رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

رمسيس الثاني هو فرعون موسى.. ممدوح الدماطي يكشف 4 شواهد مثيرة تعيد فتح اللغز

Go Egypia

هل كان رمسيس الثاني هو فرعون موسى؟ ممدوح الدماطي يكشف 4 شواهد مثيرة تعيد فتح اللغز

أعاد الدكتور ممدوح الدماطي، وزير الآثار الأسبق، فتح باب النقاش حول واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في التاريخ القديم، وهي هوية الفرعون الذي عاصر النبي موسى عليه السلام، موضحًا أن الأدلة الأثرية المتاحة حتى الآن لا تقدم دليلًا قاطعًا ومباشرًا يمكن من خلاله تحديد شخصيته بصورة نهائية.

وأكد الدماطي، خلال تصريحات تليفزيونية، أن الحديث عن هوية فرعون موسى لا ينبغي أن يقوم على الجزم المطلق، وإنما على منهجية الترجيح العلمي من خلال مقارنة الشواهد الأثرية والتاريخية والجغرافية مع السياق الوارد في النصوص الدينية.

وفي هذا الإطار، رجح الدماطي أن يكون الملك رمسيس الثاني هو الشخصية المقصودة بفرعون موسى، مستندًا إلى مجموعة من الشواهد التي يرى أنها تتقاطع وتتسق مع السياق العام للقصة.

لا يوجد دليل أثري حاسم حتى الآن

وأوضح الدماطي أن مسألة تحديد فرعون موسى لا تزال تفتقر إلى دليل أثري مباشر يحمل اسم الفرعون ويربطه صراحة بأحداث قصة موسى عليه السلام.

ويعني ذلك أن ربط شخصية معينة بفرعون موسى لا يمكن اعتباره نتيجة نهائية أثريًا، وإنما يدخل في إطار الدراسات التاريخية التي تعتمد على جمع القرائن وتحليلها ومقارنتها ببعضها البعض.

ومن هذا المنطلق، يرى الدماطي أن رمسيس الثاني يبرز باعتباره أحد أبرز المرشحين، مستندًا إلى عدد من الشواهد المتعلقة بطول فترة الحكم، وجغرافية الأحداث، ومفهوم تأليه الملك، وبعض الطقوس والنقوش الموجودة في المعابد المصرية القديمة.

الشاهد الأول.. طول فترة الحكم

استند الدماطي في ترجيحه إلى ما وصفه بأهمية المدة الزمنية التي حكم خلالها الفرعون المفترض.

فبحسب هذا الطرح، فإن تسلسل أحداث قصة موسى عليه السلام يتطلب وجود فرعون استمرت فترة حكمه لسنوات طويلة؛ إذ تتضمن القصة مرحلة ولادة موسى وتربيته في القصر، ثم خروجه من مصر لفترة، قبل عودته ومواجهته لفرعون خلال دعوته.

ويرى الدماطي أن هذا التسلسل الزمني يجعل البحث يتجه نحو الملوك الذين امتدت فترات حكمهم لعقود طويلة.

وعند النظر إلى ملوك الدولة الحديثة في مصر القديمة، يبرز اسم تحتمس الثالث، الذي امتدت فترة حكمه إلى عقود، وكذلك رمسيس الثاني، الذي يُعد من أطول ملوك مصر القديمة حكمًا، إذ امتدت فترة حكمه لنحو 66 عامًا وفق التأريخ التقليدي.

ويعتبر طول فترة حكم رمسيس الثاني عنصرًا مهمًا في الترجيح، لأنه يسمح، وفق هذا الطرح، باستيعاب التسلسل الزمني الطويل للأحداث المرتبطة بقصة موسى.

لماذا لا يرجح تحتمس الثالث؟

وتناول الدماطي أيضًا اسم تحتمس الثالث باعتباره أحد الملوك الذين يمكن أن يندرجوا ضمن قائمة أصحاب فترات الحكم الطويلة.

إلا أن وجود فترة حكم مشتركة في بدايات عهده، إلى جانب تفاصيل التسلسل الزمني المرتبطة بحكمه، تجعل رمسيس الثاني، من وجهة نظر الدماطي، مرشحًا أكثر توافقًا مع التصور الزمني الذي يطرحه.

