من الغرق إلى النجاة.. الحكاية التي لا يعرفها زائر معبد فيلة
المحتويات
عندما يصل الزائر إلى معبد فيلة في أسوان، تبدو الصورة للوهلة الأولى مكتملة؛ معابد وأعمدة ونقوش تحيط بها مياه النيل، في مشهد أصبح واحدًا من أشهر صور السياحة الأثرية في مصر.لكن خلف هذه الصورة حكاية مختلفة تمامًا؛ فالمكان الذي يقف عليه الزائر اليوم ليس جزيرة فيلة الأصلية.
المعابد الموجودة حاليًا نُقلت من جزيرة فيلة إلى جزيرة أجيلكيا القريبة، ضمن واحدة من أكبر عمليات إنقاذ الآثار في القرن العشرين، بعدما أصبحت آثار فيلة مهددة بالغرق بسبب إنشاء السد العالي وارتفاع منسوب المياه.
جزيرة ارتبطت بإيزيس
ارتبطت فيلة منذ العصور القديمة بعبادة الإلهة إيزيس، وكانت المنطقة تضم مجموعة من المنشآت والمعابد التي يعود معظمها إلى العصرين البطلمي والروماني.
ومن بين أبرز عناصر الموقع معبد إيزيس، إلى جانب معبد مخصص لحتحور ومقصورة تراجان، التي لا تزال قائمة حتى اليوم وتعد من أشهر عناصر المشهد المعماري بالموقع.
ومع مرور الزمن، لم يحتفظ المكان بوظيفته الدينية القديمة فقط؛ إذ تحول المعبد في مرحلة لاحقة إلى كنيسة، وهو ما ترك آثاره على بعض النقوش والعناصر الموجودة بالموقع.
عندما أصبح الماء هو الخطر
مع قرار إنشاء السد العالي في أسوان، أصبح جزء كبير من تراث النوبة مهددًا بمياه الخزان الجديد.
وفي عام 1959 طلبت مصر والسودان مساعدة اليونسكو لإنقاذ المواقع الأثرية المهددة، وفي عام 1960 أطلقت المنظمة الدولية الحملة الدولية لإنقاذ آثار النوبة.
لم تكن المشكلة مجرد ترميم مبنى أو تدعيم جدران؛ فالخطر كان يتمثل في احتمال اختفاء مواقع أثرية كاملة تحت المياه.
وكان معبد فيلة من أبرز هذه المواقع.
خطة لإنقاذ المعبد.. بنقله
بعد دراسة الحلول الممكنة، تقرر تفكيك مجموعة معابد فيلة ونقلها إلى جزيرة أجيلكيا المجاورة، وهي منطقة أعلى وأكثر أمانًا من خطر المياه.
وبدأت أعمال إنقاذ آثار فيلة عام 1972، وشملت تجهيز جزيرة أجيلكيا وتوسعتها، ثم بدأت إعادة بناء المعابد عليها. واكتملت أعمال إعادة تركيب الموقع في أواخر السبعينيات.
وهكذا أصبح المشهد الذي يراه الزائر اليوم نتيجة عملية هندسية وأثرية ضخمة: تفكيك، وترقيم، ونقل، ثم إعادة تركيب للآثار في موقع جديد.
المعبد الذي تحرك دون أن يفقد ذاكرته
ربما تبدو فكرة نقل معبد أثري بالكامل أمرًا يصعب تخيله، لكن عملية إنقاذ فيلة كانت جزءًا من حملة دولية أوسع لإنقاذ آثار النوبة.
وبين عامي 1960 و1980، ساهمت الحملة التي قادتها اليونسكو في إنقاذ ونقل عشرات المواقع والآثار المهددة، وكان فيلة وأبو سمبل من أشهر نتائجها. وتذكر اليونسكو أن 22 أثرًا ومجمعًا معماريًا تم إنقاذها بمشاركة بعثات فنية من خمس قارات.
ولم يكن الهدف مجرد نقل الحجارة، بل الحفاظ على شكل المعابد وملامحها وروح المكان قدر الإمكان.
من جزيرة فيلة إلى أجيلكيا
اليوم، يقف الزائر أمام معابد فيلة على جزيرة أجيلكيا، بينما أصبحت الجزيرة الأصلية جزءًا من ذاكرة المكان.
وتدرج اليونسكو فيلة، على جزيرة أجيلكيا، ضمن موقع «آثار النوبة من أبو سمبل إلى فيلة» المدرج على قائمة التراث العالمي، وهو موقع يضم مجموعة من الآثار التي جرى إنقاذها خلال الحملة الدولية.
وهنا تكمن المفارقة التي قد لا يعرفها كثير من الزوار: الصورة التي يلتقطونها اليوم للمعبد محاطة بالمياه، لكنهم لا يقفون في المكان الأصلي الذي شُيدت فيه هذه المعابد.
حكاية أثر أنقذته يد الإنسان
قصة فيلة لا تتوقف عند تاريخ المعابد أو تفاصيل العمارة والنقوش، وإنما تمتد إلى قصة حديثة عن قدرة الإنسان على إنقاذ التراث عندما يصبح مهددًا بالاختفاء.
فالمعبد الذي كان مهددًا بأن يصبح جزءًا من قاع بحيرة ناصر، أصبح اليوم واحدًا من أبرز المواقع الأثرية في أسوان، يستقبل الزائرين ويقدم لهم مشهدًا يجمع بين العمارة القديمة ومياه النيل.
ولهذا، عندما ينظر الزائر إلى معبد فيلة من القارب، قد يرى مجرد معبد يقف فوق جزيرة، لكن وراء الصورة حكاية أخرى: معبد غيّر مكانه حتى لا يغيب تحت الماء، وحكاية إنقاذ أصبحت واحدة من أبرز قصص حماية التراث في العالم.
- # معبد فيلة
- # معابد فيلة
- # جزيرة فيلة
- # جزيرة أجيلكيا
- # أسوان
- # آثار أسوان
- # آثار النوبة
- # السد العالي
- # بحيرة ناصر
- # إنقاذ آثار النوبة
- # نقل معبد فيلة
- # نقل الآثار المصرية
- # إنقاذ معبد فيلة
- # اليونسكو
- # التراث العالمي
- # معبد إيزيس
- # الإلهة إيزيس
- # مقصورة تراجان
- # معبد حتحور
- # الحضارة المصرية القديمة
- # السياحة في أسوان
- # السياحة الثقافية
- # المواقع الأثرية
- # الآثار المصرية
- # تاريخ مصر
- # الحملة الدولية لإنقاذ آثار النوبة