رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

23 عامًا من حكايات الإسكندرية.. متحف الإسكندرية القومي يحتفي بذاكرة المدينة

متحف الاسكندرية القومي
متحف الاسكندرية القومي

بمناسبة مرور 23 عامًا على افتتاحه، يستعيد متحف الإسكندرية القومي مكانته كواحد من أبرز المتاحف التي توثق تاريخ المدينة وتنوع الحضارات التي مرت بها، من خلال مجموعة أثرية متنوعة تمتد عبر فترات تاريخية مختلفة، وتمنح زائريه فرصة للتعرف على جوانب متعددة من تاريخ الإسكندرية ومصر.

23 عامًا من افتتاح متحف الإسكندرية القومي

تحل في الأول من سبتمبر ذكرى افتتاح متحف الإسكندرية القومي، الذي افتتح أبوابه أمام الجمهور عام 2003، ليصبح منذ ذلك الحين أحد المحطات الثقافية والأثرية المهمة داخل مدينة الإسكندرية.

ويقدم المتحف من خلال مقتنياته رحلة عبر صفحات متباينة من التاريخ المصري، حيث تتوزع مجموعاته الأثرية على ثلاثة طوابق، في عرض يربط بين العصور المختلفة ويبرز تنوع الحضارة المصرية وتفاعلها مع الثقافات التي مرت على المدينة.

مقتنيات تحكي تاريخ مدينة عريقة.

ويتميز المتحف بتنوع القطع المعروضة، التي تعكس جوانب مختلفة من الحياة في مصر عبر العصور، بداية من الأدوات والمقتنيات اليومية، وصولًا إلى العملات والأسلحة والأواني والزجاج والمنسوجات.

ولا تقتصر أهمية هذه المجموعات على قيمتها الأثرية، وإنما تساعد كذلك في تقديم صورة عن تفاصيل الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية في فترات تاريخية مختلفة، بما يجعل زيارة المتحف أقرب إلى قراءة متكاملة لتاريخ المدينة من خلال القطع الأصلية.

آثار من أعماق خليج أبي قير

ومن أبرز ما يلفت الانتباه داخل المتحف القطع الأثرية التي اكتُشفت تحت مياه خليج أبي قير، والتي تضيف جانبًا استثنائيًا إلى قصة الإسكندرية، المدينة التي ارتبط تاريخها بالبحر والموانئ والحركة التجارية والحضارية.

وتكشف هذه المقتنيات جانبًا من التراث الأثري المغمور بالمياه، وتبرز ما تختزنه سواحل الإسكندرية ومناطقها البحرية من شواهد تاريخية ظلت لقرون تحت سطح البحر قبل اكتشافها وانتشالها ودراستها.

من عصر محمد علي إلى تاريخ مصر الحديث

ويضم المتحف كذلك مجموعة من المقتنيات التي تعود إلى عصر أسرة محمد علي، بما يعكس جانبًا مهمًا من التاريخ المصري الحديث، ويقدم للزائر صورة عن التحولات التي شهدتها مصر خلال تلك الفترة.

ويمثل وجود هذه المقتنيات ضمن سيناريو العرض المتحفي امتدادًا زمنيًا مهمًا، إذ لا تتوقف رحلة الزائر عند الحضارات المصرية القديمة، وإنما تمتد إلى فترات تاريخية أقرب إلى العصر الحديث، بما يؤكد أن تاريخ مصر سلسلة متصلة من الحضارات والتحولات.

العملات والأسلحة والمنسوجات.. تفاصيل من حياة المصريين

وتمنح مجموعات العملات والأسلحة والأواني والزجاج والمنسوجات المتحف بعدًا آخر، إذ تكشف هذه القطع عن تفاصيل ربما لا تظهر في الكتب والسجلات التاريخية بالوضوح نفسه.

فالعملة يمكن أن تكشف عن طبيعة الاقتصاد والتبادل التجاري، والأسلحة تقدم جانبًا من تاريخ الصراعات والحياة العسكرية، بينما تعكس الأواني والزجاج والمنسوجات جوانب من أنماط المعيشة والصناعة والحرف والفنون التي عرفها المجتمع المصري عبر فترات مختلفة.

المتحف.. بوابة لفهم تاريخ الإسكندرية

وتكتتسب تجربة متحف الإسكندرية القومي أهمية خاصة من طبيعة المدينة التي يحتضنها، فالإسكندرية ليست مجرد مدينة ساحلية، وإنما واحدة من أكثر المدن ارتباطًا بالتنوع الحضاري والتفاعل بين الثقافات.

ومن خلال مقتنياته، يقدم المتحف صورة عن هذا التنوع، ويمنح الزائر فرصة للانتقال بين فترات تاريخية متعددة داخل مكان واحد، بما يجعل المتحف مساحة تجمع بين المعرفة والمتعة البصرية واكتشاف تفاصيل من الماضي.

ذكرى تتجدد كل عام

ومع حلول الذكرى الثالثة والعشرين لافتتاحه، يواصل متحف الإسكندرية القومي أداء دوره في تعريف الجمهور بتاريخ المدينة ومصر من خلال القطع الأثرية التي يحتضنها، ويؤكد أهمية المتاحف في الحفاظ على التراث وإتاحته للأجيال الحالية والقادمة.

وبين آثار اكتُشفت في أعماق خليج أبي قير، ومقتنيات من عصر أسرة محمد علي، وعملات وأسلحة وأوانٍ ومنسوجات، يواصل المتحف تقديم حكاية الإسكندرية عبر العصور، في رحلة تجمع بين التاريخ والآثار وملامح الحياة اليومية.

وبعد 23 عامًا من افتتاحه، يظل متحف الإسكندرية القومي شاهدًا على ثراء المدينة وتنوع تاريخها، ومحطة مهمة لكل من يرغب في الاقتراب من حكاية الإسكندرية ومصر من خلال آثارها ومقتنياتها، لتبقى القطع المعروضة داخله صفحات مفتوحة من ذاكرة المكان والإنسان.

تم نسخ الرابط