عمرو القاضي: الدراما والسوشيال ميديا أدوات حاسمة لجذب السائحين
قال عمرو القاضي رئيس هيئة تنشيط السياحة السابق، أن أحد أهم الدروس المستفادة في الأزمات التي مرت بها السياحة المصرية السنوات السابقة، هي حسن استغلال القوى الناعمة، خاصة الدراما، في الترويج السياحي، بجانب وسائل التواصل الاجتماعي في الدول المستهدفة لجذب الحركة.
وأوضح القاضي، في تصريحات خاصة، أن تركيا نجحت في جذب السائح العربي عبر الأعمال الفنية التركية التي قدمت صورة عصرية وجاذبة للمجتمع التركي، مضيفا أن مصر بدأت الالتفات إلى هذا الملف متأخرًا، رغم التعاون مع الشركة المتحدة لإنتاج أعمال تسهم في تحسين الصورة، إلا أن انتشار الدراما الشعبية كان له تأثير واسع على المشهد.
وأوضح أن هيئة تنشيط السياحة قدمت دعمًا ماليًا كبيرًا لمهرجانات وزارة الثقافة، في إطار تعزيز القوة الناعمة، لافتًا إلى أن المشروعات القومية لعبت دورًا مهمًا في تحديث الصورة الذهنية عن المقصد المصري، خاصة في الساحل الشمالي، الذي لم يكن يتجاوز عدد غرفه الفندقية 4 آلاف غرفة قبل سنوات قليلة.
وأشار إلى أن الدراسات أظهرت خروج نحو 350 مليون سائح أوروبي سنويًا، يبحث معظمهم عن وجهات البحر المتوسط، ما يفسر تصدر إسبانيا وفرنسا وتركيا وإيطاليا لقائمة المقاصد الشاطئية، وخلال زيارته لروسيا عام 2023، تبين ضعف الوعي بامتلاك مصر لسواحل على البحر المتوسط، وهو ما بدأت مدينة العلمين الجديدة في تغييره، خاصة مع تنامي الإقبال العربي والشبابي عليها بفضل ما توفره من أنشطة ترفيهية وحياة ليلية.
وأكد القاضي أن الساحل الشمالي يمثل مستقبل السياحة في مصر خلال العشرين عامًا المقبلة، مشددًا على ضرورة تكثيف الحوافز لجذب المزيد من الاستثمارات السياحية إلى المنطقة.
وفيما يتعلق بالتحديات الإدارية، أوضح أن الموظف الحكومي يعمل في إطار منظومة من القوانين والإجراءات التي تحد من مرونة اتخاذ القرار، وهو ما يفرض الحاجة إلى تطوير بيئة العمل وتحفيز الكفاءات، خاصة أن قلة فقط من تتخذ قرارات جريئة في ظل هذه القيود.
ولفت إلى أن ضعف السياحة الداخلية يرتبط بالظروف الاقتصادية للأسر المصرية وارتفاع أسعار الإقامة الفندقية، ما يجعلها أقل تنافسية محليًا، في حين تختلف طبيعة الطلب في السياحة الخارجية.
وأشار إلى تحسن نسبي في السلوكيات السياحية بفضل تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أهمية إنتاج محتوى درامي ووثائقي عالمي يعكس الثقافة المصرية، خاصة عبر المنصات الدولية، إلى جانب الترويج للمطبخ المصري، مستشهدًا بتنظيم “أسبوع القاهرة للطعام” الذي شهد تفاعلًا لافتًا مع الأكلات والمنتجات المحلية.
وأوضح أن رحلات التعريف للصحفيين تُنظم بهدف الترويج لمصر، رغم أن مردودها التسويقي قد يصب في صالح الأسواق الخارجية أيضًا، مؤكدًا أنها أداة مهمة ضمن مزيج الترويج.
برنامج تحفيز الطيران
وشدد القاضي على أن برنامج تحفيز الطيران لم يقتصر على الطيران العارض، بل شمل مختلف أنماط التشغيل، مؤكدًا أنه كان ضرورة في ظل نقص السعة الجوية، خاصة بعد الأزمات العالمية. وأوضح أن تكلفة تشغيل الرحلات إلى مصر أعلى مقارنة ببعض الوجهات المنافسة، نتيجة الرسوم وقلة كثافة التشغيل، حيث تقوم الطائرة داخل أوروبا بعدة رحلات يوميًا، مقابل رحلة واحدة إلى مصر.
وأضاف أن الدولة تدخلت لتقليل تكلفة المقعد عبر حوافز مالية، خفضت التكلفة من نحو 200 دولار إلى 60 دولارًا في بعض الحالات، ما ساهم في زيادة أعداد الرحلات إلى ثلاثة أضعاف في بعض الأسواق، مثل الصين التي ارتفعت فيها الرحلات من 10 إلى 30 رحلة.
وأشار إلى أن مصر تقدم حوافز أقل مقارنة بدول منافسة، حيث تبلغ نحو 12 دولارًا لكل راكب، مقابل نحو 30 دولارًا في تركيا، مع اشتراط نسب إشغال محددة وأن يكون الركاب من الأجانب.
وأوضح أن البرنامج أثبت أهميته خلال الأزمات، مثل تداعيات حرب غزة، حيث تم تعديل مواعيد وفعاليات كبرى واستمرار العمل على جذب الاستثمارات السياحية، بما في ذلك فعاليات دولية ومؤتمرات.
الترويج الحديث
وأكد القاضي أن الهيئة استعانت بشركات علاقات عامة دولية، منها شركة ألمانية، لاختيار مؤثرين (بلوجرز) متخصصين في السياحة والآثار، بناءً على حجم التفاعل الحقيقي مع محتواهم، وليس فقط عدد المتابعين. ويتم تقييم نتائج الحملات وفق نسب المشاهدة وردود الأفعال.
وأشار إلى أن تكلفة استضافة عدد من المؤثرين قد تصل إلى نصف مليون دولار خلال خمسة أيام، لكنها تحقق انتشارًا واسعًا وتأثيرًا مباشرًا على الصورة الذهنية.
تطور الحملات الترويجية
واستعرض القاضي تطور الحملات الإعلانية السياحية منذ التسعينيات، والتي اعتمدت في البداية على الترويج للمقومات التقليدية مثل الأهرامات والأقصر وأسوان وسانت كاترين، ثم تطورت لتشمل حملات دولية بالتعاون مع شركات عالمية.
وأشار إلى حملات بارزة مثل “نورت مصر” و”هي دي مصر”، التي استهدفت السوق العربي، وصولًا إلى حملات حديثة مثل “اتبع الشمس” التي أُطلقت عام 2022 باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وحققت تأثيرًا واسعًا، ثم حملة “مصر النابضة” التي ركزت على إبراز الحيوية والأنشطة الليلية، والترويج لمصر كوجهة تعمل على مدار الساعة.
وأضاف أن الاستراتيجية الحديثة ركزت على إبراز المواطن المصري كجزء أساسي من التجربة السياحية، وليس فقط المقومات الطبيعية أو الأثرية.
واكد القاضي على أن عددًا من المشروعات الكبرى لعب دورًا مهمًا في دعم السياحة، وعلى رأسها المتحف المصري الكبير، الذي وصفه بأنه “مشروع يروّج لنفسه”، إلى جانب فعاليات كبرى مثل موكب المومياوات الملكية، والتي ساهمت في تعزيز الصورة الذهنية لمصر عالميًا وزيادة جاذبيتها السياحية.





