رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

الصين في الأدب العربي.. من كتب الرحلات و«ألف ليلة وليلة» إلى الرواية الحديثة

صورة الصين فى الأدب
صورة الصين فى الأدب العربى

شهدت السنوات الأخيرة اتساعًا ملحوظًا في حركة ترجمة الأدب الصيني إلى العربية، بالتزامن مع بروز عدد من الأسماء الصينية على الساحة الأدبية العالمية، وفي مقدمتها الروائي الصيني مو يان، والروائية والناقدة «كان شيويه»، التي تعد واحدة من أبرز الأصوات في الأدب التجريبي المعاصر.

ولم تكن العلاقة بين الأدب الصيني والثقافة العربية وليدة العصر الحديث، إذ تعود جذورها إلى قرون مضت، حين ظهرت الصين في الأدب العربي وكتب الرحلات باعتبارها أرضًا بعيدة ذات حضارة عريقة، قبل أن تتطور صورتها في الأدب الحديث من وصف الرحالة إلى حضور أكثر تنوعًا في الشعر والرواية وحركة الترجمة المتبادلة.

الصين في التراث وكتب الرحلات

قدمت كتب الرحلات والتراث العربي المبكرة صورًا متعددة عن الصين، حيث وصف الرحالة والتجار العرب، ومن بينهم التاجر سليمان وأبو زيد السيرافي في العصر العباسي، رحلاتهم إلى الصين.

وأشاروا إلى موقعها في أقصى المشرق، كما أبدوا إعجابهم بما اشتهرت به من صناعات، خاصة الخزف والحرير، إلى جانب تنظيم الحركة التجارية فيها.

ماذا كتب ابن بطوطة عن الصين؟

وتبرز رحلة الرحالة الشهير ابن بطوطة إلى الصين باعتبارها واحدة من أبرز الشهادات العربية عن البلاد في العصور الوسطى، والتي وثقها في كتابه «تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار».

وزار ابن بطوطة خلال رحلته عددًا من المدن الصينية، من بينها مدينة «صين كلان»، التي تعرف حاليًا بمدينة جوانتشو، ومدينة «الزيتون» أو تشيوانتشو، التي كانت من أهم الموانئ في جنوب الصين خلال حكم أسرة يوان المغولية، كما زار مدينة «الخنساء» أو هانجتشو، وصولًا إلى العاصمة بكين.

الصين في «ألف ليلة وليلة»

حاضرت الصين كذلك في المخيلة الأدبية العربية من خلال كتاب «ألف ليلة وليلة»، حيث ظهرت باعتبارها مكانًا بعيدًا وساحرًا في عدد من الحكايات، ومن أشهرها قصة «علاء الدين والمصباح السحري» التي تدور أحداثها في إحدى مدن الصين وفق الصيغة الشائعة للقصة.

ولم يقتصر تأثير «ألف ليلة وليلة» على الأدب العربي، إذ امتد إلى الثقافة الشعبية الصينية، وأسهم انتشار الحكايات العربية في إثارة اهتمام عدد من المثقفين والباحثين الصينيين بالأدب العربي، كما دفع بعض المهتمين بالترجمة والأدب إلى دراسة اللغة العربية.

الصين في الشعر العربي

وامتدت صورة الصين إلى الشعر العربي الحديث، ومن أبرز الأمثلة على ذلك الشاعر العراقي بدر شاكر السياب، الذي استلهم بعض أعماله من الحضارة والأساطير الصينية.

ومن أشهر قصائده في هذا السياق «من رؤيا فوكاي»، التي استوحاها من إحدى الأساطير الشعبية الصينية، في تجربة عكست قدرة الشعر العربي الحديث على استلهام الرموز والحكايات من ثقافات بعيدة عن البيئة العربية.

مخطوطات ومصاحف تكشف امتداد الثقافة الإسلامية في الصين

وتكشف المخطوطات الإسلامية بدورها عن جانب آخر من تاريخ التفاعل الثقافي بين الصين والعالم العربي. فقد عُرضت خلال العام الجاري في مزادات عالمية مصاحف نادرة ذات تصاميم صينية إسلامية، يعود تاريخ بعضها إلى عام 953 هجرية.

وتضم إحدى هذه المخطوطات سورًا من القرآن الكريم، من سورة الشعراء حتى سورة النمل، وقد نسبت إلى الخطاط شمس الدين بن موسى السيني. وتعد هذه المخطوطات من الشواهد على تطور فنون الخط والنسخ لدى المسلمين في الصين، وما نشأ بينهم من تقاليد فنية وثقافية خاصة.

وفي الأدب الروائي المصري الحديث، حضرت الصين بوصفها فضاءً رئيسيًا للأحداث في رواية «الكبرياء الصيني.. قصة كنج يونج» للمخرج والكاتب خيري بشارة.

وتروي الرواية سيرة «كونج يونج»، الذي يغادر قرية صينية صغيرة في ثلاثينيات القرن الماضي هربًا من الفقر والجوع، وبعد مقتل حبيبته، يبدأ رحلة تقوده إلى مصر، حيث يخوض تجربة جديدة من الصراع والطموح والسعي إلى تحقيق الذات.

ترجمات صينية للأدب المصري

وفي المقابل، شهدت حركة الترجمة من العربية إلى الصينية نشاطًا ملحوظًا، خاصة في مجال الأدب المصري، بما يعكس تطور التبادل الثقافي بين البلدين.

ومن أبرز الأعمال المصرية التي ترجمت إلى الصينية رواية «واحة الغروب» للروائي الراحل بهاء طاهر، و«أيام الإنسان السبعة» للكاتب الراحل عبد الحكيم قاسم، و«فساد الأمكنة» للروائي الراحل صبري موسى، إلى جانب «الزيني بركات» للروائي الراحل جمال الغيطاني.

كما شملت الترجمات رواية «الطوق والأسورة» ليحيى الطاهر عبد الله، و«بيت الديب» للكاتب عزت القمحاوي، فضلًا عن مختارات شعرية من المعلقات العربية القديمة.

وتعكس هذه الرحلة الطويلة، من كتب الرحلات العربية القديمة إلى الترجمات الأدبية المعاصرة، عمق التواصل الثقافي بين الحضارتين المصرية والصينية، وتكشف كيف انتقلت صورة الصين في الأدب العربي من أرض بعيدة وغامضة إلى شريك ثقافي وحضاري حاضر في الرواية والشعر والترجمة.

تم نسخ الرابط