رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

سبتاح..الملك الشاب الذي صعد العرش في زمن مضطرب وترك أسراره بوادي الملوك

سبتاح
سبتاح

يُعد الملك سبتاح، المعروف باسم «أخن رع سبتاح»، واحدًا من أكثر ملوك الأسرة التاسعة عشرة غموضًا، ليس فقط لقصر فترة حكمه، وإنما أيضًا بسبب عدم حسم نسبه بشكل قاطع حتى الآن، وهو ما جعله شخصية مثيرة للاهتمام في تاريخ مصر القديمة.

ينتمي سبتاح إلى عصر الدولة الحديثة، وتولى العرش وهو في سن صغيرة، في مرحلة سياسية اتسمت بالتعقيد داخل الأسرة التاسعة عشرة.

 ووفقًا للمتحف القومي للحضارة المصرية، لا يزال الخلاف قائمًا حول والده، إذ طُرحت أسماء من بينها سيتي الثاني وأمنمس ومرنبتاح، بينما لعبت الملكة تاوسرت دور الوصية على العرش بسبب صغر سن الملك.

ولم يكن سبتاح من الملوك أصحاب العهود الطويلة؛ فالمصادر تشير إلى أن أعلى سنة حكم مؤرخة له هي السنة السادسة، ما يعكس قصر الفترة التي ظل خلالها على العرش. وبعد وفاته، انتقلت السلطة إلى تاوسرت التي أصبحت الحاكمة المنفردة لمصر.

مومياء تكشف أسرار الملك الشاب

تزداد قصة سبتاح إثارة مع موميائه، التي تكشف أنه توفي وهو شاب في نحو السادسة عشرة من عمره.

 وتشير بيانات المتحف القومي للحضارة المصرية إلى احتمال معاناته من شلل الأطفال، بينما أظهرت الدراسات القديمة للمومياء وجود تشوه واضح في القدم اليسرى.

وتنتمي مومياء سبتاح إلى مجموعة المومياوات الملكية التي يمكن التعرف عليها اليوم ضمن قاعة المومياوات الملكية بالمتحف القومي للحضارة المصرية، لتظل شاهدة على ملك لم يعش طويلًا، لكنه ترك خلفه عددًا من الأسئلة التاريخية.

مقبرة في وادي الملوك وخرطوش تعرض للتشويه

اختار المصريون القدماء لسبتاح مقبرة في وادي الملوك تحمل رقم KV47، وهي المقبرة التي ارتبطت باسمه بشكل مباشر. 

وتؤكد بيانات المتحف أن عددًا من الأوشام الملكية «الخراطيش» الخاصة به في المقبرة تعرضت للإزالة في مرحلة ما، قبل أن تتم استعادتها لاحقًا، وهو أمر يضيف جانبًا سياسيًا وغامضًا إلى قصة الملك.

كما لم يتم حتى الآن تحديد معبد جنائزي مكتمل لسبتاح، ويرجح المتحف القومي للحضارة المصرية أن قصر فترة حكمه ربما كان أحد أسباب عدم اكتمال هذا المشروع الملكي.شواهد أثرية باقية رغم قصر الحكم،ورغم أن فترة حكم سبتاح كانت قصيرة، فإن اسمه لم يختفِ من السجل الأثري.

 فقد عُثر على تماثيل وقطع جنائزية مرتبطة به، من بينها مجموعة من تماثيل «الأوشبتي» المحفوظة في متحف المتروبوليتان للفنون، وتعود إلى عصره في الأسرة التاسعة عشرة، وقد اكتُشفت من مقبرته في وادي الملوك.

وتكشف هذه القطع جانبًا من الطقوس الجنائزية المرتبطة بالملك، كما تؤكد أن قصر عهده لم يمنع من تنفيذ بعض العناصر المرتبطة بتجهيز مقبرته ودفنه.

ملك صغير.. وأسئلة كبيرة

تظل شخصية سبتاح واحدة من الشخصيات التي تفتح الباب أمام أسئلة عديدة حول السنوات الأخيرة من الأسرة التاسعة عشرة؛ فمن هو والده الحقيقي؟ ولماذا تعرضت بعض خراطيشه للتشويه؟ وما طبيعة الدور الذي لعبه رجال الدولة والملكة تاوسرت خلال فترة حكمه؟ورغم أن الأدلة الأثرية لا تقدم إجابات نهائية عن كل هذه الأسئلة، فإن مومياء الملك ومقبرته والقطع التي تحمل اسمه تمنح الباحثين خيوطًا مهمة لإعادة بناء قصة ملك اعتلى عرش مصر وهو صغير، وحكم لفترة قصيرة، ثم رحل شابًا، تاركًا وراءه فصلًا غامضًا من تاريخ الدولة الحديثة.

تم نسخ الرابط