مستقبل الحركة الوافدة لمصر في عيون خبراء القطاع السياحي
علق خبراء القطاع السياحي على الأوضاع الراهنة في منطقة الشرق الأوسط نتيجة الصراع بين إيران وإسرائيل وأمريكا، وتأثيرها على مستقبل حركة السياحة الوافدة إلى مصر في ظل هذه الأوضاع.
مصر لم تتأثر كثيراً
قال الدكتور سعيد البطوطي، أستاذ الاقتصاد الدولي الكلي واقتصاديات السياحة ورئيس المجموعة الاستشارية بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة في جنيف، إن مصر لم تتأثر بشكل كبير نتيجة هذه الأوضاع مثل الوجهات السياحية الأخرى سواء الأردن أو إسرائيل أو السعودية لأن السياحة هناك انقطعت بنسبة 100%.
وأكد البطوطي في تصريحات خاصة لموقع “جو إيجيبيا” أنه ليس هناك أي دولة أوروبية وضعت تحذيرات سفر على مصر، لافتاً إلى أن برامج منظمي الرحلات من الأسواق الأوروبية تسير بشكل طبيعي وليس هناك تأثيرا كبيرا يذكر حتى الآن.
وأشار إلى أن الطيران يعمل من المطارات الأوروبية إلى الغردقة ومرسى علم والأقصر وشرم الشيخ بشكل طبيعي، لكن السوق الأمريكية هو الذي سوف يتأثر بشكل كبير نتيجة التحذير من الولايات المتحدة بسبب الأوضاع الراهنة.
وأكد البطوطي، أن التوترات العسكرية الحالية في الشرق الأوسط تؤثر تأثيرا بالغا على السفر الدولي، فقد أُغلقت المطارات في مراكز رئيسية مثل دبي والدوحة وأبوظبي مؤقتا، وتم تحويل مسارات الرحلات الجوية أو إلغاؤها، كما تأثرت سفن الرحلات البحرية.
ترقب حذر في الحجوزات
أكد إيهاب عبد العال، أمين صندوق اتحاد الغرف السياحية وأمين صندوق جمعية الحفاظ على السياحة الثقافية، أنه حتى الآن لا توجد تأثيرات قوية على الحركة السياحية الوافدة إلى مصر، مشيراً إلى أن برامج الموسم الشتوي مستمرة بمعدلات جيدة رغم إلغاء بعض الرحلات بسبب ظروف الطيران.
وأضاف عبد العال، أن ما يلاحظه المتابع لحركة السوق داخل المعرض هو وجود حالة من الترقب الحذر لدى بعض منظمي الرحلات عند النظر إلى حجوزات الفترات المقبلة، في ظل متابعة التطورات الجيوسياسية في المنطقة.
وأشار إلى أن السوق يشهد حاليًا تراكبًا بين حجوزات نهاية الموسم الشتوي القائم والاستعدادات المبكرة لحجوزات الموسم السياحي المقبل، وهو ما يدفع بعض الشركات الدولية إلى التريث قليلًا في تثبيت برامجها المستقبلية لحين اتضاح الصورة بشكل أكبر.
وأوضح عبد العال، أن هذه الحالة تعد طبيعية في صناعة السياحة العالمية عند حدوث متغيرات إقليمية، مؤكدًا أن المؤشرات حتى الآن ما تزال إيجابية بالنسبة للمقصد السياحي المصري.
خطة لدعم السياحة المصرية
قال الدكتور عاطف عبد اللطيف نائب رئيس جمعية مستثمري مرسى علم وعضو مستثمري السياحة بجنوب سيناء، إن تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية لها تأثيرات على السياحة بمنطقة الشرق الأوسط خاصة في دول الخليج إلا أن الوضع في مصر مستقر وإيجابي ولم يحدث سوي تأثير محدود جدا في ظل حالة الأمن والاستقرار التي تعيشها مصر بفضل حكمة القيادة السياسية برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وأوضح عبد اللطيف، إلى أنه في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في المنطقة وما تفرضه من تحديات على حركة السفر والطيران الدولية لا بد من وضع خطة قصيرة المدى وأخرى طويلة المدى قادرة على حماية حماية قطاع السياحة المصري من أي تأثيرات سلبية محتملة.
