يويا وتويا.. الزوجان اللذان قادتهما ابنتهما إلى قلب العائلة الملكية
في قلب المتحف المصري بميدان التحرير، لا تقف بعض الآثار بوصفها قطعًا صامتة من الماضي، وإنما تبدو كأنها تحمل معها حكايات أصحابها وملامح عالمهم الذي اختفى منذ آلاف السنين. ومن بين أكثر المجموعات الجنائزية إثارة للاهتمام، تبرز مومياوات يويا وثويا، والدي الملكة تي، واللذان ارتبط اسماهما بواحدة من أشهر مقابر وادي الملوك.
اكتُشفت مقبرة يويا وثويا، المعروفة باسم KV46، عام 1905، وعثر بداخلها على المومياوات إلى جانب مجموعة كبيرة من الأثاث والمقتنيات الجنائزية، بينها الأقنعة الذهبية التي كانت تغطي المومياوات. وتؤكد وزارة السياحة والآثار أن المجموعة تمثل إحدى أبرز المجموعات الكاملة التي يضمها المتحف المصري.
يويا وتويا.. أسرة اقتربت من قلب العائلة الملكية
لم يكن يويا وتويا من ملوك مصر، لكن مكانتهما الاجتماعية والعائلية منحتهما دفنًا استثنائيًا في وادي الملوك.
كان يويا شخصية بارزة من أخميم، وحمل عددًا من المناصب والألقاب المهمة، من بينها الإشراف على الخيول، كما ارتبط بخدمة الإله مين في المنطقة. أما ثويا فحملت بدورها ألقابًا دينية ومكانة رفيعة، وكانت ابنة الزوجين هي الملكة تي، الزوجة الرئيسية للملك أمنحتب الثالث.
وهكذا أصبحت هذه العائلة جزءًا مهمًا من تاريخ الأسرة الثامنة عشرة؛ فبحسب وزارة السياحة والآثار، كان يويا والد الملكة تي وزوج ثويا، بينما ارتبطت العائلة لاحقًا بسلالة ملكية امتدت إلى أخناتون وتوت عنخ آمون.
مقبرة KV46.. كنوز جنائزية تكشف مكانة أصحابها
تكشف محتويات المقبرة عن مستوى استثنائي من العناية بتجهيز يويا وتويا للحياة الأخرى. فقد ضمت المقبرة توابيت ومومياوات وأقنعة مذهبة، إلى جانب مجموعة من الأدوات والمقتنيات التي تعكس مكانة أصحابها والذوق الفني السائد خلال عصر أمنحتب الثالث.
وتشير بيانات المتحف المصري بالقاهرة إلى أن التابوت الخارجي ليويا اتخذ هيئة مومياء، وصُنع من الخشب وغطّي بطبقة من الذهب، وزُيّن بعناصر من العجينة الزجاجية والفضة وغيرها من المواد الفاخرة، بينما وُضعت داخله توابيت أوزيرية ارتبطت بالمومياء. كما تضم المجموعة بردية طويلة من كتاب الموتى عُثر عليها في المقبرة.
أقنعة ذهبية حفظت ملامح يويا وثويا
من أكثر عناصر المجموعة لفتًا للانتباه الأقنعة الجنائزية التي عُثر عليها فوق المومياوات.
وتؤكد وزارة السياحة والآثار أن قناعي يويا وتويا صُنعا من الكارتوناج المغطى بورق الذهب، وهما من عصر الدولة الحديثة، الأسرة الثامنة عشرة، في عهد أمنحتب الثالث.
ويتميز قناع يويا بتفاصيل دقيقة في ملامح الوجه والشعر المستعار والحلي، بينما يظهر قناع تويا بوجه مثالي وتفاصيل فنية دقيقة، مع استخدام الألوان والتطعيمات لإبراز العينين والحواجب والزخارف.
مومياوات تكشف ملامح أصحابها بعد آلاف السنين
تكمن خصوصية مومياوات يويا وتويا أيضًا في حالة حفظهما، إذ ظلت الملامح العامة للوجه واضحة بدرجة لافتة، وهو ما يمنح الباحثين والزائرين فرصة نادرة للتأمل في الهيئة الجسدية لأشخاص عاشوا في مصر خلال القرن الرابع عشر قبل الميلاد تقريبًا.
