رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

مصر تنضم الى تحالف التراث الثقافي في آسيا وتبحث مع الصين تسجيل آثار باليونسكو

Go Egypia

 أعلنت مصر انضمامها إلى تحالف التراث الثقافي في آسيا (ACHA) كدولة شريكة، بالتزامن مع مشاركة الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، في الاجتماع الرابع لمجلس التحالف بمدينة هانغتشو الصينية، خلال الفترة من 17 إلى 19 أكتوبر الجاري في خطوة تعزز حضور مصر في مسارات التعاون الدولي لحماية التراث الثقافي.

ويفتح الانضمام إلى التحالف آفاقًا جديدة للتعاون في مجالات حماية الآثار وترميم المواقع التاريخية وتبادل الخبرات الفنية، إلى جانب دعم البحوث الأثرية المشتركة وتأهيل الكوادر المتخصصة، في وقت تواجه فيه المواقع التراثية تحديات متزايدة تتعلق بالتغيرات المناخية والكوارث الطبيعية والنزاعات المسلحة والاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.

وتأتي المشاركة المصرية في إطار توجه نحو توسيع الشراكات الدولية المعنية بصون التراث وتوثيقه، والاستفادة من الخبرات المتراكمة لدى الدول المشاركة، بما يدعم جهود الحفاظ على الموروث الحضاري المصري ويعزز فرص التعاون مع المؤسسات المعنية بالتراث في آسيا.

تحالف التراث الثقافي في آسيا.. تعاون يتجاوز حماية الآثار

يُعد تحالف التراث الثقافي في آسيا منظمة حكومية دولية تستهدف تعزيز التعاون بين الدول في مجال حماية التراث الثقافي وصونه، من خلال تبادل المعرفة والخبرات، وتشجيع الدراسات والبحوث الأثرية المشتركة، والتعاون في ترميم المواقع الأثرية والحفاظ عليها، إلى جانب تنمية قدرات المتخصصين وتعزيز الحوار الثقافي بين الحضارات.

وخلال كلمته في الاجتماع، نقل الدكتور هشام الليثي تحيات شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، معربًا عن اعتزاز مصر بالانضمام إلى التحالف، ومؤكدًا حرصها على المشاركة الفاعلة في تحقيق أهدافه، عبر دعم المشروعات الميدانية المشتركة وتبادل الخبرات الفنية وتعزيز التعاون في مجالات حماية التراث الثقافي وصونه وتوثيقه.

وشدد الليثي على أن التراث الثقافي لا يقتصر على كونه شواهد مادية من الماضي، بل يمثل جوهر الهوية الإنسانية وأحد المرتكزات الأساسية لتعزيز الحوار والتفاهم ونشر السلام بين الشعوب، مشيرًا إلى أن حماية هذا التراث أصبحت مسؤولية مشتركة في ظل التحديات التي تهدد المواقع الأثرية والممتلكات الثقافية في مناطق مختلفة من العالم.

وأوضح أن التعاون الدولي يتيح فرصًا أوسع لتطوير آليات حماية الآثار ومكافحة الاتجار غير المشروع بها، ودعم الدراسات الأثرية، وبناء قدرات الأجيال الجديدة من المتخصصين، بما يضمن استمرار جهود الصون والحفاظ على التراث وفق أساليب علمية متطورة.

واستعرض الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار جهود وزارة السياحة والآثار في تطوير منظومة إدارة التراث الثقافي وحمايته، بما يشمل أعمال الترميم والحفظ الوقائي، والتوثيق الشامل، وإدارة المتاحف والمواقع الأثرية، وتأهيل الكوادر الشابة، وتطبيق التشريعات الوطنية وتحديث اللوائح المنظمة لحماية التراث.

وأكد أن تعزيز الشراكات الإقليمية والدولية يمثل عنصرًا مهمًا في استدامة هذه الجهود، وتعظيم الاستفادة من الخبرات المتخصصة والتجارب الدولية في التعامل مع التحديات التي تواجه المواقع والمقتنيات الأثرية.

