إكتسب شهرة بسبب تقواه وإحسانه
بعد إفتتاح قبته الضريحية..حكاية قايتباي من سوق العبيد إلى العرش
إفتتح شريف فتحي وزير السياحة والآثار وروبرت سيلفرمان القائم بأعمال السفير الأمريكي بالقاهرة،والدكتور إبراهيم صابر محافظ القاهرة،أمس قبة ضريح السلطان قايتباي الأثرية في صحراء المماليك،وذلك بعد انتهاء ترميمها بالتعاون مع السفارة الأمريكية بالقاهرة.
وفي رحلة تاريخية نغوص خلالها في حكاية هذا السلطان المملوكي،حيث تم بناء هذه الضريح ذو القبة وقاعة الصلاة المجاورة له في ستينيات القرن الرابع عشر،وأمر ببنائهم أمير يقود مائة مملوك في الجيش التابع للسلطنة والذي حكم مصر والأراضي المجاورة من القاهرة،وهذا الأمير كان اسمه "قايتباي".


كان المماليك الذين سيطروا على البلاد في تلك الفترة يمتازون بكونهم محاربين شرسين وفرسان متميزين ورماة ممتازين،ولكنهم غالباً ما كانوا يتصفون بكونهم متسلقين اجتماعيين قساة وخائنين،وعلى الرغم من ذلك ، فقد كانوا رعاة عظماء للفن والعمارة أيضاً،فقد سعى قايتباي، مثل غيره من الشخصيات المرموقة في ذلك الوقت، إلى إنشاء مبنى ذو تصميم بارع وأنيق.
وقد تم إحضار المماليك الشباب من أراضي أجنبية كعبيد، وخضعوا لتعليم ديني وتدريب عسكري صارم،ثم تم تحريرهم في النهاية ووضعهم في خدمة أسيادهم، واستطاع أكثر هؤلاء المماليك قدرة على الترقي قيادة مجموعة من مماليكهم المخلصين، وحكم السلاطين المختارين من بين هؤلاء الجنود البلاد قرابة ٣٠٠ عام، وأصبح قايتباي نفسه سلطاناً،وسرعان ما بنى مبنى أكثر روعة يضم العديد من الاستخدامات الدينية والسكنية والخدمية بالإضافة إلى ضريحه الشخصي، ودفن ولديه اللذان توفيا مبكراً في هذا المبنى في الوقت الحاضر، يشار إلى هذا المبنى باسم قبة الكلشني،على اسم شيخ صوفي أقام هنا في العهد العثماني.

وكان الأشرف سيف الدين قايتباي واحداً من المماليك القلائل العظماء الذين تمتعوا بفترة حكم طويلة ونالوا الاعجاب والاحترام من الجميع، وماتوا بسلام في سن الشيخوخة، ويشير اسمه والذي يعني «المستعاد» في لغته الأم، إلى أنه ولد ضعيفاً جداً لدرجة مثلت خطراً على حياته،وعلى الرغم من ذلك، فقد برع في شبابه في الرماية والفروسية لدرجة أنه في سن العشرين أحضره تاجر رقيق إلى القاهرة وباعه للسلطان برسباي،وتم تحريره من قبل الخليفة برسباي وتقدم في حياته المهنية، حيث خدم ستة سلاطين متتاليين، وأخيراً قاد جيش المماليك بأكمله
وتمردت القوات على رفيق قايتباي القديم ، السلطان الظاهر تمر بغا الرومي، وأعلنت قايتباي سلطانًا وتنازل تمر بغا، وأحاله قايتباي إلى التقاعد المشرف، على عکس معظم السلاطين المخلوعين الآخرين الذين تم إعدامهم،وحكم قايتباي بذكاء في الأوقات العصيبة حيث تجاوز عمره الخمسين عاما عندما تولى العرش،وكان المماليك صعاب المراس فتمردوا وتأمروا، وقاموا بأعمال شغب، وتفشى الطاعون في البلاد، وثارت القبائل البدوية والتركمانية.

وكانت القوة الصاعدة للإمبراطورية العثمانية تمثل تحديًا قاتلا للسلطنة المملوكية، ومع ذلك تمكن قايتباي من الحكم بثبات، واكتسب شهرة بسبب تقواه وإحسانه، وتوفي في نهاية المطاف بسبب المرض فمات السلطان بسلام ، بعد يوم من إعلان ابنه خليفة،وأفضل ما يمكن أن نتذكر قايتباي به هو كونه راعي كبير للعمارة، فقد أنشأ العديد من المباني على امتداد أراضي حكمه الشاسعة،وفي عهده وصل الطراز المعماري المتميز الذي نشأ في القاهرة المملوكية إلى ذروته، وتميز بالرقي والأناقة وبراعة الحرفة.





