ترميم «الأخوين».. كيف يفتح التعاون المصري الإيطالي آفاقًا جديدة لصون الآثار؟
المحتويات
يعكس الانتهاء من أعمال ترميم لوحة «الأخوين»، إحدى أبرز روائع بورتريهات الفيوم من العصر الروماني، أهمية التعاون الدولي في الحفاظ على التراث الثقافي، من خلال الجمع بين الخبرات المصرية والإيطالية وتوظيف أساليب الترميم العلمي لصون القطع الأثرية النادرة والحفاظ على أصالتها للأجيال القادمة.
ويأتي المشروع في إطار تعاون مصري إيطالي شارك فيه فريق من المرممين المصريين والمتخصصين الإيطاليين، واستمرت أعماله نحو ثلاثة أسابيع، بالتعاون بين فريق الترميم بالمتحف المصري بالتحرير ومتخصصين من مؤسسة Fabrica Conservazione e Restauro في روما، وفقًا لما أُعلن خلال المؤتمر الصحفي الذي شهد الإعلان عن الانتهاء من أعمال الترميم.
ترميم دقيق يحافظ على أصالة الأثر
واجهت لوحة «الأخوين» تحديات تتعلق بحالة حفظها، نتيجة تعرض الحامل الخشبي في وقت سابق للإصابة بحشرات آكلة للأخشاب، إلى جانب هشاشة بعض أجزاء الطبقة اللونية. كما كشفت الفحوص عن وجود تدخلات ترميمية سابقة استدعت إعادة معالجة أجزاء من وجه الشخص المصور على يمين اللوحة، خاصة منطقتي الفم والذقن، بعدما تبين تثبيتها في مواضع غير صحيحة.
وتطلب التعامل مع هذه الحالة تدخلًا دقيقًا يوازن بين استعادة تماسك اللوحة والحفاظ على مكوناتها الأصلية والشواهد التي توثق تاريخها. وشملت الأعمال تدعيم الطبقة اللونية المحيطة بالأجزاء المفقودة، وتثبيت المناطق الضعيفة، ومعالجة الأنفاق التي خلفتها الحشرات أسفل بعض أجزاء الطلاء، فضلًا عن إعادة ضبط الأجزاء التي سبق تثبيتها بصورة غير دقيقة باستخدام دعامات مناسبة.
واعتمد فريق الترميم منهج الحد الأدنى من التدخل، وهو من المبادئ الأساسية في صون الآثار، ويهدف إلى تحقيق الاستقرار اللازم للقطعة مع تجنب التغييرات غير الضرورية التي قد تؤثر في أصالتها أو تمحو شواهد تاريخها.
تبادل الخبرات.. قيمة تتجاوز ترميم قطعة واحدة
لا تقتصر أهمية التعاون المصري الإيطالي على معالجة الحالة الفنية للوحة «الأخوين»، بل تمتد إلى تبادل المعرفة والخبرات المهنية بين المتخصصين، والاستفادة من التجارب المختلفة في التعامل مع المواد الأثرية الحساسة.
وتتيح مشروعات الترميم المشتركة فرصًا للتعاون في دراسة مكونات القطع الأثرية، وتقييم مظاهر التلف، واختيار أساليب التدعيم والمعالجة الملائمة، إلى جانب الاستفادة من وسائل الفحص العلمي في فهم التقنيات التي استخدمها الفنانون القدماء.
ويمثل هذا التبادل جانبًا مهمًا من تطوير العمل في مجال الترميم، إذ يجمع بين الخبرة المتراكمة لدى فرق العمل المصرية في التعامل مع المجموعات الأثرية الوطنية، والخبرات الفنية والعلمية التي يقدمها المتخصصون المشاركون في المشروعات الدولية.
كما يتيح العمل المشترك فرصًا لنقل المعرفة إلى فرق الترميم، وتطوير الممارسات المهنية، وتعزيز القدرة على التعامل مع تحديات حفظ القطع التي تتطلب عناية خاصة بسبب طبيعة خاماتها أو حالتها الراهنة.
