسخ الرابط