مقياس النيل ونقوش بايهليانج.. ملف مصري صيني أمام اليونسكو

وعلى هامش الاجتماع، عقد الدكتور هشام الليثي لقاءً مع راو تشيوان، رئيس مجلس تحالف التراث الثقافي في آسيا ونائب وزير الثقافة والسياحة الصيني ورئيس الإدارة الوطنية للتراث الثقافي بالصين، لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك ومتابعة المشروعات ذات الاهتمام المشترك بين البلدين.

وتناول اللقاء متابعة التعاون في إطار مذكرة التفاهم الموقعة بين المجلس الأعلى للآثار والإدارة الوطنية للتراث الثقافي بالصين، بشأن إعداد ملف مشترك لتسجيل مقياس النيل بجزيرة الروضة في مصر ونقوش بايهليانج في الصين على قائمة التراث العالمي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو».

ويحمل هذا الملف أهمية خاصة، إذ يجمع بين شاهدين تاريخيين يرتبطان بعلاقة الإنسان بالمياه وتوثيق مستوياتها عبر العصور. ويُعد مقياس النيل بجزيرة الروضة أحد أبرز الشواهد التاريخية على متابعة منسوب النهر في مصر، بينما تمثل نقوش بايهليانج في الصين سجلًا تاريخيًا لمستويات المياه والفيضانات، بما يمنح المشروع المشترك بُعدًا علميًا وثقافيًا يتجاوز الحدود الجغرافية.

ولا يزال العمل متعلقًا بإعداد الملف المشترك ومتابعة إجراءات التسجيل، وهو ما يجعل التعاون بين الجانبين خطوة ضمن مسار أوسع يستهدف إبراز القيمة التاريخية للموقعين وتعزيز حضورهما ضمن التراث الثقافي العالمي.

مركز مصري صيني للآثار البحرية في الإسكندرية

وشملت المباحثات كذلك بحث سبل دفع العمل نحو إنشاء المركز المصري الصيني للآثار البحرية والتراث المغمور بالمياه في مدينة الإسكندرية، استنادًا إلى مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين عام 2025 للتعاون في هذا المجال.

ويستهدف هذا المسار فتح المجال أمام مزيد من التعاون في دراسة الآثار البحرية والتراث المغمور بالمياه، وتبادل الخبرات الفنية والعلمية المرتبطة بأعمال البحث والتوثيق والحفظ، بما يدعم الجهود الرامية إلى حماية هذا النوع من التراث الذي يتطلب تقنيات متخصصة وإمكانات علمية متقدمة.

وتكتسب الإسكندرية أهمية خاصة في هذا السياق، لما تمتلكه من تاريخ بحري عريق وشواهد أثرية غارقة تمثل مجالًا مهمًا للبحث والدراسة. ومن ثم، فإن إنشاء مركز متخصص يمكن أن يتيح فرصًا لتطوير العمل العلمي في هذا المجال، شريطة استكمال خطوات التنفيذ وتحديد نطاق أنشطته وإمكاناته وبرامجه البحثية.

وحضرت الاجتماع جهاد الراوي، المشرف على إدارة المنظمات الدولية وملفات التعاون الدولي في مجال الآثار بالمجلس الأعلى للآثار.

وبين انضمام مصر إلى تحالف التراث الثقافي في آسيا، ومتابعة ملف التسجيل المشترك أمام اليونسكو، والتحرك نحو إنشاء مركز متخصص في الآثار البحرية بالإسكندرية، تتعدد مسارات التعاون المصري الصيني في مجال التراث الثقافي. وتظل الخطوة الأهم في المرحلة المقبلة هي ترجمة الاتفاقات والتفاهمات إلى مشروعات عملية ونتائج علمية ملموسة تسهم في حماية التراث وتوثيقه وإتاحته للأجيال القادمة.

 

تم نسخ الرابط