الفحوص العلمية تكشف تفاصيل جديدة
شهد مشروع ترميم اللوحة إجراء فحوص باستخدام الأشعة فوق البنفسجية، كشفت عن آثار في شعر الشخصين المصورين قد تشير إلى استخدام الفنان القديم طبقة شفافة شبيهة بالورنيش لتعميق الدرجات اللونية الداكنة.
وتوضح هذه النتائج كيف يمكن لوسائل الفحص الحديثة أن تسهم في قراءة تفاصيل لا تظهر بوضوح عند الفحص بالعين المجردة، وأن تقدم معلومات إضافية عن المواد والتقنيات التي استخدمها الفنانون في مصر خلال العصر الروماني.
وتكتسب هذه الفحوص أهمية خاصة عندما تُستخدم إلى جانب الدراسة الفنية والتاريخية، إذ تساعد على فهم الطبقات المختلفة للعمل الفني، والتمييز بين بعض مظاهر التلف والتدخلات السابقة والخصائص الأصلية للقطعة، بما يدعم اتخاذ قرارات ترميم أكثر دقة.
من المتحف المصري إلى معرض دولي في روما
من المقرر أن تغادر لوحة «الأخوين» مصر لأول مرة للمشاركة في معرض «قوة البورتريه.. مصر وروما: وجوه الفيوم»، المقرر إقامته في متحف آرا باسيس بالعاصمة الإيطالية روما خلال الفترة من 5 نوفمبر 2026 حتى 2 مايو 2027.
ويضم المعرض أكثر من 110 قطع أثرية وفنية، من بينها نحو 60 بورتريهًا مرسومًا من مصر، إلى جانب أكفان جنائزية وأقنعة وبورتريهات رخامية وقوالب جصية وحُلي قديمة. كما تشارك فيه قطع مختارة من مقتنيات المتحف المصري بالتحرير ومتحف كوم أوشيم ومتحف الغردقة، إلى جانب أعمال من مجموعات ومتاحف دولية.
وتوفر المشاركة فرصة للتعريف ببورتريهات الفيوم وما تعكسه من تفاعل ثقافي وفني بين التقاليد الجنائزية المصرية والتأثيرات اليونانية وأساليب التصوير الرومانية. كما تبرز دور المعارض الدولية في إتاحة التراث المصري أمام جمهور أوسع، وتعزيز الحوار الثقافي بين الشعوب.
وتظل حماية القطع الأثرية خلال الإعارة والعرض الدولي عنصرًا أساسيًا في هذه المشروعات، من خلال اتخاذ التدابير اللازمة للنقل والتداول والحفظ، ومراعاة متطلبات كل قطعة وفقًا لخاماتها وحالتها.
صون التراث.. شراكة بين العلم والثقافة
تقدم تجربة ترميم لوحة «الأخوين» نموذجًا للتكامل بين العمل الفني المتخصص والتعاون العلمي الدولي، حيث تتضافر خبرات المرممين مع وسائل الفحص الحديثة من أجل الحفاظ على قطعة تحمل قيمة فنية وتاريخية متميزة.
كما توضح التجربة أن صون التراث لا يتوقف عند معالجة التلف الظاهر، بل يشمل دراسة القطعة وتوثيق حالتها، والحفاظ على أصالتها، وتطوير المعرفة المرتبطة بها، بما يساعد على ضمان استمرارها وإتاحتها للأجيال المقبلة.
ومن خلال التعاون المصري الإيطالي، يجمع المشروع بين هدفين متكاملين: حماية أحد الشواهد المهمة على فن البورتريه في مصر خلال العصر الروماني، وإبراز قيمة التراث الثقافي المصري عبر مشاركة دولية تتيح للجمهور التعرف على جانب من تاريخ مصر الفني والحضاري.
- # ترميم لوحة الأخوين
- # لوحة الأخوين
- # بورتريهات الفيوم
- # التعاون المصري الإيطالي
- # ترميم الآثار المصرية
- # المتحف المصري بالتحرير
- # صون التراث الثقافي
- # آثار مصر القديمة
- # متحف الغردقة
- # التراث
- # العصر الروماني
- # المصريين
- # الإيطاليين
- # الحفاظ على التراث
- # القطع الأثرية النادرة
- # نوفمبر 2026
- # تبادل الخبرات
- # الترميم العلمي
- # التعاون الدولي