مصدر لا ينضب لإلهام الخطاطين
فن الخط واللغة.."العربية"نالت مكانتها من القرآن وإزدانت بها العمارة الإسلامية
نال الخط العربي واللغة العربية قدسيتها كونها لغة القرآن،حيث برع الفنان فى الخط العربي وأبدع وابتكر العديد من الخطوط، وتحول الخط العربى إلى زخرفة بديعة، فرأينا على العمائر الكوفي المورق والمزهر والمضفر والهندسى بالإضافة إلى الخط الثلث، وقد أدى ذلك لانتشار الكتابات العربية على الآثار والتى تضمنت نصوصا قرآنية أو تأسيسية أو دعائية أو تذكارية مما ساهم في الحفاظ على اللغة العربية وقواعدها.
وتمثل الكتابة العربية مصدراً لا ينضب لإلهام خطاطي العالم الإسلامي من حيث تنوع خطوطها، وليونة حروفها، فمنذ القرون الأولى للإسلام، تولدت أساليب متعددة للكتابة نتجت عن نسخ المصاحف الشريفة، والمواثيق المتنوعة، ووضعت قواعد تتناسب مع أشكال الحروف لتوجيه الخطاط، وتنطبق هذه القواعد أيضاً على أشكال ونسب النقوش المعمارية سواء كانت قرآنية أو ذات طابع تاريخي.
وهناك نوعان رئيسيان من الكتابة والخط الأول هو الكتابة بالحروف المزواة والتي تسمى اصطلاحاً "الخط الكوفي"، وكان هذا الخط يحظى بشعبية كبيرة خلال العصور الإسلامية المبكرة، وبلغ أوج ازدهاره في مصر الفاطمية 567-358 هـ / 1171-969م، وقد فرض "الخط الكوفي" نفسه أيضاً على التحف الفنية بعد ذلك،كما يتضح في العديد من التحف المعدنية ذات النقوش الكتابية التي تمدنا بالمعلومات عن البلدان والتاريخ والأشخاص، سواء في العالم العربي أو في إيران.
والنوع الثاني من خطوط الكتابة المرنة يسمى "الخط النسخ"، ويتميز بالليونة الشديدة في شكل الحرف، وفي العصر المملوكي 923-648 هـ / 1517-1260م، وقد صارت النقوش بخط النسخ من أهم عناصر الزخرفة على المباني الدينية والتاريخية والتحف التطبيقية الرائعة،وهي تشير إلى أسماء السلاطين وألقاب ووظائف الأمراء. كما كانت في بعض الأحيان تعبر عن عدد من الآيات القرآنية أو العبارات الدعائية،وفي أواخر القرن 8هـ / 14 م ظهر على العمائر والتحف الفنية الإيرانية كتابة من نوع خاص حروفها دقيقة ومتناغمة تسمى "تعليق"، وإذا توحدت مع خط النسخ عرفت بخط "النستعليق".

وتعتبر الكتابة العربية عنصراً من عناصر الوحدة بين الشعوب الإسلامية، ومن دلائل الانتماء للعالم الإسلامي الشاسع والممتد من أسبانيا إلى حدود الصين، ومن الأراضي الصحراوية بملقا (ماليزيا) حتى الحدود الصحراوية لتومبوكتو (مالي)، وقد تم استخدام الحروف العربية لتدوين حروف اللغات التركية والسواحيلية والفولانية غرب إفريقيا والسواحل الماليزية وغيرها، ومازالت تستخدم كذلك لكتابة اللغة الفارسية والأوردو ( في شبه القارة الهندية).
وعبر مئات وآلاف السنين ظلت اللغة العربية من أبرز وأروع منتجات الحضارة الإسلامية،حيث تزخر المنشآت والكنوز الأثرية بروائع وآيات اللغة العربية والخط العربي،وكان ذلك سبباً رئيسياً وقويا في الحفاظ علي هذه اللغة،ومن الأسباب التي جعلت الحضارة الإسلامية تحافظ علي اللغة العربية أنه في العصر الإسلامي ارتفع شأن الكتابة.
إذ كان الخلفاء والولاة والقادة يحتاجونها في مكاتبة بعضهم البعض،ومع تطور الخط العربي تطورت الكتابة بشكل كبير وكان الخطاطون أرفع الفنانين مكانة في العالم الإسلامي،وقد ظهرت عدة أنواع من الكتابة منها الكتابة التاريخية والتي اهتمت بتدوين أخبار الفتوحات الإسلامية، و الكتابة السياسية لكتابة وتحليل المكاتبات بين الخلفاء والولاة.

أما الكتابة الدينية والتي ازدهرت في العصر الأموي، من خلال حلقات النقاش التي جرت في المسائل الدينية العميقة، مما استدعى الحاجة إلى تدوينها والرجوع إليها عند الحاجة إليها في مسائل دينية مشابهة،وقد حرص الخطاطون على الفخر بآثارهم الفنية فزينوها بإمضاءاتهم، وعرفت كتابتهم دروبًا من الخطوط كالخط الكوفي، والخط النسخي والثلثي والريحاني والديواني والتعليق، والاجازة، والرقعة وغيرها،وهو ما نراه مجسدا علي جدران المنشآت الأثرية خارجها وداخلها،كذلك علي التحف والكنوز الأثرية التي تمتلئ بها المتاحف المختلفة وعلي رأسها المتحف الإسلامي بالقاهرة.





