هل تصبح الكوادر البشرية كلمة السر في تطوير المتاحف والمواقع الأثرية بمصر؟
أكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن بناء منظومة قوية ومستدامة للسياحة الثقافية يرتكز أساساً على الاستثمار في العنصر البشري، من خلال إعداد كوادر مؤهلة وقادرة على إدارة المواقع الأثرية والمتاحف بكفاءة عالية تتماشى مع أحدث المعايير العالمية في صناعة السياحة.
جاء ذلك خلال اجتماع موسع عقده الوزير مع عدد من قيادات الوزارة والمجلس الأعلى للآثار، حيث شدد على الأهمية الاستراتيجية لتأهيل وبناء صف ثاني وثالث من القيادات الشابة.
ويستهدف هذا التوجه ضمان انتقال الخبرات واستمرار كفاءة العمل دون ارتباطه بشخص أو جيل بعينه، بالتزامن مع إرساء آلية دقيقة وموضوعية لتقييم الأداء ومكافأة المتميزين لتحفيز طاقات العاملين.
البعد السياحي والاستثماري لتطوير الكوادر
تكتسب هذه الرؤية بعدا بالغ الأهمية من الناحية السياحية والاثمارية؛ إذ لا تتوقف تجربة السائح عند القيمة التاريخية للموقع فحسب، بل تمتد لتتأثر مباشرة بكفاءة العناصر البشرية المسؤولة عن الإدارة، والترميم، وتقديم الخدمات، واستقبال الزائرين.
وفي ظل طفرة مشروعات التطوير التي تشهدها المتاحف والمواقع الأثرية في مصر، يسهم تأهيل الكوادر في رفع كفاءة استغلال الأصول الثقافية، مما ينعكس إيجاباً على جذب أعداد أكبر من الزائرين، تعظيم الإنفاق السياحي، وإطالة متوسط مدة إقامة السائح بالمقصد المصري.
خطة شاملة للبنية التحتية ومعامل الترميم
وفي سياق متصل، تطرق الاجتماع إلى استعراض خطط رفع كفاءة البنية التحتية داخل المواقع الأثرية، وتطوير معامل الترميم المختلفة.
وتضمنت المناقشات وضع آليات مستدامة لتوفير المواد والمستلزمات الضرورية، بما يضمن تسريع وتيرة أعمال الحفاظ على التراث وصيانته وفق أحدث الطرق العلمية.
وتعكس توجهات وزارة السياحة والآثار تحولا نوعيا في مفهوم الاستثمار السياحي، ليقتصر أثره على قطاع الفنادق والمنشآت فحسب، بل يمتد ليشمل العنصر البشري الحارس على الهوية والأصول السياحية.
وكلما ارتفعت كفاءة وتأهيل هذه الكوادر، نجحت مصر في تحويل كنوزها الأثرية والتاريخية إلى منتج سياحي عالمي مستدام، يدعم الاقتصاد الوطني، ويوفر فرص عمل جديدة، ويعظم الإيرادات العامة.





