رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

«البالون الثابت» فوق الأهرامات.. مشروع ترفيهي أم تهديد للتراث؟

البالون الثابت
البالون الثابت

 

أثار مشروع «البالون الثابت» بمنطقة أهرامات الجيزة جدلًا واسعًا بين خبراء الآثار والتراث، في ظل تساؤلات حول تأثير المشروع على المشهد البصري للموقع الأثري، ومدى توافقه مع ضوابط حماية المواقع المسجلة على قائمة التراث العالمي.

وبينما يطرح المشروع نفسه باعتباره تجربة ترفيهية وسياحية جديدة، يحذر متخصصون من أن إدخال منشآت أو عناصر ترفيهية داخل محيط أحد أشهر المواقع الأثرية في العالم قد يفرض تحديات تتعلق بالحفاظ على أصالة المكان وهيبته التاريخية.

مشروع سياحي يفتح باب الجدل

ويرى معارضون للمشروع أن وجود «البالون الثابت» بالقرب من الأهرامات قد يمثل عنصرًا دخيلًا على المشهد التاريخي، بما قد يؤدي إلى تلوث بصري ويؤثر على الصورة الذهنية للموقع الأثري.

كما يطرح المشروع تساؤلات حول آليات اتخاذ القرار بشأن المشروعات الجديدة داخل المناطق الأثرية، ومدى مشاركة المتخصصين في الآثار والتراث قبل تنفيذ مثل هذه المشروعات.

بين التطوير والحفاظ على الأثر

في المقابل، يبرز اتجاه يرى أن تطوير الخدمات المقدمة للزائرين يمكن أن يسهم في تنشيط السياحة وخلق تجارب جديدة، شريطة أن يتم ذلك وفق ضوابط صارمة تحافظ على القيمة التاريخية والبصرية للموقع.

بالون ثابت لأول مرة بجوار الأهرامات.. تجربة سياحية من 150 ...

وهنا تبرز المعضلة الأساسية: كيف يمكن تحقيق التوازن بين جذب السائح وتطوير تجربة الزيارة، وبين الحفاظ على المشهد التاريخي للأهرامات من أي عناصر قد تغير طبيعته أو تنتقص من خصوصيته؟

«اليونسكو» في قلب التساؤلات

ومع تسجيل منطقة الأهرامات ضمن مواقع التراث العالمي، يزداد الجدل حول مدى توافق أي مشروع جديد مع مبادئ الحفاظ على أصالة الموقع وقيمته الاستثنائية.

ويطالب خبراء بأن تخضع المشروعات المقامة في المناطق الأثرية لدراسات فنية وبيئية وبصرية دقيقة، إلى جانب التشاور مع المتخصصين والجهات المعنية بالتراث، قبل المضي في تنفيذها.

حقوق تعاقدية وخلافات حول التشغيل

ولا يتوقف الجدل عند الجانب الأثري، إذ دخلت الأبعاد الاستثمارية والقانونية على خط الأزمة، بعدما أعربت شركة «أوراسكوم للاستثمار» عن تحفظها على التشغيل الفعلي للمشروع دون إخطارها، مشيرة إلى أن موقع البالون يقع داخل نطاق امتيازها التعاقدي الحصري مع المجلس الأعلى للآثار.

وأكدت الشركة احتفاظها بحقوقها القانونية في مواجهة الخلاف، مع استمرار التزامها بتطوير تجربة الزيارة وفق الأطر المنظمة.

السؤال الأهم.. من يحمي هوية الأهرامات؟

وبين مؤيد يرى في المشروع إضافة إلى التجربة السياحية، ومعارض يخشى تأثيره على المشهد الأثري، يبقى «البالون الثابت» أكثر من مجرد مشروع ترفيهي؛ فهو اختبار حقيقي للمعادلة الصعبة بين الاستثمار والحفاظ على التراث.

فالأهرامات ليست مجرد مقصد سياحي يمكن إضافة عناصر جديدة إليه، وإنما موقع يحمل قيمة تاريخية وإنسانية استثنائية، وأي تطوير حوله يظل مطالبًا بالإجابة عن سؤال جوهري: هل يمكن تحديث تجربة الزائر دون أن تتغير هوية المكان الذي جاء لرؤيته؟

تم نسخ الرابط