دراسة دولية: سياحة الأعمال مهددة في 2026 بسبب المخاوف الأمنية وتكلفة الطيران
نشرت الرابطة العالمية لسفر الأعمال (GBTA)، نتائج دراسة أجرتها حول حركة سياحة العمل حول العالم، في ظل الأزمات المتلاحقة التي باتت تواجه قطاع السياحة العالمي.
وأكدت الرابطة، أنه على مدى السنوات القليلة الماضية، تميز قطاع السفر للعمل بـ"الرغبة في تعويض التوقف" والسعي الحثيث للعودة إلى مستويات ما قبل جائحة كورونا التي أوقفت جزء ضخم من هذه الرحلات، إلا أنه مع دخولنا الربع الثاني من عام 2026، تغير الوضع جذرياً، فلم يعد القطاع يكتفي بالسفر السريع، بل بات يواجه تحديات معقدة حتى في رحلة ليوم واحد.
وأضافت الدراسة: "كشف استطلاع رأي أُجري مؤخراً وشمل أكثر من 500 مدير سفر ومورد خدمات، أنه على الرغم من استمرارنا في السفر والاجتماعات والتواصل، إلا أننا نفعل ذلك بحذر متزايد، فقد حلت الصراعات الجيوسياسية، وارتفاع التكاليف، والتعقيدات التشغيلية محل الطلب المكبوت كعوامل رئيسية في استراتيجية سفر الشركات".
تراجع الثقة
يُبرز استطلاع الرأي الذي أجرته الرابطة العالمية لسفر السياحة (GBTA) في أبريل 2026 انخفاضًا حادًا في التفاؤل مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل ثلاثة أشهر فقط، ففي يناير، كان القطاع السياحي مزدهرًا، أما اليوم، فقد أصبح عدم الاستقرار الجيوسياسي الشغل الشاغل لـ 62% من العاملين في مجال السفر، ويظهر هذا التأثير جليًا في أوروبا، حيث تُعيد الصراعات الإقليمية المستمرة رسم مسارات الرحلات الجوية، وتُجبر على إعادة النظر بشكل جذري في سلامة المسافرين، ولم يعد الأمر يقتصر على "الوصول إلى الوجهة" فحسب، بل أصبح يتعلق بمستوى المخاطر على طول المسار، واستقرار الوجهة، والآثار الأخلاقية للرحلة.
وتقول سوزان نوفانغ، الرئيسة التنفيذية للرابطة العالمية لسفر السياحة: "ما نشهده ليس تراجعًا عامًا، بل نهجًا أكثر ترويًا، فالمنظمات تتساءل عن جدوى الرحلة قبل أن تسأل عن تكلفتها، وإذا كانت الجغرافيا السياسية هي السبب، فإن التكلفة هي الوسيلة، حيث يواجه مديرو السفر في عام 2026 بيئة تسعير تبدو غير مستقرة على الإطلاق".
أسعار الطيران
وعلى الرغم من تنامي الاستيعابية، إلا أن الأسعار لا تزال ثابتة، وتستفيد شركات الطيران من الخدمات الإضافية والطلب على الدرجات المميزة لتعويض تقلبات أسعار الوقود، مما يؤدي إلى زيادات طفيفة لكنها تُشكل عبئًا على ميزانيات الشركات المحدودة.
من المتوقع أن ترتفع أسعار الفنادق العالمية بشكل معتدل، لكن بعض المراكز الرئيسية - مثل تورنتو (بزيادة 5.8%) ولندن (بزيادة 4.2%) - تشهد ارتفاعات حادة بسبب تغييرات السياسات المحلية وتكاليف العمالة.
التحول نحو "السفر الهادف"
نظرًا لارتفاع التكاليف، تتجه الشركات نحو "السفر الهادف"، حيث تُعتمد الرحلات التي تدعم عملية بيع رئيسية أو شراكة استراتيجية، بينما تُحوّل اجتماعات "تسجيل الوصول" الداخلية بشكل متزايد إلى صيغ هجينة أو افتراضية، وذلك يدعم أيضا إدراك الإرهاق الناتج عن تأخيرات الحدود وتغيير مسارات الرحلات.
لعلّ أبرز التطورات في توقعات عام 2026 هو نضوج الذكاء الاصطناعي، فهو لم يعد مجرد مصطلح رائج، بل أصبح أداةً أساسيةً للتعامل مع التعقيدات، وتستخدم المؤسسات الرائدة الذكاء الاصطناعي في:
التنبؤ بالاضطرابات: تحليل بيانات الطقس والبيانات الجيوسياسية لاقتراح أفضل أوقات السفر.
تحسين الإنفاق: استخدام "المقارنة المعيارية الديناميكية" لضمان الحصول على أفضل الأسعار في سوق تتغير فيه الأسعار كل ساعة.
أصبح مديرو السفر الآن بمثابة حراس الأمن السيبراني للرحلة، لحماية الموظفين من مواقع الحجز المزيفة ومحاولات التصيد الاحتيالي.
واختتم: "في عام 2026، لن تكون الشركات الأكثر نجاحًا هي تلك التي تُسافر بكثرة، بل تلك التي تُسافر بذكاء".





