دراسة تكشف مفاجأة: أميرات مصر القديمة امتلكن مهارات قتالية قبل 4 آلاف عام
كشفت دراسة أثرية حديثة أحدثت صدى واسع في وسائل الإعلام الدولية، عن جانب غير مألوف في حياة أميرات مصر القديمة؛ إذ أثبتت أن نساء العائلة المالكة في عصر الدولة الوسطى لم يكتفين بحياة الترف والرفاهية داخل القصور، بل مارسن أنشطة بدنية شاقة ومهارات قتالية متقدمة شملت الرماية، الصيد، واستخدام الأسلحة.
حسم جدل عقود.. الأسلحة لم تكن مجرد رمز
الدراسة التي أجراها فريق بحثي مشترك ضم جامعة بني سويف، المجلس الأعلى للآثار، ومعهد الآثار البيولوجية في لندن، نجحت في حسم جدل أثري امتد لعقود حول الأسلحة المكتشفة داخل المقابر النسائية.
فبعد أن كان السائد أنها مقتنيات رمزيّة للطقوس الجنائزية، أكدت الفحوص التشريحية والأدلة البيولوجية على الهياكل العظمية أن تلك الأسلحة من أقواس، سهام، وخناجر، استُخدمت بالفعل وبشكل مكثف خلال حياة الأميرات.
أدلة العظام تتحدث.. بنية عضلية ورماة ماهرون
استندت النتائج إلى فحص 6 مومياوات ملكية اكتشفت بمنطقة دهشور الأثرية، ويعاد فحصها ضمن مشروع للمتحف المصري، وتعود لأربع شقيقات من بنات الملك “أمنمحات الثاني” (الأسرة الـ12).
وأظهر تحليل العظام علامات تشريحية فارقة:
- الأميرة إيتا: أظهرت بنية عضلية استثنائية في الجزء العلوي من الجسد والكتفين، مما يشير لتدريب منتظم على الأسلحة اليدوية والخناجر.
- الأميرة إيتاويريت: كشفت عظامها عن سمات هيكلية لا تظهر إلا لدى الرماة المهرة نتيجة الشد المتكرر لأوتار الأقواس، إلى جانب آثار كسور قديمة في الأضلاع والقدم ملتئمة تمامًا.
- الأميرة كنمت: ورغم ظهور علامات ترقق العظام لتقدمها في السن، إلا أن مناطق اتصال العضلات بالأربطة ظلت قوية بشكل لافت، مما يعكس تاريخًا طويلًا من النشاط البدني القاسي.
الطب الفرعوني.. كفاءة عالية في علاج الإصابات
لم تتوقف مفاجآت الدراسة عند اللياقة القتالية، بل كشفت الفحوصات عن مستوى متقدم للغاية من الرعاية الطبية في مصر القديمة، فقد أظهرت الكسور والتشوهات الناتجة عن التدريبات أو الإصابات التئامًا تامًا وبدقة عالية دون مضاعفات، مما يدعم ما ورد في البرديات الطبية القديمة حول جراحة العظام وتجبير الكسور.
من جانبها، أوضحت الدكتورة زينب حشيش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، أن أهمية هذا الاكتشاف تتجاوز مجرد التعرف على المومياوات، لتفتح بابًا جديدًا لفهم تفاصيل الحياة اليومية والأنشطة الفعلية للنخبة المالكة.
وأكدت أن الخطوة القادمة سشمل إنتاج نماذج ثلاثية الأبعاد (3D) للمومياوات لاستخدامها في المعارض التعليمية الرقمية.



