بطولات حرب أكتوبر ومدن القناة، كنز تاريخي ينتظر وضعه على خريطة السياحة عالميا
أكد المهندس حمدي عز، نقيب السياحيين بمصر، أن الدولة المصرية تمتلك مقومات استثنائية تؤهلها لتكون واحدة من أبرز الوجهات العالمية في نمط "السياحة المظلمة"، داعيا إلى ضرورة استثمار المواقع المرتبطة بالأحداث التاريخية الكبرى والبطولات الوطنية وفق رؤية علمية ومهنية تحترم الذاكرة الوطنية وتسهم في تنويع المنتج السياحي المصري.
السياحة المظلمة.. نمط عالمي متنامي
أوضح عز أن العالم يشهد إقبالا متزايدا على زيارة المواقع التاريخية المرتبطة بالملاحم والمآسي الإنسانية والبطولات، مشيرا إلى أن ملايين السياح يقصدون سنويا معالم عالمية بارزة مثل معسكر أوشفيتز في بولندا، جزيرة روبن في جنوب أفريقيا، وموقع "جراند زيرو" في نيويورك، بهدف استخلاص الدروس والتعرف على التاريخ الإنساني عن قرب.
ولفت إلى أن هذا النمط يعد من أسرع الأنماط السياحية نموا على مستوى العالم، حيث يستقطب شريحة نوعية من الزوار الباحثين عن المحتوى الثقافي والمعرفي والتاريخي العميق، وهي فئة تتميز بارتفاع متوسط الإنفاق وطول مدة الإقامة بالمقصد السياحي.
رصيد تاريخي مصري بانتظار التوظيف
أشار نقيب السياحيين إلى أن مصر تمتلك رصيدا تاريخيا وعسكريا لا يقل أهمية عن تلك المواقع العالمية، يتقدمه ملحمة العبور في حرب أكتوبر 1973، مواقع حرب الاستنزاف على خط بارليف، ومدن القناة التي سطر فيها الشعب أروع بطولات المقاومة الوطنية، مؤكداً أن هذه المواقع لا تزال بحاجة ماسة إلى تطوير البنية التفسيرية والتسويق الدولي الفعال.
وأضاف أن مصر، على الرغم من نجاحها المعهود في جذب الملايين للمقاصد الأثرية التقليدية كالأهرامات والأقصر وأسوان، إلا أنها تملك فرصة ذهبية لاستقطاب المهتمين بالتاريخ الحديث والدراسات العسكرية من شتى أنحاء العالم.
وفي سياق متصل، شدد المهندس حمدي عز على الأهمية القصوى للبعد الأخلاقي في إدارة هذا النوع من السياحة، مؤكدا أن الغاية الأساسية ليست استغلال المآسي أو تسويق الألم، بل تقديم رواية تاريخية موثقة تعكس قيم الصمود والتضحية.
وقال في هذا الصدد: "نحن لا نبيع الموت، بل نروي قصة الحياة والانتصار والإرادة الإنسانية".
رؤية استراتيجية لتطوير القطاع
طرح نقيب السياحيين حزمة من المقترحات لتطوير هذا القطاع الواعد، شملت ما يلي:
- تطوير مواقع المقاومة الشعبية في مدن بورسعيد والإسماعيلية والسويس لتوثيقها بما يليق بقيمتها التاريخية.
- إعداد برامج تدريبية متخصصة للمرشدين السياحيين للتعامل مع هذا النمط.
- توظيف التقنيات الحديثة مثل الواقع المعزز (AR) والواقع الافتراضي (VR) لتحويل الزيارة إلى تجربة تفاعلية غامرة.
- إنشاء مسارات سياحية متكاملة تربط بين مواقع البطولات العسكرية في القناة وسيناء.
- تطوير المتحف الحربي القومي وإنشاء متاحف تخصصية تخلد تاريخ الدفاع عن الأرض المصرية.
وأكد عز أن نجاح هذه التجربة يستوجب تكامل الجهود بين مؤسسات الدولة، القطاع الخاص، والمؤسسات الثقافية والسياحية، لتقديم نموذج سياحي فريد يحافظ على الذاكرة الوطنية ويجذب شرائح سياحية جديدة وغير تقليدية إلى مصر.


