رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

%90 من فنادق البحر الأحمر تثبت أسعار الإقامة في الشتاء رغم زيادة السائحين 20%

فنادق البحر الأحمر
فنادق البحر الأحمر

تستعد الفنادق المصرية للموسم الشتوي المقبل وسط مؤشرات إيجابية بشأن حركة السياحة، خاصة في منطقة البحر الأحمر، التي تترقب زيادة في أعداد السائحين الوافدين إليها بنحو 20%، بالتزامن مع توجه غالبية الفنادق إلى تثبيت أسعار الإقامة وعدم تحميل النزلاء زيادات جديدة رغم ارتفاع تكاليف التشغيل.

وتكشف أحدث مؤشرات القطاع الفندقي أن نحو 90% من فنادق البحر الأحمر تتجه إلى الإبقاء على أسعار الإقامة خلال الموسم الشتوي المقبل، في خطوة تعكس استراتيجية واضحة للحفاظ على تنافسية المقصد السياحي المصري، وجذب أكبر عدد ممكن من الزائرين، ورفع معدلات الإشغال بدلا من التركيز على زيادة العائد من خلال رفع أسعار الغرف.

ويأتي قرار تثبيت الأسعار رغم ارتفاع عدد من بنود التشغيل، وفي مقدمتها أسعار الطاقة والمرافق والوقود، في ظل المنافسة القوية بين المقاصد السياحية المختلفة، وسعي الفنادق المصرية إلى الحفاظ على قدرتها على المنافسة في الأسواق الخارجية.

فنادق البحر الأحمر تستوعب زيادة تكاليف التشغيل

وأوضح مسؤولون بالقطاع الفندقي أن الفنادق استوعبت بالفعل الزيادات التي طرأت خلال شهر أغسطس على أسعار الكهرباء والمياه والوقود، وتم احتسابها ضمن أسعار موسم الذروة.

وأشاروا إلى أن إقرار زيادات جديدة وكبيرة في أسعار الإقامة خلال الموسم الشتوي قد يؤثر في القدرة التنافسية للفنادق المصرية، خاصة مع وجود منافسة قوية على الأسواق السياحية الخارجية، وهو ما يدفع المنشآت الفندقية إلى إعطاء الأولوية لزيادة الحجوزات ومعدلات الإشغال.

وتراهن الفنادق على أن زيادة أعداد السائحين ستعوض عدم رفع أسعار الإقامة، من خلال زيادة حجم الحجوزات وتحقيق معدلات إشغال أعلى خلال أشهر الموسم الشتوي.

زيادة متوقعة في حركة السياحة إلى البحر الأحمر

وتأتي استراتيجية تثبيت الأسعار في الوقت الذي تشير فيه التوقعات إلى إمكانية ارتفاع أعداد السائحين المتجهين إلى مدن البحر الأحمر خلال الموسم الشتوي المقبل، وهو ما يعزز فرص الفنادق في تحقيق نمو في معدلات الإشغال دون الحاجة إلى تمرير الزيادات الجديدة في تكاليف التشغيل إلى النزلاء.

وتظل حركة الطيران العارض القادمة من الأسواق الأوروبية أحد أهم العوامل المؤثرة في أداء الموسم الشتوي، خاصة بالنسبة لمنتجعات البحر الأحمر التي تعتمد بدرجة كبيرة على الرحلات السياحية المباشرة.

الطيران العارض كلمة السر في إشغالات الشتاء

ويواجه الموسم الشتوي بعض التحديات المرتبطة بحركة الطيران العارض من الأسواق الأوروبية، بعدما شهدت بعض الأسواق تراجعا في أعداد الرحلات خلال الفترة الماضية، قبل أن تبدأ الحركة في التعافي بصورة جزئية.

ويرتبط ارتفاع معدلات الإشغال الفندقي في البحر الأحمر بشكل مباشر بزيادة أعداد الرحلات الجوية المتجهة إلى مطارات المنطقة، ولذلك تواصل الفنادق ومنظمو الرحلات مباحثاتهم بهدف زيادة الرحلات خلال الفترة المقبلة، بما يدعم تدفقات السائحين خلال أشهر الشتاء.

وتعد زيادة الرحلات الجوية إلى مطارات البحر الأحمر، وعلى رأسها المطارات التي تخدم المدن والمنتجعات السياحية الرئيسية، عاملا حاسما في تحويل التوقعات الإيجابية بشأن الطلب السياحي إلى حجوزات فعلية ومعدلات إشغال مرتفعة.

القاهرة والأقصر وأسوان تسلك طريقا مختلفا

وفي الوقت الذي تميل فيه غالبية فنادق البحر الأحمر إلى تثبيت أسعار الإقامة، تختلف الصورة في القاهرة والجيزة والرحلات النيلية بين الأقصر وأسوان.

