قمة مصرية صينية اليوم.. الرئيس السيسي والصيني يبحثان مستقبل العلاقات الثنائية
تعقد في القاهرة اليوم الأربعاء، قمة مصرية صينية تجمع الرئيس عبدالفتاح السيسي ونظيره الصيني شي جينبينج، رئيس جمهورية الصين الشعبية، لبحث سبل تعزيز العلاقات والشراكة الاستراتيجية بين البلدين في مختلف المجالات.
وكان الرئيس السيسي قد استقبل أمس الثلاثاء الرئيس شي جينبينج في مطار القاهرة الدولي، وذلك في إطار الزيارة الرسمية التي يقوم بها الرئيس الصيني إلى مصر.
وصرح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن الزيارة تأتي في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين مصر والصين في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية، ومتابعة تنفيذ اتفاق الشراكة الاستراتيجية الشاملة المبرم بين البلدين عام 2014، فضلا عن التشاور حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
مباحثات السيسي وشي جينبينج في قصر الاتحادية
ومن المقرر أن يعقد الرئيسان اليوم جلسة مباحثات في قصر الاتحادية، لبحث سبل تعزيز علاقات الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في مختلف المجالات محل الاهتمام المشترك، إلى جانب تبادل الآراء بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية.
كما من المقرر أن يتحدث الرئيسان إلى وسائل الإعلام عقب المباحثات.
الذكرى السبعون للعلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين
وتتزامن زيارة الرئيس الصيني إلى القاهرة مع الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين عام 1956، كما تعد الزيارة الأولى للرئيس شي جينبينج إلى القاهرة منذ أكثر من 10 سنوات.
وتعد مصر الدولة الوحيدة التي يزورها الرئيس الصيني في زيارة ثنائية خلال هذه الجولة، كما أنه لم يقم بزيارات خارجية في عام 2026 إلا إلى كوريا الشمالية وقيرغيزستان.
وفي مقال نشر أمس الثلاثاء في وسائل الإعلام، قال الرئيس عبدالفتاح السيسي إن مصر والصين تحتفلان هذا العام بالذكرى السبعين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، موضحا أن مصر كانت أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع الصين عام 1956.
وأشار الرئيس السيسي إلى أن هذه العلاقات جاءت امتدادا لروابط حضارية وتاريخية بين أمتين تمتدان بجذورهما إلى أعماق التاريخ، مؤكدا أن مصر تحتفي بهذه الذكرى الخاصة بزيارة الرئيس الصيني شي جينبينج إلى مصر.
جسور حضارية بين نهر النيل ونهر اليانجتسي
وأكد الرئيس السيسي أن مصر والصين تواصلتا على مدى الحقب التاريخية المختلفة عبر جسور من الصداقة تصل نهر النيل الخالد، منبع الحضارة المصرية وشريان الحياة للمصريين، بنهر اليانجتسي العظيم، باعتباره مهد الحضارة الصينية القديمة ومصدر الحكمة والفلسفة الصينية.
وأوضح أن الحضارتين أسهمتا بما قدمتاه من علوم ومعرفة في نهضة الأمم وتطور البشرية، في طريق يصل بين الأهرامات وسور الصين العظيم، بما في ذلك إسهامات الحضارة المصرية في علوم الطب والهندسة والفلك، وما قدمته الحضارة الصينية من ابتكارات متطورة سبقت عصرها.
وأشار إلى أن هذه الابتكارات اعتمد عليها علماء الحداثة في القرون الأخيرة، وصولا إلى الثورة الصناعية والتكنولوجية وما حققته من إنجازات غير مسبوقة.
وأكد الرئيس السيسي أنه لولا ما قدمته الحضارتان المصرية والصينية من معرفة تراكمية، لما توصل العالم إلى هذه المرحلة المتقدمة من التطور في مختلف المجالات.
وأوضح أن ذلك يؤكد حق مصر والصين في مشاركة التكنولوجيا الحديثة بصورة عادلة، بما يحقق التنمية الشاملة لشعبي البلدين وللأمم، ويسهم في تطور الحضارة الإنسانية.
طريق الحرير وقناة السويس يعززان الروابط التجارية
وأضاف الرئيس السيسي أن مصر والصين ارتبطتا بطريق تجاري تاريخي أسهم في انتقال البشر والسلع، وامتد من طريق الحرير الصيني إلى البحر الأحمر وقناة السويس المصرية، باعتبارها شريان الحياة للتجارة العالمية.
وأوضح أن البعثات والقوافل التجارية امتدت عبر هذا الطريق من السواحل الصينية والآسيوية إلى الموانئ المصرية على البحرين الأحمر والمتوسط، والتي استمرت في أداء دورها التاريخي حتى الوقت المعاصر كرابط أساسي بين الشرق والغرب.
الموانئ المصرية مركز تجاري بين آسيا وأوروبا وأفريقيا
وأشار الرئيس السيسي إلى أن الموانئ المصرية كانت أكبر مركز تجاري لتبادل السلع بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، موضحا أن ثقافات الشعبين وأفكارهما انتقلت عبر هذا الطريق الحيوي.
وأضاف أن هذه الحركة عززت الروابط التاريخية بين الشعبين المصري والصيني، وشكلت نواة لقواسم مشتركة تأسست عليها قرون من العلاقات الشعبية والتجارية والثقافية الممتدة، وصولا إلى تدشين العلاقات الدبلوماسية بين البلدين قبل سبعة عقود.
وأشار الرئيس السيسي إلى أن مصر كانت أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية، في لحظة فارقة عبرت خلالها مصر عن دعمها لحرية الشعوب في اختيار نظامها السياسي والاقتصادي بكل حرية.
وأوضح أن مصر فتحت بذلك الطريق أمام علاقات عربية وأفريقية مع الصين، تطورت وازدهرت على مدار الأعوام، وصولا إلى إطلاق المنتدى العربي الصيني والمنتدى الأفريقي الصيني.
الشراكة الاستراتيجية تدعم الاستثمارات الصينية في مصر
وأشار الرئيس السيسي إلى أن الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي أرساها البلدان حققت طفرة في العلاقات الثنائية، حيث أصبحت الصين شريكا تجاريا واقتصاديا رئيسيا لمصر.
وأوضح أن حجم الاستثمارات الصينية المباشرة تزايد، بما في ذلك الاستثمارات في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، التي وفرت فرصا للمستثمرين الصينيين لتحقيق الأرباح والاستفادة من المزايا التي توفرها المنطقة للمستثمرين الأجانب.
وأضاف أن المنطقة تضم مناطق صناعية بها العديد من المصانع العالمية من مختلف الدول، الساعية إلى الاستفادة من هذه الفرص والموقع الجغرافي لمصر في قلب العالم، باعتبارها حلقة وصل أساسية بين الشرق والغرب.