ويظل هذا الاستنتاج، بطبيعة الحال، ضمن إطار المقارنة والترجيح، وليس إثباتًا أثريًا نهائيًا لهوية فرعون موسى.

الشاهد الثاني.. جغرافية الأحداث وموقع العاصمة

أما الشاهد الثاني الذي يستند إليه الدماطي فيرتبط بالجغرافيا المصرية القديمة وبطبيعة منطقة الدلتا.

ويرى أن البيئة الجغرافية التي ارتبطت بقصة موسى تتناسب مع منطقة الدلتا المصرية، التي كانت تتميز بتفرعات نهر النيل وانتشار المجاري المائية.

ويربط الدماطي هذا التصور بمدينة بر-رعمسيس، أو بيرعمسيس، التي ارتبطت برمسيس الثاني واتخذها مركزًا مهمًا للحكم في منطقة شرق الدلتا.

وتكتسب هذه النقطة أهمية في سياق الترجيح، إذ يرى أن وجود مركز ملكي مهم في شرق الدلتا خلال عهد رمسيس الثاني يتقاطع مع التصور الجغرافي لأحداث القصة.

كما أن طبيعة الدلتا نفسها، بما تضمه من فروع ومجاري مائية، تشكل جزءًا أساسيًا من الجغرافيا المصرية القديمة، وهو ما يجعلها حاضرة في أي بحث يحاول تحديد الأماكن التي ربما ارتبطت بأحداث قصة موسى.

الشاهد الثالث.. تأليه الملك

ينتقل الدماطي بعد ذلك إلى شاهد مختلف يتعلق بصورة الملك ومكانته الدينية في مصر القديمة، وهو تأليه الملك وإظهار نفسه في صورة إلهية.

ويرى أن رمسيس الثاني تميز في الدولة الحديثة بظهور مظاهر واضحة وواسعة لتأليه الملك، وهو ما يظهر بصورة بارزة في عدد من منشآته ومعابده.

ومن أبرز الأمثلة التي يستشهد بها الباحثون في هذا السياق معبد أبو سمبل، الذي ارتبط ارتباطًا وثيقًا بعهد رمسيس الثاني، وتظهر فيه تماثيله الضخمة إلى جانب رموز وشخصيات مرتبطة بالمعتقدات الدينية المصرية القديمة.

ويشير هذا الطرح إلى أن صورة الملك في مصر القديمة لم تكن سياسية فقط، وإنما ارتبطت أيضًا بالتصور الديني لمكانته، وهو ما يجعل دراسة علاقة الملك بالمؤسسة الدينية والآلهة عنصرًا مهمًا عند تحليل شخصية فرعون في السياق التاريخي.

رمسيس الثاني وأبو سمبل

يُعد معبد أبو سمبل أحد أشهر الآثار المرتبطة برمسيس الثاني، ويحتوي على مشاهد ونقوش تعكس مكانته السياسية والدينية.

ويستند الدماطي إلى هذه الشواهد باعتبارها جزءًا من الصورة الأوسع التي يرى أنها تساعد في ترجيح رمسيس الثاني.

وتكشف آثار رمسيس الثاني بالفعل عن سياسة ملكية واسعة لتأكيد قوة الملك ومكانته، سواء من خلال العمارة الضخمة أو النقوش أو التماثيل التي انتشرت في عدد من المواقع المصرية.

ومن هنا يرى الدماطي أن دراسة هذه المظاهر لا تنفصل عن محاولة فهم الخلفية التاريخية والدينية لشخصية الفرعون في قصة موسى.

الشاهد الرابع.. طقوس الشمس وتأليه الذات

أما الشاهد الرابع فيرتبط بما عرضه الدماطي حول بعض الطقوس والمشاهد الموجودة في معبد أبو سمبل، والتي تتصل بالعلاقة بين الملك والشمس والمعتقدات الدينية.

ويشير في هذا السياق إلى طقوس مرتبطة باتحاد الملك بأشعة الشمس وإضفاء الطابع الإلهي عليه، معتبرًا أن هذه الممارسات تقدم شاهدًا إضافيًا على طبيعة التصور الديني للملك في عهد رمسيس الثاني.

