كنز فرعوني في أرض الصعيد.. رحلة الشمر القناوي من برديات الشفاء لعصر التصنيع
بين ثنايا التاريخ العريق والتربة الرملية الخصبة لجنوب محافظة قنا، تتربع قصة نجاح زراعية جديدة بطلها نبات الشمر، ذلك العشب العطري الساحر الذي رافق الفراعنة في مقابرهم ووصفته بردياتهم الطبية القديمة كإكسير للشفاء.
واليوم، لا تكتفي المحافظة بإحياء زراعة هذا المحصول الفريد الذي يشبه العرقسوس في قيمته، بل تضعه القيادة التنفيذية في مصاف الثروات القومية والتكتلات الاقتصادية الكبرى مثل العسل الأسود والفخار، لتبدأ مرحلة جديدة من التصنيع والتصدير تدعم المزارع الصعيدي وتفتح له آفاق الأسواق العالمية.
نبات تاريخي وفوائد لا تحصى
يشهد جنوب قنا عودة حقيقية لانتشار زراعة نبات الشمر، وهو عشب معمر يختلف تماما عن نبات الشبت، ويتميز بخصائص فريدة تجعله كنز زراعي واقتصادي:
- تاريخ فرعوني ممتد: عرفه الشرق الأوسط قديما وصنف ضمن نباتات الآلهة، وذكر في بردية إيبرس الطبية، وعثر على كميات منه داخل المقابر المصرية القديمة.
- بيئة زراعية مثالية: يبلغ ارتفاعه من 120 إلى 150 سم، وتجود زراعته في الأراضي جيدة الصرف والرملية والصفراء، وهو ما ساعد على انتشاره في أراضي قنا.
- متعدد الاستخدامات: يدخل في التغذية وصناعة الخبز، ويعد مسكنا للآلام ومفيدا للضغط ومن أساسيات التغذية السليمة للأطفال، بجانب كونه من النباتات العطرية الهامة.
- حصاد دقيق: يجمع المحصول عند تحول نصفه إلى اللون البني المصفر أو المحمر، حيث يقطع في حزم لتكتمل عملية النضج، ثم يدرس بالعصي للكميات الصغيرة أو بالآلات للكميات الكبيرة.
خطة مستدامة لحماية التراث من الاندثار
في إطار تعزيز التنمية المحلية الشاملة، عقد اللواء دكتور مصطفى الببلاوي، محافظ قنا، اجتماعا موسعا مع ممثلي وأصحاب الحرف والتكتلات الاقتصادية بالمحافظة، بحضور الدكتور محمد فهمي عبد العليم، مستشار المحافظ للتنمية الحضرية.
وشهد الاجتماع مناقشة آليات دعم وتطوير خمسة تكتلات رئيسية هي: الشمر، العسل الأسود، السرسوع، الفركة، والفخار.
وشدد المحافظ على ضرورة العمل وفق خطة تنموية مستدامة ترتكز على البناء فوق ما تم إنجازه، مؤكدا أن أصحاب الحرف هم الأكثر دراية بمشكلاتهم وطرق حلها، مما يسهم في رفع مستوى معيشة الأسر وتنسيق الدعم اللوجستي مع مختلف الجهات.
تخفيض التكاليف وفتح أسواق التصدير
وفجر محافظ قنا مفاجأة سارة للمزارعين بإعلانه عن قرب الانتهاء من إنشاء وحدة الغربلة الخاصة بمحصول الشمر، والتي ستسهم بفاعلية في تقليل النفقات والتكاليف على المزارعين، بالتوازي مع فتح قنوات اتصال مباشرة مع جهات المواصفات القياسية والجودة لضمان مطابقة المنتجات للمعايير العالمية.
كما استعرض المحافظ ملامح خطة التطوير الشاملة والتي تتضمن:
- تولي وحدة التكتلات بالمحافظة متابعة خطط التطوير وتنشيط دور الجمعيات المعنية بالحرفيين.
- تقديم حزم تدريبية متخصصة ومساعدات مالية وفق ضوابط منظمة.
- إيجاد حلقة ربط مباشر بين أصحاب التكتلات والمنتجين والجهات التصديرية لتعظيم العوائد الاقتصادية.
- دراسة توفير مقار للجمعيات بأسعار مخفضة، والبحث عن بدائل وقود صديقة للبيئة واقتصادية لصناعة الفخار التراثية.





