رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

مفاجأة من كنوز توت عنخ آمون..أجزاء الزرد الملكي عُثر عليها متفرقة داخل المقبرة

الزرد الملكي أو الـCorselet
الزرد الملكي أو الـCorselet

من بين كنوز الملك الذهبي توت عنخ آمون، لا تتوقف المفاجآت عند القناع الذهبي أو الحلي الملكية الشهيرة، فالمقبرة كشفت أيضًا عن مجموعة من القطع التي ارتبطت بمظهر الملك وزينته، ومن بينها ما عُرف باسم الزرد الملكي أو الـCorselet، وهو تركيب زخرفي ملكي يجمع بين عناصر من القلادة والصدرية ومكونات أخرى، في تصميم يعكس ثراء صناعة الحلي في مصر القديمة.

وتكشف السجلات التي أعدها فريق هوارد كارتر أثناء العمل في مقبرة توت عنخ آمون عن تفاصيل مثيرة بشأن هذه القطعة؛ إذ لم تكن جميع مكوناتها موجودة في مكان واحد، وإنما عُثر على أجزاء منها في مواضع مختلفة داخل المقبرة، قبل أن يعمل الفريق على تجميعها وفهم تركيبها.

زرد ملكي يجمع أكثر من عنصر

Corselet of Tutankhamun - Egypt Museum

لم يكن الـCorselet مجرد قطعة بسيطة من ملابس الملك، بل جاء في صورة تركيب زخرفي معقد، وهو ما دفع فريق الحفائر إلى وصفه باعتباره مزيجًا من الزرد والقلادة والصدرية.

وتوضح ملاحظات آرثر ميس، أحد أعضاء فريق كارتر، أن الجزء الرئيسي من القطعة كان محفوظًا في أحد الصناديق، بينما عُثر على أجزاء أخرى في الممر المؤدي إلى حجرة الدفن وعلى أرضية الحجرة الأمامية، إلى جانب قطع أخرى كانت مختلطة بمقتنيات مختلفة.

وتشير مذكرات فريق الحفائر كذلك إلى أن العمل على القطعة استمر خلال موسم الكشف عن المقبرة، قبل أن يتضح أنها تمثل تركيبًا يجمع بين أكثر من عنصر من عناصر الزينة الملكية.

الذهب والأحجار والزجاج.. ثراء في التفاصيل

وتكشف القطع المرتبطة بزينة توت عنخ آمون عن مستوى بالغ الدقة في صناعة الحلي خلال عصر الدولة الحديثة، حيث استخدم الصاغة المصريون الذهب إلى جانب الأحجار الملونة والفاينس والزجاج الملون وغيرها من الخامات.

وتقدم الصدريات الملكية المكتشفة في مقبرة توت عنخ آمون نموذجًا واضحًا لهذا التنوع، إذ تضمنت بعض القطع تطعيمات من اللازورد والفلسبار والعقيق والزجاج الملون، إلى جانب تفاصيل دقيقة في المشابك وأشرطة التعليق.

ولم تكن قيمة هذه المكونات جمالية فقط، إذ ارتبطت الرموز والألوان والأشكال المستخدمة في الحلي الملكية بمفاهيم دينية ورمزية، لتصبح قطعة الزينة جزءًا من الصورة الرسمية للملك ومكانته.

أجزاء متناثرة تكشف أسرار المقبرة

Corselet of Tutankhamun - Egypt Museum

ومن أكثر التفاصيل إثارة في قصة الزرد الملكي أن أجزاءه لم تُكتشف مكتملة في موضع واحد.

وتوضح سجلات بعثة كارتر العثور على عدد من القطع في الممر، وأجزاء أخرى ضمن عمليات تنظيف أرضية الحجرة الأمامية، فضلًا عن مكونات كانت محفوظة داخل صناديق أو مختلطة ببعض المقتنيات الأخرى.

ويعكس ذلك طبيعة العمل الأثري في مقبرة توت عنخ آمون، التي احتوت على آلاف القطع والمقتنيات الموضوعة في مساحات محدودة، ما جعل عملية تسجيل كل قطعة وفهم علاقتها ببقية العناصر جزءًا أساسيًا من مشروع الكشف والتوثيق.

زينة الملك.. أكثر من مجرد مظهر

وتكشف دراسة حلي توت عنخ آمون أن الزينة الملكية لم تكن مجرد وسيلة لإظهار الثراء أو الجمال، بل كانت تحمل دلالات رمزية ودينية مرتبطة بصورة الملك ومكانته.

ويظهر ذلك بوضوح في الصدريات التي عُثر عليها داخل المقبرة، والتي حملت رموزًا مثل الجعران والأجنحة والأفاعي المقدسة وقرص الشمس، إلى جانب استخدام اللازورد والزجاج والأحجار الملونة في تنفيذ تفاصيل دقيقة.

كما تكشف بعض السجلات عن وجود مشابك وأشرطة مزخرفة صُممت لتعليق الصدريات حول عنق الملك، بما يوضح مدى التعقيد الفني الذي وصلت إليه صناعة الحلي في عصر الدولة الحديثة.

كنوز توت عنخ آمون.. صورة متكاملة للملك

Howard Carter Finds King Tut’s Tomb – A Stamp A Day

ومنذ اكتشاف المقبرة عام 1922، أصبحت مقتنيات توت عنخ آمون واحدة من أهم المصادر التي سمحت للباحثين بالتعرف على تفاصيل الحياة الملكية في مصر القديمة.

فقد ضمت المقبرة آلاف القطع، من الأثاث والعربات والصناديق إلى الحلي والأسلحة والمقتنيات الجنائزية، وسجل فريق كارتر هذه الكنوز على مدى سنوات طويلة، بينما وثق المصور هاري بورتون عددًا كبيرًا منها بالصور.

ومن بين هذه المجموعة، تظل قطع الزينة الملكية شاهدة على براعة الصانع المصري القديم، ليس فقط في استخدام الذهب والأحجار، ولكن أيضًا في الجمع بين الفن والرمزية والوظيفة داخل قطعة واحدة.

الزرد الملكي.. تفصيلة صغيرة من كنز كبير

وبالنظر إلى الزرد الملكي أو الـCorselet، تظهر أهمية التفاصيل الصغيرة في كنوز توت عنخ آمون؛ فكل جزء من هذه القطعة يحمل جانبًا من قصة صناعة الحلي الملكية، بداية من المواد المستخدمة، مرورًا بطريقة تركيب الأجزاء، وصولًا إلى علاقتها بصورة الملك ومكانته.

وبعد أكثر من ثلاثة آلاف عام، تظل هذه القطع شاهدة على قدرة المصري القديم على تحويل الذهب والحجر والزجاج والمواد الأخرى إلى أعمال فنية تجمع بين الدقة والجمال والرمزية، لتبقى حلي الملك الذهبي واحدة من أبرز الشواهد على ثراء الفن المصري القديم ودقته.

تم نسخ الرابط