رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

من سيناء إلى دير المحرق.. 25 محطة غيرت وجه السياحة الروحية في مصر

رحلة العائلة المقدسة
رحلة العائلة المقدسة

في الأول من يونيو من كل عام، تفتح مصر سجلات تاريخها الروحي والإنساني، لتقرأ واحدة من أعظم صفحاتها المضيئة، ذكرى دخول العائلة المقدسة إلى أرض الكنانة، رحلة فرار مباركة التمست الأمان في حضن الوادي لأكثر من أربع سنوات، فخطت على امتداد الجغرافيا المصرية مسارا مباركا تحول مع مرور القرون إلى جزء أصيل من الهوية الحضارية والثقافية للبلاد، وشاهدا حيا على أن مصر كانت وما زالت واحة للأمن والتعايش.

جغرافيا البركة.. من سيناء إلى أعماق الصعيد

تعد رحلة العائلة المقدسة في مصر من أبرز وأقدس المحطات في التاريخ المسيحي العالمي؛ حيث سلكت السيدة العذراء والطفل يسوع والقديس يوسف النجار مسارا طويلا وممتدا، ترك شواهد لا تمحى في مدن ومحافظات عدة:

  • البداية والدلتا: بدأت الرحلة من رمال سيناء، مرارا بمدن الدلتا، وصولا إلى أحياء القاهرة التاريخية.
  • محطات الصعيد: امتد المسار إلى صعيد مصر، حيث تبركت به مواقع شهيرة مثل "جبل الطير" في المنيا.
  • المحطة الأهم: استقرت العائلة في دير المحرق بمحافظة أسيوط، والذي يعرف تاريخيا بأنه آخر وأطول محطات الرحلة وأهمها على الإطلاق داخل الأراضي المصرية.

مشروع قومي يفتح أبواب مصر للعالم

خلال السنوات الأخيرة، تحول هذا الإرث الديني إلى محط اهتمام استثنائي من الدولة المصرية، التي أولت ملف إحياء المسار رعاية خاصة عبر مشروع قومي عملاق، إذ تنفذ الدولة خطة متكاملة لتطوير وترميم مواقع مسار رحلة العائلة المقدسة البالغ عددها 25 موقعا أثريا ودينيا وتاريخيا. 

وقد شهدت العديد من هذه المواقع بالفعل انتهاء أعمال التطوير وافتتاحها رسميا، ضمن استراتيجية طموحة لتعزيز مكانة مصر كوجهة أولى على خريطة السياحة الروحانية العالمية.

ويمثل هذا المسار اليوم واحدا من واعد المنتجات السياحية، لما يحمله من قيم تاريخية وإنسانية تعزز الحوار بين الثقافات، وتؤكد دور مصر التاريخي كأرض للتسامح والتعايش.

صك دولي.. رحلة مصرية على قائمة اليونسكو

ولم يكن هذا الإرث العريق غائبا عن الساحة الدولية؛ إذ توجت الجهود المصرية باعتراف عالمي رفيع عام 2022، عندما أدرجت منظمة "اليونسكو" الاحتفالات المرتبطة برحلة العائلة المقدسة في مصر على قائمتها للتراث الثقافي غير المادي، هذا الاعتراف يعكس الرمزية الروحية الاستثنائية للرحلة، والتي تتجاوز حدود الجغرافيا لتصبح ملكاً للإنسانية جمعاء.

وتظل الآثار والأيقونات القبطية شاهدة على هذا الحدث التاريخي الفريد؛ وتبرز من بينها تلك الأيقونة التاريخية المحفوظة في كنيسة القديسين سرجيوس وواخس، الشهيرة بـ "كنيسة أبي سرجة" في مصر القديمة.

ترجع هذه الأيقونة الاستثنائية إلى منتصف القرن التاسع عشر الميلادي، وتجسد بريشتها وتفاصيلها مشاهد حية من رحلة العائلة المقدسة، لتبقى عبر الأجيال تروي قصة أرض باركتها السماء، واحتضنت السلام، وخلدت أقدس رحلات الهروب في تاريخ البشرية.

تم نسخ الرابط