رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

إنذار مبكر لقطاع الآثار.. مئات العاملين يغادرون الخدمة في 2027

Go Egypia

 

تستعد منظومة العمل بقطاع الآثار لتغيرات مرتقبة في أعداد العاملين خلال عام 2027، مع بلوغ مئات الموظفين السن القانونية لترك الخدمة، من بينهم أعداد كبيرة من حراس الآثار ومندوبي الأمن، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى استعداد وزارة السياحة والآثار للتعامل مع الاحتياجات البشرية المتوقعة خلال العام المقبل.

وتكشف بيانات واردة في قرار رئيس قطاع الشئون المالية والإدارية والموارد البشرية بالمجلس الأعلى للآثار رقم 1825 لسنة 2026، بشأن انتهاء خدمة عدد من العاملين بالمجلس الأعلى للآثار لبلوغ السن المقررة لترك الخدمة خلال عام 2027، عن وصول إجمالي المحالين للمعاش خلال العام إلى 747 موظفًا، وفقًا للكشوف المرفقة بالقرار.

ومن بين هذا العدد، يبرز 218 من حراس الآثار ومندوبي الأمن، ممن تنتهي خدمتهم خلال عام 2027، وفقًا للبيانات الواردة في الكشوف، بما يجعل ملف تأمين المواقع والمتاحف والمناطق الأثرية أحد الملفات التي تستحق المتابعة مع اقتراب بدء العام الجديد.

218 حارسًا ومندوب أمن يغادرون الخدمة

وبحسب توزيع الأعداد على أشهر عام 2027، يخرج إلى المعاش خلال شهر يناير 9 من حراس الآثار ومندوبي الأمن، فيما يبلغ العدد في فبراير 12، ويرتفع خلال مارس إلى 13.

ويشهد شهر أبريل خروج 19 من العاملين بهذه الفئة إلى المعاش، وهو العدد نفسه المسجل خلال مايو، بينما يبلغ العدد في يونيو 13.

وتتواصل حالات بلوغ السن القانونية خلال النصف الثاني من العام، حيث يخرج إلى المعاش في يوليو 23 حارس آثار ومندوب أمن، وفي أغسطس 25، بينما يبلغ العدد في سبتمبر 11.

ويأتي شهر أكتوبر في مقدمة أشهر العام من حيث عدد المحالين للمعاش من هذه الفئة، بإجمالي 28 حارس آثار ومندوب أمن، يليه نوفمبر بـ24، ثم ديسمبر بـ22.

وبجمع هذه الأعداد يصل إجمالي حراس الآثار ومندوبي الأمن الذين تنتهي خدمتهم خلال عام 2027 إلى 218 موظفًا.

هل توجد خطة لسد الاحتياجات؟

وتفتح هذه الأرقام الباب أمام مجموعة من التساؤلات المتعلقة بالتخطيط للقوى البشرية داخل المجلس الأعلى للآثار، خصوصًا أن حارس الآثار ومندوب الأمن يمثلان عنصرًا أساسيًا في منظومة تأمين المواقع والمتاحف والمخازن والمناطق الأثرية، إلى جانب تنظيم حركة الزائرين والحفاظ على سلامة المواقع والمقتنيات.

ولا يعني بلوغ هؤلاء العاملين سن المعاش بالضرورة وجود عجز فعلي، إذ يتوقف الأمر على أعداد العاملين الحالية، وطبيعة توزيعهم الجغرافي، واحتياجات كل موقع أثري، فضلًا عن وجود أي خطط للتعيين أو النقل أو إعادة توزيع القوى العاملة.

لكن صدور بيانات تحدد مسبقًا أعداد من ستنتهي خدمتهم خلال كل شهر من شهور عام 2027 يتيح للجهات المعنية فرصة للتخطيط المبكر، وتحديد المواقع التي قد تحتاج إلى دعم إضافي قبل حدوث أي نقص في أعداد العاملين بها.

اللائحة الجديدة في دائرة التساؤلات

ويبرز بالتزامن مع ذلك ملف اللائحة الخاصة بالعاملين في الآثار، والتي لم تصدر بعد وفقًا للمعلومات المتداولة، وما إذا كانت ستتضمن آليات واضحة للتعامل مع احتياجات القطاع من الموارد البشرية، خاصة في الوظائف المرتبطة مباشرة بحماية وتأمين المواقع والمتاحف والمنشآت الأثرية.

كما يطرح الأمر تساؤلًا آخر بشأن آليات تعويض الأعداد التي ستغادر الخدمة، سواء من خلال تعيينات جديدة وفقًا للقواعد المنظمة، أو إعادة توزيع العاملين، أو الاستفادة من الكوادر الموجودة بالفعل، بما يضمن استمرار العمل دون تأثير على كفاءة الخدمات المقدمة داخل المواقع الأثرية.

إنذار مبكر يحتاج إلى تحرك

وفي ظل امتلاك المجلس الأعلى للآثار بيانات تفصيلية بأسماء العاملين الذين سيبلغون السن القانونية خلال عام 2027، فإن التعامل مع الأمر يمكن أن يبدأ قبل موعد خروجهم من الخدمة بوقت كافٍ، من خلال حصر الاحتياجات الفعلية بكل موقع أثري، ووضع أولويات واضحة للمناطق التي تحتاج إلى دعم في أعداد حراس الآثار ومندوبي الأمن.

ويبقى السؤال الأهم خلال الفترة المقبلة: هل وضعت وزارة السياحة والآثار والمجلس الأعلى للآثار خطة مسبقة للتعامل مع خروج 218 حارس آثار ومندوب أمن إلى المعاش خلال 2027؟ وهل ستتضمن اللائحة الجديدة للعاملين آليات تساعد على ضمان استقرار منظومة العمل وسد أي احتياجات بشرية تظهر مستقبلًا؟

وتظل الإجابة عن هذه التساؤلات مرهونة بما ستعلنه الجهات المعنية من بيانات وإجراءات رسمية، خاصة أن الأرقام المعلنة تمثل فرصة للتخطيط المبكر، وليس بالضرورة مؤشرًا على وقوع أزمة بالفعل. فالمطلوب في هذه المرحلة هو الاستعداد قبل حدوث أي فجوة، وضمان ألا يؤثر خروج دفعات من العاملين على واحدة من أهم المهام داخل قطاع الآثار، وهي حماية المواقع والمقتنيات الأثرية وتأمينها والحفاظ عليها للأجيال القادمة.

تم نسخ الرابط