حكاية رسمت على الطين، كيف كشف فن بيرو القديم أسرار المعبودات والكهوف السرية؟
تشير الأبحاث الأثرية الحديثة إلى أن فنون المراسم الجبلية في بيرو القديمة تكشف عن ممارسات دينية معقدة لشعب "الموتشي"، تفوق بكثير ما كان يعتقده العلماء سابقا.
وتقدم هذه الدراسة، التي نشرها الباحث كريستوفر سيلوين واي في مجلة "الآثار اللاتينية الأمريكية"، نظرة متجددة للاحتفالات القديمة المصورة على الأواني الفخارية، وتوضح النتائج أن هذه الممارسات لم تكن مجرد أعمال معزولة، بل شكلت جزءا من قصة أسطورية ممتدة تشمل الكهوف، والمعبودات، والقرابين الرمزية، وإعادة تمثيل الموروثات المقدسة.
لعقود طويلة، صنف علماء الآثار صور المراسم الجبلية لدى شعب الموتشي كأحد أهم الركائز الثقافية في حضارتهم التي ازدهرت على طول الساحل الشمالي لبيرو بين عامي 200 و800 ميلادي تقريبا.
ولسد الفجوة المعرفية، قام الباحث بتحليل 60 إناء خزفيا من متاحف كبرى، ومن خلال مقارنة الشخصيات والإيماءات المتكررة، استنتج أن هذه الصور تحكي قصة أسطورية متماسكة، بدلا من كونها مجرد لقطات زمنية منفصلة، وتتوزع تفاصيلها كالتالي:
بداية الأسطورة وصعود الجبل المقدس
بحسب التسلسل الروائي المكتشف على الفخار، تبدأ الأسطورة بظهور شخصية خارقة للطبيعة تعرف باسم "وجه التجاعيد"، وهي متبوعة بمرافقة رمزية في هيئة إغوانا، ويظهر "وجه التجاعيد" وهو يرتدي حزاما رمزيا على شكل ثعبان ذي رأسين قبل البدء في رحلة تسلق جبل مقدس.
بالتزامن مع هذا الصعود، يوضع تمثال طقسي يمثل "الشخص المنحني" بالقرب من قمة الجبل. ومع تقدم الأحداث، يصل المشاركون في الأسطورة نحو القمة، حيث تتم مراسم تقديم القرابين الرمزية، بينما ينفخ "وجه التجاعيد" في بوق مصنوع من صدفة بحرية ضخمة، وهو ما يمثل إشارة البدء لانطلاق التحولات اللاحقة في الرواية الروحية للشعب القديم.
لغز معبود الكهف الغامض داخل أحشاء الجبل
تصل الرواية الأسطورية إلى ذروتها في المشاهد التي تظهر رمزية انفتاح الجبل المقدس، حيث تتدفق السوائل الطقسية بغزارة، مما يكشف عن معالم هندسية خفية داخل أحشاء الجبل، وتشمل هذه المعالم المكتشفة سلالم ومنصات مرتفعة، وصولا إلى كهف سري يحتوي على تمثال معبود غامض كان يمثل قدس الأقداس لديهم.
اتجاهات جديدة وتغيير مسار البحث الأثري
قد تغير هذه النتائج المذهلة طريقة بحث علماء الآثار في ممارسات طقوس شعب الموتشي في المستقبل، فقد ركزت معظم الأبحاث السابقة على المراكز الاحتفالية الكبيرة المبنية من الطوب اللبن، مثل "هواكا دي لا لونا".
ويرى الباحث واي أن سفوح الجبال والكهوف الطبيعية تستحق اهتماما مماثلا من البعثات الأثرية، لأنها ربما لعبت الدور الرئيسي والأكثر عمقا في الحياة الدينية والروحية لشعب الموتشي.



