سعيد البطوطي: سياحة الحياة البرية من أسرع الأنماط نمواً وتدر 343.6 مليار دولار
قال الدكتور سعيد البطوطي، عضو مفوضية السفر الأوروبية والمستشار الاقتصادي لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة، إن سياحة الحياة البرية Wildlife Tourism أصبحت حالياً واحدة من أكثر أنماط السياحة انتشاراً ونمواً على مستوى العالم، موضحاً أنها تُصنف كنمط فرعي من السياحة البيئية.
سعيد البطوطي: سياحة الحياة البرية من أسرع الأنماط نمواً وتدر 343.6 مليار دولار سنوياً
وأوضح البطوطي أن سياحة الحياة البرية تقوم على السفر بهدف مشاهدة الحيوانات البرية والبحرية والتفاعل معها داخل بيئتها الطبيعية، وتشمل أنشطة متعددة مثل مشاهدة غوريلا الجبال، والسباحة مع الدلافين، ومراقبة الدببة القطبية، ومشاهدة الطيور والقرود العليا داخل الغابات، إلى جانب رحلات السفاري في السافانا الأفريقية والغوص لمشاهدة الحياة البحرية.
وأشار إلى أن حلم مشاهدة الحياة البرية عن قرب يتزايد يوماً بعد يوم لدى شرائح واسعة من المجتمعات، خاصة مع حالة الملل التي أحدثها التقدم التكنولوجي المتسارع، ورغبة الكثيرين في العودة إلى الطبيعة والاستمتاع بالحياة في أجواء أكثر هدوءاً وراحة نفسية.
وأكد أن هذا النمط السياحي يشهد نمواً متزايداً في مختلف أنحاء العالم، في ظل اهتمام المسافرين بمشاهدة الحيوانات وهي تمارس سلوكها الطبيعي داخل بيئتها الأصلية.
وشدد البطوطي على أهمية الالتزام بالإرشادات وقواعد السلوك عند ممارسة سياحة الحياة البرية، بما يضمن عدم الإخلال بموائل الحيوانات أو التسبب لها في الإجهاد أو التأثير على سلوكياتها الطبيعية، مثل البحث عن الطعام والتكاثر، لافتاً إلى أن الوجود البشري غير المنضبط قد يؤدي إلى فقدان الحيوانات حذرها الطبيعي، وزيادة تعرضها للصيد الجائر أو النزاعات مع المجتمعات المحلية.
وأضاف أن سياحة الحياة البرية لا تقتصر أهميتها على المتعة التي تقدمها للمسافرين، بل تمثل أحد أدوات السياحة المستدامة، حيث يمكن أن تكون بديلاً اقتصادياً مربحاً لإزالة الغابات والاستغلال الجائر للموارد، كما تسهم في حماية الموائل الطبيعية ورعاية الحيوانات وخلق فرص العمل ومصادر الدخل للمجتمعات المحلية.
ووفقاً لبيانات أشار إليها البطوطي، فإن سياحة الحياة البرية تولد حالياً نحو 343.6 مليار دولار سنوياً، بما يمثل قرابة 3.9% من إجمالي قطاع السفر والسياحة العالمي، كما تدعم نحو 21.8 مليون وظيفة على مستوى العالم.
وأشار إلى الأهمية الاقتصادية الكبيرة لهذا النمط بالنسبة للعديد من المجتمعات، خاصة في آسيا وأفريقيا، حيث تساهم سياحة الحياة البرية بشكل مباشر في منطقة آسيا والمحيط الهادئ بنحو 53.3 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي وتوفر 4.5 مليون وظيفة، بينما تبلغ مساهمتها في أفريقيا نحو 29.3 مليار دولار وتوفر 3.6 مليون وظيفة.
وأكد البطوطي أن الحديث عن مستقبل سياحة الحياة البرية وأهميتها الاقتصادية والبيئية، ودورها في دعم المجتمعات المحلية وحماية الموارد الطبيعية، ما زال يحمل الكثير من التفاصيل.

