رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

دراسة دولية: أميرات الملك أمنمحات الثاني تلقين تدريبات على الرماية والصيد

أسلحة أميرات الملك
أسلحة أميرات الملك أمنمحات الثاني

حسمت دراسة علمية حديثة نشرتها دورية Frontiers in Environmental Archaeology واحدة من أبرز القضايا التي شغلت الباحثين في علم المصريات لسنوات، بعدما أكدت أن الأسلحة التي عُثر عليها داخل مقابر أميرات الدولة الوسطى لم تكن مقتنيات جنائزية أو رموزًا للمكانة الاجتماعية فحسب، بل استخدمت فعليًا في الرماية والصيد والتدريبات البدنية خلال حياتهن.

واعتمدت الدراسة على تحليل علمي للهياكل العظمية الخاصة بأربع من بنات الملك أمنمحات الثاني، وهن: إيتا، وخنمت، وإيتاورت، وسات حتحور مريت، اللاتي اكتُشفت مقابرهن في منطقة دهشور، إحدى أهم الجبانات الملكية التي تعود إلى عصر الدولة الوسطى.

وكشفت نتائج التحليل عن وجود تغيرات فسيولوجية واضحة ونتوءات عضلية بارزة في عظام الكتفين والأطراف العلوية، وهي علامات ترتبط بالتعرض لضغط ميكانيكي متكرر ناتج عن ممارسة أنشطة بدنية تتطلب قوة عضلية، مثل شد القوس واستخدام الأسلحة اليدوية.

الهياكل العظمية تتوافق بشكل كبير مع الحركات الناتجة عن الرماية واستخدام الخناجر

وقالت الدكتورة زينب حشيش، الباحثة المصرية المشاركة في الدراسة، إن الأدلة البيولوجية التي أظهرتها الهياكل العظمية تتوافق بشكل كبير مع الحركات الناتجة عن الرماية واستخدام الخناجر، وهو ما يدعم فرضية أن الأميرات تلقين تدريبات منتظمة على استخدام الأسلحة، وربما شاركن في رحلات الصيد والأنشطة البدنية المرتبطة بالبلاط الملكي.

وتعيد نتائج الدراسة النظر في التفسيرات التقليدية التي اعتبرت الأسلحة المكتشفة داخل المقابر مجرد أدوات رمزية تعكس المكانة الملكية أو تُستخدم ضمن الطقوس الجنائزية، إذ تشير الأدلة الجديدة إلى أنها كانت جزءًا من الحياة اليومية للأميرات، واستُخدمت بالفعل قبل دفنها مع صاحباتها.

ويرى الباحثون أن الجمع بين التحليل الأثري والدراسات البيولوجية للعظام يوفر فهمًا أكثر دقة لطبيعة الحياة داخل الأسرة الملكية المصرية، ويكشف أن المرأة في الدولة الوسطى ربما مارست أدوارًا أكثر نشاطًا وقوة مما كان يُعتقد سابقًا.

التطور العلمي في دراسة البقايا الآدمية أصبح أداة رئيسية لإعادة قراءة التاريخ المصري 

وتفتح نتائج الدراسة آفاقًا جديدة أمام الباحثين لإعادة تقييم مقتنيات مقابر شخصيات ملكية أخرى، اعتمادًا على الأدلة البيولوجية، بما يسهم في رسم صورة أكثر شمولًا عن الحياة الاجتماعية والبدنية للنخبة في مصر القديمة، ويؤكد أن التطور العلمي في دراسة البقايا الآدمية أصبح أداة رئيسية لإعادة قراءة التاريخ المصري القديم من منظور جديد.

صورة جديدة للمرأة في مصر القديمة

تكشف نتائج الدراسة أن المرأة الملكية في مصر القديمة ربما كانت تتمتع بدور أكثر نشاطًا مما كان يُعتقد سابقًا، إذ لم تقتصر حياتها على الطقوس أو المهام الرسمية، بل شملت تدريبات بدنية ومهارات عملية ارتبطت باستخدام الأسلحة.

كما تشير النتائج إلى أن تعليم أفراد الأسرة الملكية قد يكون تضمن تدريبات على الرماية والصيد باعتبارها جزءًا من إعداد النخبة الحاكمة، وهو ما يعكس مستوى متقدمًا من التنظيم والتدريب داخل القصور الملكية.

دهشور تواصل كشف أسرار الدولة الوسطى

وتعد منطقة دهشور واحدة من أهم المواقع الأثرية في مصر، حيث تضم عددًا من الأهرامات والمقابر الملكية التي تعود إلى عصر الدولة الوسطى، وأسهمت اكتشافاتها على مدار العقود الماضية في توضيح كثير من جوانب الحياة السياسية والاجتماعية والدينية في تلك الحقبة.

وتضيف الدراسة الجديدة بعدًا إنسانيًا مهمًا لهذه الاكتشافات، إذ تربط بين الآثار المادية والخصائص البيولوجية للأفراد الذين عاشوا في ذلك العصر، بما يساعد على إعادة بناء تفاصيل حياتهم اليومية بصورة أكثر دقة.

ويؤكد الباحثون أن النتائج تمثل خطوة مهمة نحو فهم أعمق لدور النساء داخل الأسرة الملكية المصرية، وتفتح الباب أمام دراسات جديدة لإعادة تقييم الأدلة الأثرية في مقابر ملكية أخرى، في ضوء ما تكشفه التحاليل الحديثة للعظام والأنسجة، بما قد يغير كثيرًا من التصورات التقليدية عن المجتمع المصري القديم

تم نسخ الرابط