لغز داخل مقبرة توت عنخ آمون.. أربعة توابيت واسم ملك من الماضي
من بين الكنوز التي عُثر عليها داخل مقبرة الملك توت عنخ آمون، تبرز مجموعة مميزة من أربعة توابيت كانوبية صغيرة، لا تكمن أهميتها في حجمها أو زخارفها الذهبية فحسب، بل في الدور الذي أدته ضمن الطقوس الجنائزية، وما ارتبط بها من تساؤلات حول تاريخ صناعتها واستخدامها.
صُنعت التوابيت من الذهب وزُينت بمواد فاخرة، من بينها العقيق الأحمر والزجاج، وكانت مخصصة لحفظ أحشاء الملك التي جرى استخراجها أثناء عملية التحنيط، وهي الكبد والرئتان والمعدة والأمعاء، وفقًا للمعتقدات والطقوس الجنائزية التي اتبعها المصري القديم.
أربعة توابيت لحماية الملك في العالم الآخر
كانت كل واحدة من هذه التوابيت تضم جزءًا من أحشاء الملك، في إطار نظام جنائزي ارتبط بفكرة الحفاظ على الجسد وتجهيزه للانتقال إلى العالم الآخر.
كما ارتبطت الحماية الرمزية للأحشاء بقوى وآلهة أنثوية، من بينها إيزيس ونفتيس ونيت وسرقت، وهي شخصيات ارتبطت في العقيدة المصرية القديمة بالحماية والرعاية في الحياة الأخرى.
مفاجأة تكشفها الأسماء المنقوشة

لكن أهمية هذه التوابيت لا تتوقف عند قيمتها الفنية والدينية. فقد أثارت بعض التفاصيل المتعلقة بالنقوش والأسماء الموجودة عليها تساؤلات حول ما إذا كانت قد صُنعت أصلًا لتوت عنخ آمون، أم أنها كانت مرتبطة بشخصية ملكية أخرى قبل أن يعاد استخدامها.
وتشير هذه التفاصيل إلى وجود آثار لاسم سابق أسفل خرطوش توت عنخ آمون، وهو ما فتح الباب أمام فرضية إعادة استخدام بعض القطع الملكية، وهي فرضية تثير اهتمام الباحثين في تاريخ الأسرة الثامنة عشرة.
لكن تحديد صاحب الاسم السابق وطبيعة إعادة استخدام القطع يظل من الموضوعات التي تحتاج إلى الاعتماد على الفحص الأثري والدراسة العلمية الدقيقة، خاصة أن مقبرة توت عنخ آمون نفسها ضمت عددًا من القطع التي ارتبطت بأسئلة حول تاريخ تصنيعها وملكيتها الأصلية.
داخل حجرة الكنوز
اكتُشفت التوابيت الكانوبية الأربعة داخل حجرة الكنوز في مقبرة توت عنخ آمون بوادي الملوك في الأقصر، وسط مجموعة ضخمة من القطع التي أُعدت لخدمة الملك في العالم الآخر.
ويكشف وجودها داخل هذه الحجرة عن مكانتها في الطقوس الجنائزية، إذ لم تكن مجرد أوانٍ لحفظ الأحشاء، بل جزءًا من منظومة متكاملة من الرموز الدينية التي رافقت الملك بعد وفاته.
قطعة صغيرة تحمل حكاية كبيرة

وهكذا، فإن هذه التوابيت الذهبية الأربعة تقدم مثالًا على أن بعض أصغر القطع داخل المقابر الملكية قد تحمل وراءها قصصًا وأسئلة أكبر بكثير من حجمها.
فهي تجمع بين الفن المصري القديم، وطقوس التحنيط، والمعتقدات الجنائزية، وأسرار النقوش الملكية، لتبقى واحدة من القطع التي تفتح الباب أمام المزيد من التساؤلات حول كنوز الملك الذهبي توت عنخ آمون.
أربعة توابيت صغيرة من الذهب، حفظت أجزاءً من جسد ملك شاب، وارتبطت برموز الحماية في العالم الآخر، لكنها في الوقت نفسه قد تحمل آثارًا تكشف جانبًا من قصة أقدم.. قصة لا تزال تفاصيلها محل اهتمام ودراسة بين الباحثين في تاريخ مصر القديمة.