لضمان أقصي درجات الحفظ
الأواني الكانوبية.. أبناء حورس يحمون أحشاء المصريين القدماء في الحياة الأخري
إذا كنت من هواة التاريخ ومحبي الحضارة وتزور المتاحف كثيراً،بالتأكيد رأيت هذه التماثيل أو الأواني الأربعة،وإذا كنت لا تعرف ما هي ولا وظيفتها، دعنا نخبرك بذلك،فهي تسمي الأواني الكانوبية،وتمثل أبناء حورس الأربعة وهم"أمستي ، حابي،دوا موت اف،قبح سنو اف"،وكانوا مسئولين عن حراسة أوزير"المتوفي أثناء تحنيطه"وحماية أواني الأحشاء الأربعة،ويمثلون الجهات الأربعة.
وعندما كان يتم تحنيط المتوفي،تتم إزالة أحشائه وتوضع في 4 أواني،ولكل منها غطاء لتمييز ما بداخله،حيث كانت الأحشاء التي تزال هي"الكبد - الأمعاء -الرئتين - المعدة"،أما القلب يترك داخل جسد المتوفي،لأنه ستتم به محاكمة صاحب الجسد في العالم الأخر.
أسرار ووظائف الأواني الكانوبية عند الفراعنة
وفي البداية كان يتم تصوير الأواني التي تحفظ الأحشاء في هيئة انسان،إلا أنه ومنذ عصر الدولة الحديثة أصبحت الأواني الأربعة تتخذ هيئة حيوانية تمثل أبناء حورس الأربعة،"أمستي"براس بشر ومسئول عن الكبد،و"حابي"وهو قرد البابون ومسئول عن الرئتين،و"دوا موت اف"في هيئة الصقر ومسئول عن المعدة،و"قبح سنو اف"في هيئة ابن آوي ومسئول عن الامعاء.
وقد كانت الأواني الكانوبية من أساسيات عملية التحنيط والدفن في المقابر،حيث كانت تستخدم لحفظ مجموعة من الأحشاء واجزاء الجسد بعد التحنيط،وذلك طبقا للمعتقدات الدينية عند المصريين القدماء أن هذه الأجزاء من الجسم ضرورية لعودة الحياة للمتوفي في الحياة الأخري،وهذه الأجزاء هي الكبد والرئتين والمعدة والأمعاء.
وهناك بالطبع أسباب وراء اختيار أبناء حورس الأربعة"أمستي وحابي وقبح سنو اف ودوموتيف"ليكونوا أغطية للأواني الأربعة، وهو ما أوضحته الباحثة إسراء منتصر حسن السيد في كتابها"الأواني الكانوبية في مصر القديمة"الصادر ضمن مطبوعات كلية الآثار بجامعة سوهاج،حيث أنهم طبقا للعقيدة المصرية القديمة بمثابة آلهة ترعي الأموات وتوفر لهم أشياءا ضرورية في الحياة الأخري،وذلك كي تتمكن الروح من التعرف علي جسد صاحبها بعد الموت.
وفي سبيل هذا كان لا بد من ضمان أقصي درجات الحفظ عبر عملية التحنيط، ومن ضمن إجراءات ذلك إزالة أية اجزاء من الجسم لا يمكن تركها داخله بعد تحنيطها،لذلك كانوا يقومون بإخراجها ووضعها في أواني مخصصة لها هي الأواني الكانوبية،والجزء الوحيد الذي كان يترك داخل الجسد هو القلب بإعتباره كما كانوا يعتقدون مركز الحياة.
وعادة ما كانت الأواني الكانوبية تصنع من الحجر الجيري أو الفخار أو المرمر،كما ظهرت في بعض العصور أواني كانوبية مصنوعة من الخشب،حيث كان يتم تنظيف الأحشاء أو أجزاء الجسد التي ستوضع فيها جيدا ووضع مواد الحفظ اللازمة عليها،وكل هذا كان يتم بعناية فائقة،نظرا لأن ذلك كان من أبرز وأهم مراحل عملية التحنيط.
وما يؤكد أهمية هذه الأواني لدي المصريين القدماء،انها كانت يتم العثور عليها في أغلب المقابر التي يتم العثور عليها ضمن الاكتشافات الأثرية خلال السنوات الماضية،حيث لم تخل أي منها تقريباً من الأواني الكانوبية التي كانت ضمن محتويات المقبرة،ومن أشهر الأواني الخاصة بالملك توت عنخ آمون،كذلك الملكة حتب حرس التي تم استخدام محلول مستخرج من النطرون المخفف لحفظ الأحشاء داخلها.