كما لفت إلى وجود مشاهد ونقوش يرى أنها تعكس صورة الملك في إطار ديني شديد الخصوصية، بما يعزز، من وجهة نظره، فكرة تأليه الملك وإظهاره في مرتبة تتجاوز مجرد الحاكم البشري.

ويعتبر الدماطي أن هذه المظاهر تستحق الدراسة عند مقارنة التصور الديني للملك في مصر القديمة بما ورد في النصوص الدينية عن شخصية فرعون.

بين علم الآثار والنصوص الدينية

وتبقى قضية فرعون موسى من الملفات التي تتقاطع فيها عدة مجالات، من بينها علم الآثار والتاريخ واللغات القديمة ودراسة النصوص الدينية.

ولهذا السبب، فإن تحديد شخصية بعينها يتطلب قدرًا كبيرًا من الحذر العلمي، خصوصًا في ظل عدم وجود نقش أثري مباشر يقول إن ملكًا معينًا هو فرعون موسى.

ويختلف الباحثون والمؤرخون في تحديد الشخصية المقصودة، كما تتباين التفسيرات المتعلقة بالتسلسل الزمني لأحداث قصة موسى، وهو ما يجعل القضية مفتوحة أمام الدراسات والنقاش العلمي.

ومن هنا تأتي أهمية التمييز بين الدليل الأثري المباشر وبين القرائن التي تستخدم في بناء فرضية تاريخية.

لماذا يظل رمسيس الثاني مرشحًا مثيرًا للجدل؟

يعود الاهتمام برمسيس الثاني في هذا السياق إلى عدة عوامل، أبرزها طول فترة حكمه، ومكانته الاستثنائية بين ملوك الدولة الحديثة، وارتباطه بمدينة بر-رعمسيس في شرق الدلتا، إلى جانب ضخامة مشروعاته المعمارية وما تركه من نقوش وتماثيل ومعابد.

لكن هذه العوامل، رغم أهميتها، لا تعني بمفردها أن رمسيس الثاني هو فرعون موسى بشكل مؤكد.

فالترجيح التاريخي يحتاج إلى تجميع مجموعة من الأدلة المستقلة، ثم اختبار مدى اتساقها مع التسلسل الزمني والجغرافي والسياسي والديني للأحداث.

الجدل مستمر حول هوية فرعون موسى

وتظل هوية فرعون موسى واحدة من أكثر الأسئلة التي أثارت اهتمام الباحثين والجمهور، خاصة بسبب عدم وجود اتفاق نهائي بين الدراسات المختلفة حول الشخصية المقصودة.

ويؤكد طرح الدماطي أهمية التعامل مع القضية باعتبارها بحثًا تاريخيًا مفتوحًا، وليس حقيقة أثرية محسومة.

وفي الوقت نفسه، فإن دراسة عصر رمسيس الثاني وآثار الدولة الحديثة تكشف عن تفاصيل مهمة حول طبيعة الحكم والاقتصاد والدين والعمارة في مصر القديمة، وهي كلها عناصر تساعد الباحثين على فهم البيئة التاريخية التي قد تكون مرتبطة بالقصة.

ختاما

وبحسب رؤية الدكتور ممدوح الدماطي، فإن رمسيس الثاني يمثل أحد أبرز المرشحين لهوية فرعون موسى، اعتمادًا على أربعة محاور رئيسية: طول فترة الحكم، وجغرافية الأحداث وارتباطها بشرق الدلتا، ومظاهر تأليه الملك، ثم الطقوس والمشاهد الدينية المرتبطة برمسيس الثاني في أبو سمبل.

ومع ذلك، يبقى التأكيد الأساسي أن هذه العناصر تمثل قرائن للترجيح وليست دليلًا أثريًا قاطعًا.

وبينما يستمر البحث في أسرار مصر القديمة، تظل شخصية فرعون موسى واحدة من أكثر القضايا التي تجمع بين التاريخ والدين والآثار، وتدفع الباحثين إلى إعادة قراءة النقوش والمعابد والمدن القديمة بحثًا عن أدلة جديدة قد تسهم يومًا ما في حسم هذا الجدل الممتد منذ عقود.

 

 

 

تم نسخ الرابط