بين 99 دولة، مجلة فرنسية تختار الجناح المصري ضمن أفضل 5 أجنحة
يواصل الجناح المصري المشارك في الدورة الـ61 لـ "بينالي فينيسيا الدولي للفنون" لفت أنظار النقاد والجمهور العالمي، محققًا إشادات دولية واسعة تُوجت باختيار رفيع المستوى من قبل وسائل إعلام غربية متخصصة، وذلك تأكيدا على الريادة الثقافية والمكانة المرموقة التي تتمتع بها الفنون التشكيلية المصرية على الساحة الدولية .

وفي هذا السياق، اختارت هيئة تحرير مجلة "Le Petit Journal" الفرنسية الشهيرة، الجناح المصري ضمن قائمة أفضل 5 أجنحة وطنية توصي بزيارتها خلال هذه الدورة الاستثنائية من البينالي، وهو اختيار جاء بعد تقييم دقيق للمشاركات العالمية الواسعة التي ضمت هذا العام 99 جناحًا يمثلون مختلف دول العالم.

فلسفة فنية تمزج بين التاريخ والمعاصرة
وأفردت المجلة الفرنسية مساحة خاصة للإشادة بالتجربة الفنية البصرية التي صاغها الفنان المصري العالمي أرمن أجوب، والذي يتولى مسؤولية قوميسير الجناح المصري في هذه الدورة.
ووصف التقرير التجربة بأنها "مزيج عبقري" يجمع بين عناصر الهوية المصرية الممتدة عبر التاريخ وصياغاتها المعاصرة، حيث نجح "أجوب" في دمج ثلاثة عناصر رئيسية:
صلابة وقوة الجرانيت: التي تستدعي عظمة النحت المصري القديم وتحدي الزمن.

عمق الأزرق اللازوردي: الذي يضفي بعدًا روحيًا وكونيًا على المعروضات.
عبير زهرة اللوتس: التي ترمز إلى البعث والنقاء والجمال في الفلسفة المصرية القديمة.
هذا التناغم الفريد أنتج بيئة بصرية وتأملية استثنائية، وصفتها المجلة بأنها "تجربة حسية غامرة" تأخذ الزائر في رحلة داخلية بعيدة عن نمطية العروض التقليدية.
الابتعاد عن التكنولوجيا والعودة إلى الجذور
ومن أبرز النقاط التي استوقفت هيئة تحرير المجلة الفرنسية، وجعلت الجناح المصري يغرد خارج السرب، اختلافه الجذري عن التوجه السائد في كثير من الأجنحة الأخرى المشاركة.

ففي الوقت الذي غمرت فيه التقنيات الرقمية، والشاشات الذكية، والذكاء الاصطناعي معظم قاعات العرض، اختار الجناح المصري بجرأة العودة إلى الطبيعة والخامات الأولية الخالصة.
وأوضحت المجلة أن هذا التوجه شكّل "ملاذًا تأمليًا" يدعو الزائر إلى إبطاء الإيقاع والانفتاح على قراءات جمالية وفلسفية تتجاوز مجرد الإدراك البصري المباشر، وهو ما منح المشاركة المصرية تميزًا نوعيًا وضعها في صدارة اهتمامات النقاد والمهتمين بالحركة التشكيلية العالمية.

القوى الناعمة.. لغة إنسانية تتجاوز الحدود
لا يعكس هذا الاحتفاء الدولي المتجدد بالجناح المصري في محفل بحجم "بينالي فينيسيا الدولي للفنون"، الذي يُعد بمثابة أولمبياد الفنون التشكيلية في العالم، ثراء وتنوع الإبداع المصري المعاصر فحسب، بل يؤكد أيضًا الدور المتنامي للقوى الناعمة المصرية في بناء جسور الحوار الإنساني بين الشعوب.

فالرسالة التي قدمها الجناح المصري أثبتت قدرة الفن على مخاطبة العالم بلغة عالمية تتجاوز الحدود الجغرافية واختلاف الثقافات، مستندة إلى حضارة تمتد لآلاف السنين، ورؤية إبداعية معاصرة تعكس مكانة مصر الثقافية، وتنسجم مع مستهدفات وزارة الثقافة في تعزيز الحضور المصري على الساحة الدولية وترسيخ الريادة الإبداعية.





