فرضية بحثية جديدة تطرح تفسيرا مختلفا لوظيفة قرص سابو الأثري الغامض
طرحت شيماء فاروق، رئيسة شعبة التنشيط السياحي بصعيد مصر بنقابة السياحيين، فرضية بحثية جديدة حول الوظيفة المحتملة لـقرص سابو، أحد أكثر القطع الأثرية المصرية غموضًا، مؤكدة أن ما تقدمه يمثل رؤية علمية قابلة للنقاش والاختبار، وليست حقيقة أثرية مثبتة.
وأوضحت أن قرص سابو يثير اهتمام الباحثين منذ سنوات بسبب تصميمه غير المألوف مقارنة بالأواني الحجرية المعروفة من عصر الأسرة الأولى، وهو ما يدفع إلى مواصلة البحث عن تفسير علمي لوظيفته، من خلال المقارنة والدراسة والتحليل بعيدًا عن الافتراضات غير المدعومة بالأدلة.
تشابه هندسي يفتح باب التساؤلات
وقالت فاروق إن تصميم قرص سابو يحمل تشابهًا من الناحية الهندسية مع عين موقد الغاز الحديثة، حيث يتكون من مركز دائري وثلاثة أذرع تمتد إلى الحافة الخارجية، وهو ما دفعها إلى طرح فرضية بحثية تفيد بإمكانية استخدامه لتثبيت أو حمل أوانٍ صغيرة بطريقة تسمح بتوزيع الحرارة حولها.
وأضافت أن هذا التشابه لا يعني بالضرورة أن القطعة كانت تؤدي الوظيفة نفسها، وإنما يمثل مدخلًا لطرح سؤال بحثي يستحق الدراسة باستخدام الوسائل العلمية الحديثة.
حجر الشيست لا يدعم التعرض المباشر للنار
وأشارت إلى أنها لا ترجح استخدام قرص سابو فوق النار مباشرة، لأن حجر الشيست المصنوع منه لا يُعرف بقدرته على تحمل درجات الحرارة المرتفعة بشكل مستمر، ما يجعل من المحتمل – إذا صحت الفرضية – أنه كان جزءًا من منظومة أكبر لتثبيت الأواني أو توزيع الحرارة دون ملامسة اللهب بشكل مباشر.
كما طرحت احتمالًا آخر يتمثل في أن الأداة الأصلية ربما كانت مصنوعة من مادة أكثر صلابة، مثل المعدن، بينما صُنعت النسخة التي عُثر عليها داخل المقبرة من حجر الشيست لأغراض جنائزية ورمزية، وهو ما يتوافق مع بعض الممارسات المعروفة لدى المصريين القدماء، الذين اعتادوا دفن نماذج رمزية لبعض الأدوات مع المتوفى.
الحاجة إلى دراسات علمية متخصصة
وأكدت فاروق أن هذه الفرضية لا يمكن اعتمادها دون إجراء دراسات متخصصة، تشمل المحاكاة الهندسية، وتحليل خواص المواد، والفحص المجهري لآثار الاستخدام، لمعرفة ما إذا كانت الأذرع الثلاثة في قرص سابو صُممت بالفعل لتثبيت الأواني أو توزيع الأحمال والحرارة.
وأضافت أن التكنولوجيا الحديثة يمكن أن تفتح آفاقًا جديدة لفهم كثير من القطع الأثرية التي ما زالت وظائفها غير محسومة، من خلال الجمع بين علوم الآثار والهندسة وعلوم المواد.
فرضية قابلة للنقاش وليست حقيقة
وشددت فاروق على أن ما تطرحه هو فرضية بحثية تستهدف فتح باب النقاش العلمي وتشجيع الباحثين على دراسة قرص سابو من زوايا جديدة، مؤكدة أن أي فرضية لا تصبح حقيقة إلا إذا دعمتها الأدلة العلمية والنتائج التجريبية.
واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أن قرص سابو سيظل واحدًا من أكثر القطع الأثرية إثارة للاهتمام، وأن استمرار البحث العلمي حوله قد يسهم في الكشف عن مزيد من أسرار الحضارة المصرية القديمة، التي لا تزال تقدم للعالم أسئلة جديدة بقدر ما تقدم إجابات.





