رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

وجه من الخلود.. قناع مومياء روماني من المنيا يجسد ملامح صاحبه بعد ألفي عام

القطعة الأثرية
القطعة الأثرية

يُعد هذا القناع الجنائزي المصنوع من الجص واحدًا من أروع الشواهد الأثرية التي تكشف التداخل الحضاري بين المعتقدات المصرية القديمة والفنون الرومانية، إذ يعود تاريخه إلى العصر الروماني في مصر، خلال الفترة الممتدة من عام 31 قبل الميلاد وحتى 395 ميلادية، وقد عُثر عليه في محافظة المنيا بمصر الوسطى.

 

وجه من الخلود.. قناع مومياء روماني من المنيا يجسد ملامح صاحبه بعد ألفي عام

ويُعرض القناع حاليًا في مكتبة الإسكندرية ضمن مقتنيات متحف الآثار، ويحمل رقم تسجيل 0638، ويبلغ ارتفاعه 14 سنتيمترًا. ويجسد القناع ملامح رجل يُعتقد أن عمره لم يتجاوز الأربعين عامًا، وقد نُفذت تفاصيل وجهه بعناية فائقة لتعكس صورته الشخصية بدرجة كبيرة من الواقعية.

ويمثل هذا النوع من الأقنعة مرحلة مهمة في تطور الفن الجنائزي في مصر خلال العصر الروماني، حيث لم تعد الأقنعة تلتزم بالأساليب التقليدية الموروثة من الفن المصري القديم، بل أصبحت تعبر عن السمات الفردية للمتوفى وفقًا للتقاليد الفنية الرومانية التي أولت اهتمامًا كبيرًا بتجسيد الشخصية الإنسانية.

وتشير الدراسات الأثرية إلى أن هذه الأقنعة لم تكن تُصنع اعتمادًا على ملامح المتوفى بعد وفاته، بل استنادًا إلى نماذج أُعدت له خلال حياته، بهدف الحفاظ على صورته وذكراه. وكان الرومان يؤمنون بأن تخليد الإنسان وفضائله يمثل شكلًا من أشكال الخلود، وهي فكرة انسجمت مع المعتقدات المرتبطة بعبادة الإلهة إيزيس التي انتشرت على نطاق واسع في العالم الروماني.

وصُنعت الأقنعة الجصية باستخدام قوالب خاصة، ثم أُضيفت التفاصيل الدقيقة يدويًا، مثل العينين والأذنين وتسريحات الشعر، التي كانت تعكس أنماط الزينة السائدة في كل عصر. وقد انتشر هذا النوع من الأقنعة في الإسكندرية والدلتا ومصر الوسطى والعليا، ويُعد من أبرز الشواهد على امتزاج الفن والعقيدة في مصر خلال العصرين اليوناني والروماني.

ويظل هذا القناع أكثر من مجرد قطعة أثرية؛ فهو وجه حقيقي لإنسان عاش على أرض مصر قبل ما يزيد على ألفي عام، وما زالت ملامحه تنقل إلينا قصة إنسانية خالدة عن الإيمان بالحياة الأبدية وخلود الذكرى.

تم نسخ الرابط