وتتجه الفنادق العاملة بهذه المناطق إلى رفع أسعار الإقامة بنحو 10% اعتبارا من أكتوبر 2026، مقارنة بزيادة أولية كانت مستهدفة بنسبة 15%.

كما توجد خطة لزيادة أخرى في الأسعار بالنسبة نفسها تقريبا خلال أكتوبر 2027، في ظل اختلاف طبيعة الطلب السياحي ومصادر الحركة الوافدة إلى هذه المناطق مقارنة بمنتجعات البحر الأحمر.

ويعكس هذا التباين في سياسات التسعير اختلاف طبيعة كل مقصد سياحي، إلى جانب تفاوت تكاليف التشغيل ومعدلات المنافسة وحركة الطيران.

ففي الوقت الذي تعتمد فيه منتجعات البحر الأحمر بدرجة كبيرة على رحلات الطيران العارض والأسواق الأوروبية، تستفيد القاهرة والأقصر وأسوان من مصادر طلب أكثر تنوعا، تشمل السياحة الثقافية والترفيهية وحركة السياحة الفردية والمجموعات السياحية.

استثمارات جديدة مرتقبة في البحر الأحمر

ولا تقتصر المؤشرات الإيجابية على توقعات ارتفاع الإشغالات، إذ تشير مؤشرات القطاع السياحي إلى إمكانية جذب استثمارات فندقية جديدة إلى منطقة البحر الأحمر خلال الفترة المقبلة.

وتستهدف هذه الاستثمارات زيادة الطاقة الفندقية لمواكبة النمو المتوقع في أعداد السائحين، خاصة مع استمرار الاهتمام بالمقاصد السياحية المصرية وتنامي الطلب على المنتج السياحي الذي تقدمه مدن البحر الأحمر.

وتأتي زيادة الطاقة الفندقية ضمن خطة أوسع تستهدف الدولة من خلالها الوصول إلى نحو 500 ألف غرفة فندقية على مستوى الجمهورية بحلول عام 2030، مقارنة بنحو 280 ألف غرفة حاليا.

وتستهدف الخطة رفع الطاقة الاستيعابية للقطاع الفندقي بما يسمح باستقبال أعداد أكبر من السائحين، والاستفادة من الإمكانات السياحية المتنوعة التي تتمتع بها مصر.

المتحف المصري الكبير والعلمين يدعمان صورة مصر السياحية

ويرى العاملون في القطاع السياحي أن النمو الذي شهدته السياحة المصرية خلال الفترة الأخيرة يمثل فرصة مهمة أمام الفنادق للاستفادة من ارتفاع الطلب، خاصة مع زيادة الاهتمام الدولي بالمقاصد المصرية.

كما تسهم المشروعات والمعالم السياحية الجديدة في دعم الصورة الذهنية للمقصد المصري عالميا، إلى جانب الانتشار المتزايد للمحتوى الذي ينشره السائحون والمؤثرون عبر منصات التواصل الاجتماعي، والذي يعرض تجاربهم المختلفة داخل مصر.

ويأتي المتحف المصري الكبير ومدينة العلمين الجديدة ضمن أبرز عوامل الجذب التي يمكن أن تعزز حضور مصر على خريطة السياحة العالمية، بالتوازي مع المقومات الطبيعية التي تتمتع بها مدن البحر الأحمر، وفي مقدمتها الغردقة وشرم الشيخ.

الفنادق تركز على الإشغال بدلا من رفع الأسعار

ومن المنتظر أن تتواصل خلال الفترة المقبلة المباحثات بين الفنادق ومنظمي الرحلات لزيادة رحلات الطيران العارض المتجهة إلى البحر الأحمر، باعتبارها أحد أهم العوامل المؤثرة في حركة السياحة ومعدلات الإشغال الفندقي خلال الموسم الشتوي.

وتكشف التطورات الحالية عن تحول واضح في استراتيجية جزء كبير من القطاع الفندقي، خاصة في البحر الأحمر، من الاعتماد على زيادة أسعار الغرف لتعويض ارتفاع تكاليف التشغيل، إلى التركيز بصورة أكبر على جذب مزيد من النزلاء ورفع معدلات الإشغال.

وتراهن الفنادق على أن الحفاظ على الأسعار سيمنح المقصد المصري ميزة تنافسية إضافية، ويساعد على زيادة الحجوزات، والاستفادة من النمو المتوقع في حركة السياحة، بما يحقق التوازن بين ارتفاع تكاليف التشغيل والحفاظ على جاذبية الأسعار أمام الأسواق السياحية العالمية.

تم نسخ الرابط