28 مليار دولار من السياحة في 2030.. هل تنجح مصر في تحقيق الهدف؟
تراهن مصر على قطاع السياحة باعتباره أحد أبرز مصادر النقد الأجنبي ومحركات النمو الاقتصادي خلال السنوات المقبلة، مع توجه حكومي لرفع إيرادات القطاع إلى مستويات قياسية بحلول عام 2030، بالتوازي مع تنفيذ برنامج استثماري ضخم يستهدف زيادة الطاقة الفندقية وتعزيز الاستفادة من المقومات السياحية والتاريخية التي تتمتع بها البلاد.
وكشفت وثيقة حكومية رسمية حديثة أن مصر تستهدف وصول إيرادات قطاع السياحة إلى نحو 28 مليار دولار بحلول السنة المالية 2029-2030، في خطوة تعكس طموحات الدولة لزيادة مساهمة القطاع في الاقتصاد وجذب مزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية.
118.5 مليار جنيه استثمارات مستهدفة للسياحة والآثار
وفي إطار خطة تطوير القطاع، تستهدف الحكومة توجيه استثمارات بقيمة 118.5 مليار جنيه، بما يعادل نحو 2.365 مليار دولار، إلى قطاعي السياحة والآثار خلال السنة المالية 2026-2027.
ومن المنتظر أن يتحمل القطاع الخاص النصيب الأكبر من هذه الاستثمارات، إذ تشير التقديرات إلى ضخ المستثمرين من القطاع الخاص نحو 117.8 مليار جنيه، بما يعادل 2.351 مليار دولار، ما يعكس اعتماد الخطة الحكومية بصورة شبه كاملة على الاستثمارات الخاصة في تنفيذ البرنامج المستهدف.
وفي المقابل، يرجح أن تضخ الشركة القابضة للسياحة والفنادق، المملوكة للدولة، نحو 620 مليون جنيه، أي ما يعادل 12.375 مليون دولار، خلال السنة المالية المقبلة.
وبذلك، يبدو أن الحكومة تراهن بصورة واضحة على قدرة القطاع الخاص على قيادة التوسع الاستثماري في السياحة، سواء عبر إنشاء منشآت فندقية جديدة أو تطوير المنشآت القائمة وتعزيز الخدمات والبنية الأساسية المرتبطة بالنشاط السياحي.
نمو قوي في الاستثمارات السياحية
وتظهر البيانات الحكومية تسارعا ملحوظا في الاستثمارات الفعلية بقطاع السياحة خلال السنوات الأخيرة.
فقد ارتفعت الاستثمارات الفعلية في قطاع السياحة إلى نحو 72.8 مليار جنيه، بما يعادل 1.453 مليار دولار، خلال السنة المالية 2024-2025، مقارنة بنحو 46.7 مليار جنيه، بما يعادل 932 مليون دولار، خلال السنة المالية 2023-2024.
وبلغت نسبة النمو بين العامين نحو 55.8 في المئة، بما يعكس ارتفاع وتيرة الاستثمار في أحد القطاعات التي تراهن عليها الدولة لزيادة مواردها من العملة الأجنبية ودعم النشاط الاقتصادي.
وتتوقع الحكومة ارتفاع الاستثمارات إلى نحو 105.5 مليار جنيه، بما يعادل 2.105 مليار دولار، خلال السنة المالية 2025-2026، قبل أن ترتفع بنسبة 12.3 في المئة إلى نحو 118.5 مليار جنيه خلال السنة المالية 2026-2027.
وعلى رغم النمو المتوقع في الاستثمارات، تكشف الوثيقة عن أن التقديرات الجديدة للسنة المالية 2025-2026 جاءت أقل من المستهدف الذي أعلنته الحكومة في العام السابق.
وتبلغ التقديرات الجديدة نحو 105.5 مليار جنيه، وهي أقل بنسبة 9.2 في المئة من المستهدف السابق البالغ نحو 116.2 مليار جنيه، بما يعادل 2.319 مليار دولار.
وكانت الخطة السابقة تتوقع مساهمة القطاع الخاص بنحو 115.6 مليار جنيه، بما يعادل 2.307 مليار دولار، من إجمالي الاستثمارات المستهدفة.
ويعكس ذلك إعادة تقدير لحجم الاستثمارات المتوقعة، في وقت تواصل فيه الحكومة العمل على زيادة الطاقة الاستيعابية للقطاع وتحفيز المستثمرين على ضخ مزيد من الأموال في المشروعات السياحية.
قفزة في إيرادات السياحة خلال 2026
وتأتي هذه الخطط الاستثمارية في وقت تشهد فيه إيرادات السياحة المصرية أداء قويا.
وخلال أول تسعة أشهر من السنة المالية 2026-2027، الممتدة من يوليو 2026 حتى نهاية مارس 2027، سجلت إيرادات السياحة المصرية نحو 14.4 مليار دولار، بزيادة بلغت 14.9 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
وجاء هذا النمو مدعوما بارتفاع معدلات الإشغال الفندقي وزيادة أعداد السائحين الوافدين إلى مصر، على رغم استمرار التحديات الإقليمية التي تلقي بظلالها على حركة السفر والسياحة في المنطقة.
كما بلغت الإيرادات السياحية نحو 6.8 مليار دولار خلال الفترة من يناير حتى نهاية مايو 2026، بما يعزز التوقعات باستمرار الأداء القوي للقطاع خلال الفترة المقبلة.
9 ملايين سائح خلال النصف الأول من 2026
وعلى صعيد حركة الوافدين، استقبلت مصر قرابة 9 ملايين سائح خلال النصف الأول من عام 2026، في مؤشر على استمرار التعافي والنمو في الطلب على المقصد السياحي المصري.
واستحوذت الأسواق الأوروبية على النسبة الأكبر من حركة السائحين الوافدين، بحصة بلغت نحو 69.2 في المئة، ما يؤكد استمرار أهمية السوق الأوروبية بالنسبة إلى السياحة المصرية.
وتعكس هذه الأرقام أهمية الاستثمارات الجديدة في زيادة عدد الغرف والمنشآت الفندقية وتحسين جودة الخدمات، بما يسمح لمصر باستيعاب الزيادة المتوقعة في أعداد السائحين خلال السنوات المقبلة.
28 مليار دولار.. هدف طموح للسياحة المصرية
وتضع الحكومة المصرية الوصول إلى 28 مليار دولار من إيرادات السياحة بحلول السنة المالية 2029-2030 في مقدمة أهدافها، مستفيدة من النمو المسجل في أعداد السائحين والإيرادات خلال الفترة الأخيرة.
ويعتمد تحقيق هذا الهدف على استمرار تدفق الاستثمارات، وزيادة الطاقة الفندقية، وتنويع الأسواق المصدرة للسائحين، إلى جانب تطوير المقاصد السياحية وتعزيز السياحة الثقافية والترفيهية والشاطئية.
ومع تصاعد دور القطاع الخاص في تمويل التوسعات الجديدة، تتجه صناعة السياحة المصرية إلى مرحلة تعتمد بدرجة أكبر على الاستثمارات الخاصة لزيادة قدرتها الاستيعابية وتحويل النمو في أعداد الوافدين إلى إيرادات سياحية أعلى خلال السنوات المقبلة.