وتشير المصادر المتحفية إلى أن المقبرة تعرضت للاضطراب في العصور القديمة، إلا أن المومياوات وعددًا كبيرًا من المقتنيات ظل محفوظًا بدرجة كبيرة. وقد ساعدت حالة الحفظ الجيدة على بقاء تفاصيل مهمة من ملامح الزوجين.
من الأقنعة إلى الأوشابتي.. عالم كامل من الحياة الأخرى
لم تكن رحلة يويا وتويا إلى العالم الآخر تعتمد على المومياوات وحدها؛ فقد صاحبتها منظومة متكاملة من المقتنيات الجنائزية التي كان المصري القديم يرى أنها تساعد المتوفى في رحلته الأبدية.
ومن بين هذه المقتنيات تماثيل الأوشابتي، التي صُممت لتقوم بالمهام نيابة عن صاحبها في العالم الآخر، إلى جانب صناديقها ومجموعة من الأدوات والمقتنيات الأخرى.
ولا تزال بعض القطع المرتبطة بالمقبرة محفوظة خارج مصر أيضًا، إذ يضم متحف المتروبوليتان للفنون في نيويورك عددًا من الأوشابتي وصناديق الأوشابتي والأدوات التي خرجت من مقبرة يويا وثويا ضمن مجموعة مقتنيات المتحف.
الشعر المستعار.. تفصيلة تكشف جانبًا إنسانيًا
ومن القطع التي تضيف بعدًا إنسانيًا إلى المجموعة الجنائزية، الشعر المستعار المرتبط بثويا، والذي يكشف أن الأثاث الجنائزي لم يكن مجرد مجموعة من الرموز الدينية، وإنما كان يحمل أيضًا تفاصيل مرتبطة بالمظهر الشخصي والحياة اليومية.
وهنا تبدو قيمة المجموعة أكبر من مجرد كونها مجموعة أثرية؛ فهي تقدم صورة متكاملة عن شخصين عاشا في مجتمع شديد التنظيم، وامتلكا مكانة اجتماعية سمحت لهما بالحصول على تجهيز جنائزي بالغ الثراء.
المتحف المصري.. حين تتحول المومياء إلى قصة
تكمن أهمية مومياوات يويا وتويا في أنها تجمع بين التاريخ والأسرة والفن والعقيدة في مشهد واحد. فالمومياء تحكي عن طقوس الموت، والقناع يكشف عن مستوى الصناعة والفن، والتوابيت توثق التصور المصري للحياة الأخرى، بينما تكشف الألقاب والمقتنيات عن المكانة الاجتماعية التي تمتع بها أصحاب المقبرة.
ويظل المتحف المصري بالقاهرة، الذي افتتح عام 1902 ويضم واحدة من أكبر مجموعات الآثار المصرية القديمة في العالم، مساحة استثنائية لرؤية هذه المجموعة وغيرها من روائع الحضارة المصرية عن قرب.
وفي النهاية، فإن الوقوف أمام مومياوات يويا وثويا لا يعني فقط مشاهدة بقايا جسدين من عصر بعيد، وإنما مواجهة أثر مباشر لأشخاص عاشوا قبل أكثر من ثلاثة آلاف عام، أحبوا واحتفلوا ومارسوا طقوسهم وتركوا خلفهم تفاصيل صغيرة من حياتهم، لتبقى اليوم شاهدة على مجتمع استطاع أن يحول الموت إلى واحدة من أكثر صفحات الفن والعمارة والاعتقاد إثارة في تاريخ الإنسانية.
- # مومياوات يويا وثويا
- # يويا وثويا
- # مومياء يويا
- # مومياء ثويا
- # أقنعة يويا وثويا
- # قناع يويا
- # قناع ثويا
- # الملكة تي
- # الملكة تيي
- # أمنحتب الثالث
- # أخناتون
- # توت عنخ آمون
- # وادى الملوك
- # مقبرة يويا وثويا
- # KV46
- # المتحف المصري
- # المتحف المصري بالتحرير
- # آثار مصر
- # الآثار المصرية
- # الحضارة المصرية القديمة
- # الأسرة الثامنة عشرة
- # الدولة الحديثة
- # التوابيت المصرية
- # الأقنعة الذهبية
- # الأوشابتي
- # الأثاث الجنائزي
- # المومياوات المصرية
- # كنوز الفراعنة
- # السياحة في مصر
- # السياحة الأثرية
- # أخبار الآثار
- # مصر القديمه
- # Ancient Egypt
- # Yuya and Thuya
- # Egyptian Museum