وكشف عن خطة للتعامل مع الأوضاع الحالية بالمنطقة تعتمد على عدد من المحاور منها الاتجاه بقوة إلى أسواق بعيدة نسبيًا لا تتأثر بشكل مباشر بالتوترات الإقليمية مثل شرق آسيا وأمريكا اللاتينية وبعض دول أوروبا الشمالية والشرقية، إلى جانب تعزيز التعاون مع منظمي الرحلات الدوليين لإدراج مصر ضمن البرامج السياحية العالمية متعددة الوجهات و إطلاق حملات ترويجية رقمية عالمية سريعة تستهدف هذه الأسواق.
ودعا عبداللطيف، إلى تطوير برامج سياحية مرنة وسريعة تستهدف الفئة من المسافرين الذين تعطلت رحلاتهم مثل تنفيذ برامج التوقف السياحي القصير أو ما يعرف “بالرانزيت السياحي”، بحيث يقضي السائح عدة أيام في مصر قبل استكمال رحلته إلى وجهته الأصلية، وهو نمط سياحي نجحت فيه عدة دول عالميًا ويمكن أن يشكل فرصة إضافية لمصر خلال هذه المرحلة.
وشدد على اهمية إطلاق برامج سياحية عائلية مرنة تستهدف الإقامات الطويلة نسبيًا في المدن الساحلية المصرية مثل شرم الشيخ والغردقة ومرسى علم، مع توفير خدمات متكاملة للعائلات العربية تشمل الإقامة الفندقية والشقق الفندقية والأنشطة الترفيهية والصحية، بما يجعل مصر خيارًا مريحًا وآمنًا للعائلات الباحثة عن الاستقرار والاستجمام بعيدًا عن مناطق التوتر.
ويمكن استغلال المرحلة الحالية لإطلاق مبادرات سياحية مبتكرة مثل برامج الإقامة الطويلة أو سياحة العمل عن بُعد، حيث يقيم السائح لفترات أطول في المدن السياحية المصرية مع توفير خدمات الإنترنت والمساحات المناسبة للعمل، وإلى جانب ذلك يمكن التوسع في الترويج لأنماط سياحية تمتلك مصر فيها ميزات تنافسية قوية مثل السياحة البيئية وسياحة السفاري في الصحراء وسياحة المغامرات وسياحة اليخوت والسياحة العلاجية، وهي أنماط تلقى اهتمامًا متزايدًا من السائحين حول العالم.
وأشار د. عاطف عبد اللطيف إلى ضرورة وجود تنسيقًا سريعًا ومستمرا بين الحكومة والقطاع الخاص لإطلاق حزم تحفيزية مؤقتة تدعم شركات السياحة والفنادق وشركات الطيران، إلى جانب تقديم حوافز لفتح خطوط طيران جديدة إلى المدن السياحية المصرية وزيادة الرحلات المباشرة من الأسواق المستهدفة. كما أن الاستثمار في التسويق الرقمي والتعاون مع المؤثرين ومنصات السفر العالمية يمكن أن يلعب دورًا مهمًا في نقل صورة واضحة عن استقرار مصر وقدرتها على استقبال السائحين بأعلى مستويات الأمان والخدمات.
واقترح إطلاق برنامج سياحي عالمي بعروض خاصة خلال فترة الأزمة، يعتمد على تقديم باقات سفر مرنة وتخفيضات تشجيعية تستهدف جذب السائحين بسرعة إلى المقاصد المصرية، إلى جانب تنظيم فعاليات ثقافية وفنية ورياضية دولية في المدن السياحية لجذب اهتمام الإعلام العالمي وتعزيز صورة مصر كوجهة حيوية نابضة بالحياة رغم التحديات الإقليمية.


