رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

هل يمكن بيع عقد الملكة نازلي بعد سرقته؟.. الإنتربول يرد

عقد الملكة نازلي
عقد الملكة نازلي

لم تنتهِ قصة عقد الملكة نازلي عند لحظة تحطيم فاترينة العرض في متحف الفنون التطبيقية بالعاصمة النمساوية فيينا، فبعد فرار اللصين بالقطعة التي تضم 673 ماسة، بدأت مرحلة أخرى أكثر تعقيدًا: كيف يمكن بيع جوهرة بهذا الحجم والشهرة دون أن تثير الشبهات؟

العقد المصنوع من البلاتين والمرصع بـ673 ماسة، بإجمالي وزن يتجاوز 200 قيراط، ليس قطعة مجهولة يمكن تمريرها بسهولة في سوق المجوهرات. فارتباطه بالأسرة الملكية المصرية، وظهوره في مزادات عالمية، وصوره التاريخية، كلها عناصر تجعل من الصعب التعامل معه باعتباره مجرد عقد ثمين.

وزادت صعوبة الأمر بعدما أعلنت السلطات النمساوية إدراج العقد في قاعدة بيانات الإنتربول للأعمال الفنية المسروقة، وهي قاعدة تستخدم لتعميم بيانات القطع المسروقة ومساعدة أجهزة إنفاذ القانون في مختلف الدول على التعرف عليها واستعادتها.

عقد مشهور.. وبيع القطعة كاملة مخاطرة كبيرة

من الناحية النظرية، يمكن أن يحاول اللصوص بيع أي قطعة ثمينة، لكن بيع عقد الملكة نازلي كما هو سيكون شديد الخطورة؛ لأن مواصفاته محددة للغاية، بداية من تصميمه وصولًا إلى عدد الأحجار وتاريخه والجهة التي ارتبط بها.

كما أن العقد ليس مجرد مجموعة من الألماس يمكن تقييمها بالوزن، بل قطعة تاريخية لها هوية واضحة. وقد ارتدته الملكة نازلي عام 1939 خلال زفاف ابنتها الأميرة فوزية إلى ولي عهد إيران آنذاك محمد رضا بهلوي، الذي أصبح لاحقًا شاه إيران.

وتزداد خطورة محاولة عرضه في مزاد أو عبر تاجر مجوهرات شرعي، لأن القطعة أصبحت الآن مسجلة رسميًا باعتبارها مسروقة. وبالتالي فإن ظهورها في سوق معروف قد يلفت انتباه الجهات المختصة، خاصة مع إمكانية مطابقة الصور والمواصفات التاريخية للقطعة.

لماذا يصبح تفكيك العقد احتمالًا أكثر إثارة للقلق؟

عندما تكون الجوهرة معروفة بهذا الشكل، قد يكون بيعها كاملة أكثر صعوبة من التعامل مع مكوناتها بشكل منفصل. وهنا تظهر المخاوف المتعلقة بإمكانية تفكيك القطعة وفصل الأحجار عن التصميم الأصلي، بما يؤدي إلى فقدان هويتها كقطعة تاريخية.

لكن حتى هذا السيناريو لا يعني اختفاء آثارها بالكامل؛ فالألماس والأحجار الثمينة تخضع لعمليات تقييم وفحص، كما أن القطعة نفسها لها مواصفات تاريخية وصور موثقة يمكن أن تساعد في التعرف عليها إذا ظهرت مرة أخرى.

وتكمن المفارقة في أن القيمة التاريخية للعقد، وهي أحد أسباب ارتفاع قيمته، يمكن أن تتحول إلى نقطة ضعف بالنسبة لمن يحاول بيعه؛ فكلما زادت شهرة القطعة، أصبح من الصعب إخفاء أصلها الحقيقي.

الإنتربول يدخل على خط المطاردة

أخذت القضية بعدًا دوليًا بعدما أدرجت السلطات النمساوية العقد في قاعدة بيانات الإنتربول للأعمال الفنية المسروقة.

 وبهذه الخطوة لم تعد عملية البحث محصورة في الشرطة النمساوية، بل أصبحت بيانات القطعة متاحة ضمن شبكة دولية تساعد أجهزة الشرطة على التعرف على الممتلكات الثقافية والفنية المسروقة.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في حالة عقد الملكة نازلي، لأن القطعة يمكن أن تنتقل نظريًا عبر الحدود، بينما يتيح التعميم الدولي للسلطات مقارنة أي قطعة مشتبه بها بالبيانات المسجلة لدى الإنتربول.

كما تواصل الشرطة النمساوية التحقيق في الواقعة، بعد أن دخل الرجلان إلى المتحف كزائرين عاديين، قبل تحطيم فاترينة العرض والاستيلاء على العقد والفرار. 

وأطلقت السلطات عملية بحث شملت مراجعة تسجيلات المراقبة والاستعانة بوحدة كلاب التتبع.

ملايين الدولارات.. لكن قيمته ليست في الألماس وحده

تزداد صعوبة بيع العقد بسبب قيمته المالية الكبيرة أيضًا. فقد بيع في مزاد عام 2015 مقابل نحو 4.3 مليون دولار، بينما قدرت تقارير مرتبطة بالمزاد قيمته في نطاق ملايين الدولارات.

لكن السعر لا يعكس قيمة الأحجار وحدها، فالعقد يحمل تاريخًا ملكيًا واضحًا، وصُنع عام 1939 لصالح الأسرة الملكية المصرية، كما ارتبط بحدث ملكي بارز شهد حضور أفراد من الأسرتين المصرية والإيرانية.

ولهذا فإن العثور على العقد في المستقبل، حتى إذا جرى تغيير بعض تفاصيله أو تفكيكه، قد يفتح بابًا جديدًا للتحقيقات المتعلقة بمساره منذ لحظة السرقة وحتى مكان العثور عليه.

في النهاية، قد تكون سرقة العقد سهلة نسبيًا من حيث تنفيذها في دقائق، لكن تحويله إلى أموال دون ترك أثر يبدو أكثر تعقيدًا بكثير.

 فبعد إدراجه دوليًا كقطعة مسروقة، أصبح العقد تحت أنظار أجهزة إنفاذ القانون، وتحولت شهرته التاريخية من ميزة للصوص إلى واحدة من أهم الأدوات التي يمكن أن تساعد في تعقبه واستعادته.

ويبقى السؤال الأهم: هل سيظهر عقد الملكة نازلي مرة أخرى كما هو، أم أن اللصوص سيحاولون محو هويته التاريخية بتفكيكه؟ الإجابة ستتوقف على نتائج التحقيقات الدولية ومسار القطعة خلال الأيام المقبلة.

تم نسخ الرابط