رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

أكثر من 20 نوعا جديدا.. كواليس العثور على مقبرة أسماك نادرة عمرها 62 مليون سنة

موقع أحفوري نادر
موقع أحفوري نادر

في اكتشاف علمي يعيد رسم ملامح تاريخ الحياة على كوكب الأرض، أعلنت جامعة المنصورة المصرية عن توثيق موقع أحفوري استثنائي بالصحراء الشرقية، يكشف أسرار نشأة الحياة البحرية الحديثة عقب انقراض الديناصورات، في خطوة تعد من أبرز الاكتشافات في مجال الحفريات الفقارية على مستوى العالم.

اكتشاف علمي يكشف بدايات الحياة البحرية الحديثة

أعلنت جامعة المنصورة عن اكتشاف علمي جديد يوثق كيف بدأت الحياة البحرية الحديثة في التشكل بعد انقراض الديناصورات، وذلك في بيان رسمي نشرته عبر صفحتها على موقع "فيسبوك".

وتمكن فريق بحثي دولي بقيادة مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (MUVP)، برئاسة أستاذ الحفريات الفقارية ومؤسس المركز الدكتور هشام سلام، من توثيق موقع أحفوري فريد بالصحراء الشرقية المصرية، يكشف مرحلة محورية في تاريخ الحياة البحرية، تمثلت في بداية ظهور الأسماك الحديثة بعد الانقراض الكبير.

وأكد رئيس جامعة المنصورة الدكتور شريف خاطر، أن هذا الاكتشاف يعزز مكانة مصر على خريطة البحث العلمي العالمي، ويدعم دورها كقوة ناعمة قائمة على العلم والمعرفة.

موقع أحفوري نادر يعود إلى 62 مليون سنة

وأوضح الدكتور هشام سلام أن الموقع المكتشف يعود إلى نحو 62.2 مليون سنة، أي بعد أقل من أربعة ملايين سنة من الانقراض الجماعي الذي وقع قبل 66 مليون سنة، وأدى إلى اختفاء نحو 75% من أشكال الحياة على الأرض، بما في ذلك الديناصورات غير الطائرة.

وأشار إلى أن الموقع يصنف ضمن مواقع "لاجريشتات" النادرة عالميًا، وهي مواقع تتميز بالحفاظ الاستثنائي والدقيق للكائنات الأحفورية، ما أتاح للعلماء فرصة فريدة لفهم طبيعة الحياة البحرية القديمة.

ونجح الفريق البحثي في توثيق مئات الحفريات لأسماك بحرية مكتملة بدرجة حفظ استثنائية، من بينها أكثر من 20 نوعًا جديدًا لم يكتشف من قبل، ما يجعل الموقع واحدًا من أغنى وأهم المواقع الأحفورية التي توثق بدايات العصر الباليوسيني.

إعادة اكتشاف نشأة الأسماك الحديثة

وبين سلام أن أهمية الاكتشاف لا تقتصر على عدد الحفريات، بل تمتد إلى طبيعة المجتمع السمكي المكتشف، حيث تنتمي غالبية الأنواع إلى مجموعة "البركومورفا"، وهي من أكبر مجموعات الأسماك العظمية الموجودة في المحيطات الحديثة، والتي تشمل التونة والماكريل وفرس البحر وأسماك القمر.

وأظهرت النتائج أن الأسماك البحرية الحديثة ظهرت بوتيرة أسرع مما كان يعتقد سابقًا، وأن البحار الاستوائية القديمة، ومن بينها المنطقة التي تمثلها مصر، ربما كانت نقطة انطلاق رئيسية لانتشار هذه المجموعات عالميًا.

من جانبها، أوضحت الباحثة بمركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية، والمدرس المساعد بالجامعة، الدكتورة سناء السيد، أن الموقع يوثق مرحلة مبكرة جدًا من تطور المجموعات السمكية التي أصبحت لاحقًا مكونًا رئيسيًا لمحيطات العالم الحديث.

انقراض أعاد تشكيل الحياة في البحار

وكشف الفريق البحثي أن الموقع يظهر غياب عدد من الأسماك المفترسة القديمة التي كانت تهيمن على البحار، رغم حالة الحفظ المتميزة للحفريات، ما يدعم فرضية أن الانقراض الكبير أعاد تشكيل النظام البيئي البحري بالكامل، وفتح المجال أمام الأنواع الحديثة لملء الفراغات البيئية.

واستغرقت الدراسة أكثر من 6 سنوات من العمل الميداني والتحاليل المعملية، في تعاون علمي بين جامعة المنصورة وجامعة ميشيغان الأمريكية، ونُشرت نتائجها في مجلة Science Advances العلمية.

تم نسخ الرابط