رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

"تحوت" إله الكتابة والحكمة عند المصريين القدماء.. لماذا ارتبط اسمه بالتقويم؟

تحوت إله الكتابة
"تحوت" إله الكتابة والحكمة عند المصريين القدماء

يوافق اليوم أول أيام شهر توت، أول شهور التقويم المصري القديم، وهو الشهر الذي ارتبط اسمه بالإله تحوت، أحد أبرز آلهة مصر القديمة، والذي ارتبط بالحكمة والكتابة والحساب والفلك والسحر، كما لعب دورًا بارزًا في الأساطير المصرية ومحكمة الموتى.

وكان المصريون القدماء يربطون بين الإله تحوت ومعرفة التقويم وحساب أيام السنة والشهور، حتى عُرف التقويم المصري أحيانًا باسم «التقويم التوتي»، وعُرف تحوت بعدة أسماء، من بينها جحوتي وتحوت وتوت، وكان مركز عبادته الأساسي في أشمون.

تحوت.. إله الكتابة والحساب والمعرفة

احتل تحوت مكانة مهمة في الفكر الديني المصري القديم، إذ اعتبره المصريون إلهًا للكتابة والعلم والأدب والحساب والفلك، ونسبوا إليه تعليم البشر الكتابة والحساب.

وكان يُصوَّر عادةً برأس أبي منجل، وفي يده القلم ولوح الكتابة، في صورة تجسد ارتباطه بالمعرفة وتسجيلها وحفظها.

ولم يقتصر دوره على المعرفة، إذ ارتبط كذلك بالسحر وتسجيل وتوثيق ما يجري في العالم الإلهي وعالم الموتى، ومع مرور الزمن، اكتسب صورة أوسع بوصفه إلهًا للمعرفة والحكمة والكتابة والنظام.

تحوت في محكمة الموتى

من أشهر أدوار تحوت ارتباطه بمحكمة الموتى. فبحسب المعتقد المصري القديم، يحضر الميت إلى ساحة الحساب، حيث يُوزن قلبه أمام ريشة الحق «ماعت»، بينما يتولى تحوت تسجيل نتيجة الميزان.

فإذا كان القلب أثقل من الريشة، عُدّ صاحبه من المخطئين، أما إذا كان أخف منها، فكان ذلك دليلًا على صلاحه واستحقاقه استقبال العالم الآخر.

وهكذا ظهر تحوت بوصفه الكاتب الذي يسجل نتيجة الحكم، وهي وظيفة تتسق مع مكانته باعتباره إله الكتابة والحساب والمعرفة.

الوسيط بين قوى الخير والشر

تروي الأساطير المصرية أن تحوت لعب دورًا أساسيًا في الصراعات الكونية بين قوى النظام وقوى الفوضى، وكان يقوم بدور الوسيط والمعالج في عدد من هذه الصراعات.

وتشير الروايات إلى أنه عاصر ثلاث مواجهات كبرى تمثل الصراع بين النظام والفوضى، من بينها صراع رع وأبيب، وصراع حورس وست.

وكان تحوت يتدخل عندما يُصاب أحد أطراف الصراع إصابة خطيرة، فيعالجه ويعيده إلى المواجهة، بما يحفظ استمرار التوازن وعدم حسم الصراع بصورة نهائية.

تحوت في أسطورة إيزيس وأوزوريس

ظهر الإله تحوت كذلك في أسطورة إيزيس وأوزوريس، حيث تنسب إليه الروايات دورًا في مساعدة إيزيس بعدما جمعت أشلاء أوزوريس، واستخدام المعرفة والكلمات لمساعدتها في إحياء زوجها، بما سمح لها بإنجاب حورس.

كما ارتبط تحوت بأسطورة نشأة السنة المصرية التي تضم 365 يومًا. فبحسب الرواية الأسطورية، كانت السنة في الأصل 360 يومًا، ثم راهن تحوت القمر وكسب منه جزءًا من ضوئه، فأضيفت 5 أيام إلى السنة، وخلال هذه الأيام حملت نوت وأنجبت أبناءها المرتبطين بأساطير أوزوريس وإيزيس وحورس وست ونيفتيس.

من تحوت إلى هرمس

ومع انتقال مصر إلى العصور اليونانية، أعاد اليونانيون تفسير شخصية تحوت وربطوه بالإله هرمس، نظرًا إلى اشتراكهما في عدد من الوظائف، خاصة المعرفة والكتابة والوساطة بين الآلهة.

تم نسخ الرابط